ثلاثة أطفال من الأسرة يعانون من شلل رباعي وأب مقعد (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

تعيش أسرة نازحة مكونة من ستة أفراد يعاني ثلاثة أطفال منهم من شلل رباعي وأب لا يقوى على الحركة, حياة مثقلة بالهموم في غياهب النسيان بمدينة عدن بجنوبي اليمن وسط ظروف معيشية صعبة للغاية.

وتقطن هذه الأسرة في منزل متواضع مكون من حجرتين بحي شعبي بضاحية بلدة الشيخ عثمان بعد أن نزحت إلى هناك مؤخرا من زنجبار عاصمة محافظة أبين, هربا من جحيم الحرب المستعرة منذ عام بين قوات الجيش ومسلحين من عناصر تنظيم القاعدة.

وتعاني الأسرة حالة مركبة من واقع التشرد وقسوة الحياة بسبب الإعاقة والفقر وسوء الظروف المعيشية, بالإضافة إلى إصابة رب الأسرة العام الماضي برصاصة طائشة أثناء مصادمات بين الأمن ومحتجين من أنصار الحراك الجنوبي تسببت له بإعاقة جسدية أفقدته الحركة.

ويصف أطباء المرض بأنه وراثي حيث يصيب الساقين واليدين بضمور في الأعصاب وفقد الحركة, وذلك في مرحلة مبكرة من العمر في بداية الطفولة.

وتقول والدة المعاقين وقد انتابتها مشاعر البكاء على حال أسرتها "أشعر بالإحباط لحال أطفالي وزوجي, وأن كل شيء متعلق بالبهجة والفرح في حياتنا قد توقف بالنسبة لي ولم نعد نقوى على تحمل ما نحن فيه من عناء".

وتشير بأسى أثناء حديثها مع الجزيرة نت إلى أن ما يضاعف الهم والحزن لديهم هو تجاهل الجهات المختصة في الدولة والمنظمات الإنسانية لحال أسرتها, وعجزهم عن دفع نفقات السكن والمعيشة فضلا عن تحمل تكاليف العلاج.

أحد أطفال الأسرة المعاقين(الجزيرة نت)

شلل رباعي
وأثناء زيارة قامت بها الجزيرة نت إلى منزل الأسرة وجد طفلان يعانيان من شلل رباعي تتراوح أعمارهما بين 9 و11 سنة وإلى جوارهما أب مقعد يكابد الإصابة وأم أثقل كاهلها الهموم, تتولى القيام بمراعاة شؤونهما، بينما أخبرنا بأن الطفل الثالث (14 سنة) كان قد نقل إلى منزل أحد أقرباء الأسرة.

وحسب تقرير صادر عن اللجنة الطبية لمكتب الصحة بعدن موجه إلى محافظ أبين, يعاني الأطفال المعاقون من مرض الكساح وحالتهم المرضية تستدعي السفر بهم إلى خارج البلاد.

ووفقا لتقرير اختصاصي المخ والأعصاب عبد الرحيم أظهرت نتائج الفحوص الطبية التي أجريت لأحد الأطفال المعاقين عيبا خلقيا (metabolism) ومرضا عضليا موروثا.

وجاء في التقرير الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن المريض الذي أجريت له الفحوص يعاني تأخيرا في التطور الفيزيائي الطبيعي بشكل رئيس-عقليا، ومحادثة وأن العائلة لديها طفلان آخران (أولاد) يعانون من نفس المشكلة.

وتشير الأسرة إلى أن معاناتها مع المرض بدأت قبل 14 سنة مع أول مولد وتكرر مع إخوته حيث يبدو بعد الولادة في صحة جيدة ويستمر لأشهر قبل ظهور حالة الإصابة بالضمور في الساقين واليدين إلى أن يفقد الطفل الحركة كليا ويصاب بشلل رباعي.

كانت إدارة الأمن بأبين التي تسببت في إصابة الأب قد التزمت بسداد تكاليف العلاج، غير أنها تحملت نفقات العلاج لمدة شهرين فقط وامتنعت عن سداد بقية التكاليف ومواصلة العلاج له إلى حين مثوله للشفاء

تفاؤل وحسرة
وتقول إن أطباء أبلغوهم عن حالة أطفالهم بأن نسبة الشفاء تصبح ضعيفة كلما طال الوقت وإنه ما زال هناك إمكانية للشفاء من خلال الاستمرار في مواصلة العلاج, لكن هذا الأمر يبدو لدى الأسرة من المستحيلات حيث لا تقوى على دفع تكاليف باهظة مقابل العلاج.

ويعمل والد الأطفال المعاقين عبد الله خميس (35 عاما) وهو موظف حكومي يتقاضى راتبا 40 ألف ريال، وهو ما يعادل (190) دولارا في الشهر ينفق نصفه ثمن إيجار السكن بعد أن هجرت الأسرة منزلها في أبين وفرت من الحرب الدائرة هناك إلى عدن.

وقال خميس في حديث للجزيرة نت إن متابعات مضنية قام بها في السنوات الماضية لدي مكتب الصحة ومحافظ أبين بحثاً عن دعم ومساندة حكومية له في تحمل نفقات العلاج لأطفاله باءت جميعها بالفشل.

ويشير بحسرة إلى أن لم يستطع في هذا الشهر توفير مبلغ (200 ألف ريال) ما يعادل ألف دولار لإجراء عملية جراحة ثالثة لساقه المصاب بطلق ناري وصفها الأطباء بأنها ضرورية لتحسن حالته ألصحية.

وأضاف "كانت إدارة الأمن بأبين التي تسببت في إصابته قد التزمت بسداد تكاليف العلاج غير أنها تحملت نفقات العلاج لمدة شهرين فقط وامتنعت عن سداد بقية التكاليف ومواصلة العلاج له إلى حين مثوله للشفاء".

المصدر : الجزيرة