المجلس الوطني برئاسة غليون مظلة لمكونات من المعارضة أبرزهم الإخوان (الأوروبية-أرشيف)
إلياس تملالي

بعد عام من اندلاع الثورة يتفق محللون عديدون وحتى بعض سياسيي المعارضة –ضمنا- على أن النظام السوري ما زال متماسكا نسبيا في مواجهة معارضةٍ تتنازعها الخلافات، ليس فقط على تصورها لمستقبل سوريا، بل حتى على طريقة إسقاط النظام ومدى تسليح الثورة، ودور التدخل الأجنبي، ومدى أولوية العمل السياسي على العسكري.

أحدث الانشقاقات جاء من إسطنبول الشهر الماضي بعد لقاء لـ المجلس الوطني السوري خرج بوثيقة "العهد الوطني".

لخصت الوثيقة تصور المجلس لمرحلة بعد سقوط نظام بشار الأسد، لكن جماعات كردية اعتبرتها تنكرا لحقوق الأكراد القومية -كما اعترف بها لقاء سابق للمعارضة في تونس- مما دفع الكتلة الوطنية الكردية للانسحاب من المؤتمر بينما رفضت هيئة التنسيق الوطنية المشاركة ابتداء.

خلافات بالمجلس
المالح شكل مجموعة العمل الوطني مع منشقين آخرين عن المجلس الوطني (الجزيرة-أرشيف)
يقول المحامي السوري الكردي رديف مصطفى، وهو رئيس قسم حقوق الإنسان في الهيئة المعارضة، إن المجلس الوطني تعامل مع الأكراد بطريقة "شوفينية".
 
ويتهم بعض المعارضين برهان غليون وهو أكاديمي علماني يقيم في فرنسا- بممارسة الدكتاتورية في إدارة هذه الهيئة التي تعتبر مظلة لعدد من جماعات المعارضة.
 
وكان هيثم المالح -وهو أحد أبرز معارضي الداخل- قد انسحب بدوره من المجلس، ومعه معارضون مثل وليد البني والمحامي كمال اللبواني، والحقوقية كاترين التلي، ليشكلوا مجموعة العمل الوطني السوري.

يقول المالح في لقاء مع رويترز قبل بضعة أيام إن المجلس الوطني "حتى الآن يتصرف مثل نظام البعث".
 
ويوجد الإخوان بقوة في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني. وقد أصدروا بدورهم قبل أيام وثيقة تؤكد تمسكهم بدولة مدنية تحترم الحريات الفردية وحقوق الأقليات.

الحراك الميداني
لا يقتصر خلاف أطياف المعارضة على تصورهم لمستقبل سوريا، بل أيضا على طريقة إدارة الوضع الراهن.

فبينما يدعو المجلس صراحة لتدخل عسكري أجنبي –يعتبره السبيل الوحيد لإنهاء "مجازر" نظام الأسد- تعتبر هيئة التنسيق الوطنية هذه الدعوات "استقواء بالخارج".
المهم بالنسبة للمعارضة ليس تحصيل اعتراف دولي وإنما مصداقية على الأرض

ومع ذلك يرى خبير الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلينغ أن الخلافات طبيعية في أية معارضة.

يقول هارلينغ في لقاء هاتفي مع الجزيرة نت إن المطلوب التوصل إلى شكل تنظيمي تمثل فيه كل مكونات المعارضة.

لكنه يضيف أن المهم بالنسبة لأية معارضة ليس الحصول على الاعتراف الدولي وإنما أن تكون لها مصداقية على الأرض، لكنه يرى أن المجلس فشل حتى الآن في ترجمة إرادة من يطالبون على الأرض بتدخل دولي "من أي شكل" لوقف "القمع".
 
تماسك ظاهري
أمام هذه المعارضة يبدو النظام بالمقابل أكثر تماسكا، ظاهريا على الأقل.
وفي تقرير قبل أربعة أشهر، لم تستبعد مجموعة الأزمات الدولية أن "يستمر (النظام) طويلا حتى مع استمراره في الاضمحلال والانقسام"، إذ أنه "يحتفظ بعدد كبير من الأنصار".

وقال المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي السبت الماضي إن "معركة إسقاط الدولة .. انتهت .. وبدأت معركة .. الرؤى خلف مسيرة الإصلاح".
ورغم تزايد الضغط الدولي، وفرض مزيد من العقوبات واعتراف دول عديدة بالمجلس الوطني، فإن أهم حلفاء النظام السابقين -روسيا والصين- ما زالوا يعارضون تحركا دوليا صارما ضده في مجلس الأمن.

على الأرض يستمر الحراك في صورة احتجاجات، لا يبدو المجلس الوطني دائما مسيطرا عليها. 
 
الأسعد اعتبر أن الأولوية للعسكريين (الجزيرة-أرشيف)
العسكري والسياسي
ورغم أن قيادة  الجيش السوري الحر وقيادة المجلس الوطني يلتقيان في دعوتهما لتدخل عسكري أجنبي، فإن قائد هذا الجيش العقيد رياض الأسعد يرى أن الأولوية يجب أن تكون للعسكريين.

وأكد الأسعد في تصريحات صحفية أن العسكر هم من "يصنع الثورة وليس السياسيين" وقال إن المجلس الوطني "لم يقدم لنا شيئاً لا على المستوى السياسي ولا المالي".
 
وبين المهام الرئيسية للمجلس الوطني توريد السلاح إلى الجيش الحر، الذي يتشكل أساسا من عسكريين منشقين تقدر الهيئة المعارضة عددهم بما بين 15000 وثلاثين ألفا.

وكان مؤتمر "أصدقاء سوريا" الثاني الذي عقد بإسطنبول نهاية الشهر الماضي أقر تقديم دعم للمعارضة، يشمل الأموال وعتاد الاتصالات.

وقد أعلن الأسعد الشهر الماضي إنشاء مجلس عسكري يضم أحد قيادات المعارضة المسلحة العميد مصطفى الشيخ ، بهدف السيطرة على العمل المسلح في الداخل.

المصدر : الجزيرة