الشهيد زكريا أبو عرام  

عوض الرجوب- الخليل

 ثلاثة أسابيع فقط فصلت بين مشهد وداع الحاج الفلسطيني جمال أبو عرام، لابنه زكريا وهو غارق في دمه بفعل رصاصة أطلقها عليه جندي إسرائيلي، وإعلان الجيش الإسرائيلي عزمه تكريم القاتل.

يتمالك أبو عرام نفسه ويقول للجزيرة نت إنه لم يفاجأ بالأنباء التي تحدثت عن تكريم قاتل ابنه زكريا (16 عاما)، وإنه لم يكن ينتظر عدلا من جيش انتزع طفلا من أحضان عائلته.

وكان زكريا، وهو من بلدة يطا جنوب مدينة الخليل بالصفة الغربية، قد استشهد في الثامن من مارس/آذار الماضي برصاصة في الرأس أطلقها عليه جندي إسرائيلي خلال عملية اعتقال لأحد الأسرى المحررين.

وبعد إعلان جيش الاحتلال التحقيق في الحادث وأن الفتى زكريا بمعية فلسطيني آخر قام بطعن جندي بسكين، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت ترشيح القاتل من قبل مسؤول وحدته لمنحه وسام تميز الشهر الحالي.

والدا الفتى الشهيد زكريا أبو عرام  

تغيير الحقائق
ويقول أبو عرام إن الاحتلال عوّده والشعب الفلسطيني على تغيير الحقائق وتحويل الكذب إلى حقيقة والحقيقة إلى كذب، موضحا أن ابنه لم يقم بطعن الجندي الإسرائيلي، بل قُتل دون ذنب خلال اقتحام البلدة.

واستبعد والد الشهيد أي محاسبة أو تحقيق جدّي في استشهاد ابنه، وأضاف "أنه يفوض أمره إلى الله وحده لأخذ حقه"، رافضا التعويل على أي منظمة حقوقية أو دولية لانتزاع حقه لأن تجربة الماضي مع غيره "لم تؤد إلى شيء" وفق تعبيره.

ويلفت أبو عرام، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عند حد قتل ابنه بل ذهب إلى معاقبته شخصيا ومعاقبة ابنه أنور بمنعهما من الوصول إلى مكان عملهما داخل إسرائيل مما زاد أعباءهما العائلية.

وتمسح أم أنور والدة الشهيد دمعاتها لتتحدث للجزيرة نت قائلة إنها لم تعوّل يوما على أن يمنحها  الاحتلال حقا أو يعتذر عن أفعاله، مضيفة أن ابنها قُتل ظلما وأن تكريم قاتله "أبشع شكل لعنصرية دولة دموية وانتقامية تدعي الديمقراطية".

ويؤكد موسى أبو هشهش، الباحث الميداني بمنظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية أقوال العائلة الفلسطينية بعدم ضلوع ابنها في عملية الطعن التي يعتبرها الجيش مبررا لقتل زكريا.

ويعتبر أن تكريم الجندي القاتل ومساندته "أكثر من انتهاك لحق الضحية، وتصرّف يفوق احتمال منظمات حقوق الإنسان"، حسب تعبيره.

هشام الشرباتي الباحث في مؤسسة الحق الفلسطينية  

عدم اكتراث
ويؤكد أبو هشهش أن منظمته طالبت نيابة عن أسرة الضحية بتحقيق عادل في الحادث، لكن الشرطة العسكرية لم تكترث لهذا الطلب حتى الآن رغم وجود قرار رسمي بالتحقيق في كل الحوادث من هذا النوع.

وكانت المنظمة الإسرائيلية قد أفادت في تقرير لها أن النيابة العسكرية فتحت تحقيقا في 73 شكوى فقط من أصل 304 شكاوى تتعلق بقتل فلسطينيين خلال الفترة الممتدة من اندلاع الانتفاضة الثانية حتى شهر أبريل/نيسان 2011، وتم تقديم لوائح اتهام في تسعة منها فقط.

بدوره أكد هشام الشرباتي الباحث الميداني بمؤسسة الحق الفلسطينية أن تحقيقات مؤسسته لعدة أيام أثبتت "عدم وجود مبرر لقتل أو حتى اعتقال الشهيد زكريا" مضيفا أن الشهيد كان بصدد مشاهدة ما يجري خلال اعتقال الجيش الإسرائيلي لفلسطيني آخر في المكان.

وأضاف الناشط الفلسطيني أن التحقيقات ترجّح مشاركة فلسطيني آخر اعتقل في نفس اليوم في عملية طعن الجندي الإسرائيلي، وأنه لم يكن لزكريا الذي قتل برصاصة في رأسه أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بحالة الطعن.

ووصف الشرباتي تكريم قاتل الفتى الفلسطيني بأنه "تصريح للجنود الإسرائيليين بفتح النار على المدنيين الفلسطينيين، وبالتالي الإمعان في قتل المواطنين وفتح النار عليهم وقتلهم بسبب وبدون سبب".

المصدر : الجزيرة