رئيس المجلس الإسلامي في ميانمار في درس وعظي (الجزيرة)

حاوره: عزت شحرور

قال رئيس المجلس الإسلامي بميانمار الحاج يو آي لوين إن المسلمين في هذا البلد منسيون من بقية إخوانهم في العالم الإسلامي. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة نت أن المسلمين في هذا البلد الآسيوي يحتاجون إلى الكثير من الدعم والمساعدة، وأن أبناءهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ليتلقوا تعليما جيدا في الخارج، تاليا نص الحوار:

نريد منكم في البداية نبذة عن المسلمين في ميانمار.

وفقا للسجلات التاريخية الصحيحة، وصل الإسلام إلى ميانمار على وجه الدقة في سنة 718 ميلادية، بحيث يشهد على ذلك حطام سفينة على سواحل دولة إيران في السجلات البحرية الخاصة بالملاحة البحرية للتجار العرب، وقد أشار المؤرخون إلى ذلك.

في الوقت نفسه، كان يحكم بلدنا الملك بيتو، وتعد سنة 675 بعد الميلاد، وهي سنة الاتصال الأولى الذي يثبت وصول أول مسلم إلى ميانمار. بعد تحطم السفينة، بقي الناس واختلطوا بعضهم مع بعض وانتشر الإسلام بسبب هذا الاختلاط. لم يكن ركاب السفينة تجارا فقط، بل كانوا صوفيين كذلك، وبسبب تصوفهم أسلم الكثير من سكان ميانمار. وتوجد هناك مقامات حيث كانوا يعقدون حلقات الذكر على طول المنطقة الساحلية، ومنذ ذلك الحين استمر الإسلام حتى القرن 11.

في القرن 11 على عهد الملك أنوري شاه، كان المسلمون يخدمون الملك بصفتهم مواطنين، ولم يكونوا يشتغلون في أعمال البناء، كانوا يعاملون باحترام بسبب وضعيتهم، وكانوا يعدون مواطنين من ميانمار، وكانوا يمنحون وظائف جيدة، ورغم ذلك كانت الوظائف الأخرى مقبولة، لذلك على مر التاريخ، تم التعامل معنا بشكل جيد للغاية من طرف ملوك ميانمار.

كان أغلبهم ينحدرون من مسلمي ولاية أراكان بالهند، كما كانت هناك أجناس عرقية أخرى اعتنقت الدين الإسلامي، وأكثر هذه الأجناس شعبية هم مسلمو ميانمار الذين عرفوا باسم باتي (اسم شخص)، وكانوا يقطنون وسط ميانمار حيث توجد عاصمتنا القديمة ماندالاي.

وهناك أيضا المسلمون المنحدرون من الصين، وقد عرفوا باسم "بشوس" و"ماليس"، وكانت الجزيرة بأكملها مليئة بالمسلمين الذين يتواجدون بها حتى هذه اللحظة، نحن منتشرون في جميع أنحاء البلاد ولا ننتمي إلى عرق واحد، ولكن ننتمي إلى أعراق مختلفة ارتضت الإسلام دينا.

بعد احتلال ميانمار من طرف الهند، أصبحت مقاطعة هندية، الكثير من الناس جاؤوا من الهند إلى هنا، منهم هندوس ومسيحيون وكثير من المسلمين، وقد كان ملوك ميانمار أيضا منفتحين جدا.

هل لهؤلاء المسلمين مذاهب؟

كما قلت سابقا، توجد مذاهب مختلفة، والمذهب الحنفي هو السائد، كما أن هناك من يعتنقون مذاهب أخرى كالمتصوفة والشيعة والبهائيين والإسماعيليين، الغالبية العظمى من المسلمين حنفيون ويتبعهم في المركز الثاني الشيعة. والمسلمون في ميانمار على اختلاف مذاهبهم يرتبطون بعلاقات جيدة بعضهم مع بعض.

هل ينتظم المسلمون هنا في مؤسسات؟ وهل لديكم جمعيات؟

توجد عندنا مجموعة من المنظمات، ولدينا حركية قوية لجماعة التبليغ، التي ظهرت أصلا في الهند وأسسها محمد إلياس الكاندهلوي، وهي حركة قوية جدا ومؤثرة. كما توجد حركة "الدعوة"، وهي حركة عصرية مثل مركزنا الإسلامي في ميانمار. نحن نتجنب أي مواجهة أو جدال، ونسعى دائما باتجاه الوحدة ولا نزال نحاول.

كيف هي حركة التبرع والمساهمة في المساجد ومدارس القرآن؟

المسلمون يتبرعون والحمد لله، ومنهم رجال أعمال ناجحون، وبعبارة أخرى، فالمسلمون على أحسن ما يرام، وتبرعاتهم هي التي تبقي هذه المساجد مفتوحة.

ماذا عن الزكاة؟

نعم، نقوم أيضا بجمع الزكاة، ليس لدينا بيت مال خاص بالزكاة ولكننا نحاول تأسيس بيت مال خاص بنا، نحاول جمع الزكاة وتوزيعها على المؤسسات والأشخاص الذين يستحقونها، وقد بدأنا في هذا الطريق.

هل لكم مدارس ومستشفيات؟

كانت متوفرة لدينا في الماضي، وفي سنة 1962 حدث انقلاب عسكري بقيادة الجنرال نينواي، فأمم قادته كل شيء وأتوا بالاشتراكية إلى ميانمار. لقد أمموا العديد من المدارس التي كان يمتلكها المسلمون، بالإضافة إلى المستشفيات، وقد استعاد المسلمون بعض المستشفيات، أما المدارس فإننا لا نستطيع استعادتها، لأن ملكيتها تعود لأشخاص عادوا إلى الهند وباكستان ولا يستطيعون العودة إلى هنا.

هل من رسالة توجهها إلى المسلمين لمساعدتكم؟

نعم، لقد تجاهلنا دائما إخواننا المسلمون عندما كنا مظلومين، كما أننا نحاول شرح الضيم والظلم اللذين تعرضنا لهما، ليست لدينا أي مشكلة مع البوذيين العاديين في ميانمار. تربطنا بهم علاقة جيدة. ترغب بعض العناصر في الطبقة الحاكمة في خلق مشكلة بيننا باستخدام الدين أداة سياسية.

لقد أصبحنا هدفا سهلا وصار من السهل تفرقتنا، لذلك سوف نستخدم ونعاني الكثير، أقول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، نحن بحاجة إلى الكثير من المساعدة والتعاطف والفهم.

هل تلقيتم منحا دراسية أو تبرعات أو ما شابه، على سبيل المثال؟

 ليس بعد.

 وبالنسبة "للحج"؟

في ما يخص موضوع الحج تلقينا منذ بداية هذا العام أربعة عروض للحج من طرف جمعية خيرية في دبي، لقد قدموا لنا أربع تذاكر مجانية ليستفيد منها من يستحق الحج في مؤسستنا.

لكن لسوء الحظ، بدأ أعضاء هذه الجمعية الخيرية بإرسال الأطنان من الأسئلة حول منظمتنا وحول تسجيلها، يجب أن يعلم كل شخص أنه يوجد في ميانمار قانون فريد جدا، لا يمكن أن تسجل أي مؤسسة دينية إذا كانت ذات مساع دينية بحتة.

وفي ما يخص القيام بجميع الأنشطة الأخرى، تحتاج المؤسسة إلى الحصول على إذن من السلطات، طلبوا منا أوراق تسجيل مؤسستنا، وبالتالي من أجل الحصول على الدعم المالي، يجب أن نعاني كثيرا.

ما نوع المساعدات التي تحتاجون إليها؟

نحتاج إلى المساعدة في كل ما يتعلق بالتنمية البشرية والتعليم والتعليم الديني. لدينا الكثير من الطلاب الشباب الموهوبين الذين يستحقون الدراسة في الخارج، لأن نظام التعليم هنا لا يزال لا يرقى إلى المستوى الجيد للتعليم في الخارج.

لذلك، نريد أن يدرس هؤلاء الطلاب في الخارج، ومن أجل القيام بذلك، نحتاج إلى الكثير من الدعم المالي. إذن هذا هو المجال الأكثر أهمية الذي نحتاج من يساعدنا فيه. أطفالنا بحاجة إلى أن يتلقوا تعليما وحتى التعليم المحلي لا يمكنهم الحصول عليه، لذا هم بحاجة إلى بعض الدعم المحلي كذلك.

هل أنتم على استعداد لاستقبال مدرسين يأتون إلى هنا لمساعدتكم أيضا؟

هذا يعتمد على القوانين وتغيرها، ولكن حتى الآن لا تزال السلطات تقلب النظر في مسألة البعثات الدينية، خصوصا أن لدى السلطات تجربة سابقة مع مبشرين مسيحيين. السلطات حريصة جدا وتلتزم الحذر في ما يخص موضوع تعيين الأجانب أيا كانت ديانتهم. كما توجد قيود مفروضة على دخول البعثات الدينية.

إذا استمر الإصلاح في المضي قدما على الطريق الصحيح، هل سيلعب المسلمون في ميانمار دورا سياسيا أكثر فعالية في المستقبل؟

كنا نشطين جدا على مر تاريخ ميانمار ابتداء من فترة النضال من أجل الاستقلال، أفرادا ومجموعة، وعلى سبيل المثال، أسهمت شخصيات مسلمة هامة في عهد الجنرال أونسون في تأسيس هيئة سياسية وطنية سميت "عصبة الحرية الشعبية المناهضة للفاشية"، وهي التي حققت الاستقلال في ميانمار.

هل للمسلمين نشاط سياسي وما حجم حضورهم في البرلمان؟

نجح الحزب الحاكم في استيعاب بعض المسلمين من ولاية أراكان، وحزب الوحدة والتضامن، بالإضافة إلى ذلك، تمكن حوالي ثلاثة أو أربعة مرشحين من الفوز بمقاعد في "ولاية أراكان". وهم الآن داخل البرلمان.

وأريد أن أعبر لهم عن امتناني لأنهم تكلموا داخل البرلمان عن الظلم الذي يعاني منه المسلمون، لذا علينا أن نمدحهم وأن نقدرهم، لقد بدأ المسلمون بالدخول إلى الحياة السياسية تدريجيا، كما ستضم الأحزاب الأخرى سياسيين مسلمين أيضا، أعتقد أن دور المسلمين في ميانمار سيكون دورا بارزا في المستقبل السياسي للبلاد.

المصدر : الجزيرة