أعضاء من فريقي سخنين وكريات شمونة لكرة القدم أثناء زيارتهم لنصب المحرقة النازية بالقدس عام 2007 (الفرنسية) 



 

وديع عواودة-حيفا

لم تنج الرياضة في إسرائيل من انفلات العنصرية ضد العرب حيث يتعرض اللاعبون العرب الذين يلعبون في صفوف فرق إسرائيلية في دوري كرة القدم للشتائم والهتافات العنصرية والاعتداءات الجسدية التي تتغذى من الأجواء المعادية لفلسطينيي الداخل في كل مناحي الحياة، ومن تجاهل السلطات الإسرائيلية كما تؤكد جهات معنية للجزيرة نت.

وشهدت الملاعب ثلاثة اعتداءات جسدية على عرب من قبل يهود الأسبوع الماضي آخرها تعرض لاعب فريق "هبوعيل حيفا" علي خطيب (23 عاما) من مدينة شفاعمرو -داخل أراضي 48- لاعتداء بالضرب من قبل لاعبي وأعضاء إدارة فريق يهودي آخر عقب انتهاء مباراة ليلة السبت.

علي خطيب -الذي لا يقوى على الكلام بيسر جراء الاعتداء عليه وإصابته بوجهه بنزيف داخلي- يشير إلى أنه يلعب في الدوري الإسرائيلي منذ سنوات ولم يتعرض لاعتداءات جسدية من قبل، لكنه طالما اصطدم بالشتائم والهتافات العنصرية. بدوره أبدى والد علي خطيب -الذي مارس رياضة كرة القدم- قلقه من تجاوز الاعتداءات العنصرية على العرب في الملاعب الخطوط الحمر.

عنف واتهام
وشدد على أنه دون ملاحقة المعتدين قضائيا ومعاقبة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم الفرق التي يتورط جمهورها بالعنصرية، ستتعمق الظاهرة أكثر ولا سيما أنها لا تجري بمعزل عن العنف المستشري داخل إسرائيل على كل الأصعدة، وهذا ما يؤكده زاهي أرملي (58 عاما) نجم كروي سابقا.

اللاعب المعتدى عليه علي خطيب (الجزيرة)

أرملي -الذي لعب ضمن صفوف فريق حيفا لمدة عشر سنوات بدءا من عام 1982- يؤكد أن ظاهرة العنصرية ضد العرب في إسرائيل ليست جديدة لكنها آخذة بالتفاقم  نتيجة تفشي العنصرية والعدوانية فيها لافتا لقصور الشرطة وإهمالها للظاهرة طالما كان ضحاياها من عرب الداخل.

ويستذكر حملات تحريض في الإعلام العبري على لاعبي كرة القدم من فلسطينيي الداخل -الذين لا مجال لهم سوى اللعب بالاتحاد الإسرائيلي- بدعوى أنهم يرفضون المشاركة في أداء النشيد القومي الإسرائيلي. ودعا أرملي اللاعبين العرب للرد بقوة على العنصرية ضدهم والإضراب عن اللعب بمساندة الفعاليات الرياضية والسياسية العربية.
 
وهذا ما يتبناه تماما زميله اللاعب الذي تألق في دوري كرة القدم قبل سنوات رفعت ترك ابن مدينة يافا الذي يؤكد أن العنصرية اليهودية تجاه اللاعبين العرب ليست بجديدة إنما الكاميرات صارت تفضحها أكثر.

وترك -الذي كان لاعبا في فريق "هبوعيل تل أبيب" ومنتخب إسرائيل- يتهم أيضا مسؤولي اتحاد كرة القدم الإسرائيلي بعدم الاكتراث بالعنصرية المنتشرة "كالنار بالهشيم" مشددا على أنها تتغذى من الأجواء المسمومة ومن حملات التحريض على العرب من قبل الحاخامات والمؤسسة الحاكمة في البلاد.

زاهي أرملي: ظاهرة العنصرية ضد العرب ليست جديدة لكنها آخذة بالتفاقم (الجزيرة)

إضراب وملاحقة
ويقول ترك إنه لو كان المعتدون ينتمون لفريق اتحاد أبناء سخنين العربي لكان جميع سكان سخنين يقبعون في السجون وقدمت لوائح اتهام بحقهم وأغلق الملعب مائة سنة.

ويحذر المحرر الرياضي في صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة سعيد حسنين من وقوع جريمة قتل في ملاعب الكرة نتيجة التحريض المنفلت على العرب.

ويؤكد حسنين أيضا أن ملاعب كرة القدم في إسرائيل تحولت بالعقد الأخير لمنصات كراهية وعدوانية ضد العرب منبها للشتائم والهتافات والكتابات العنصرية ضد العرب وضد الرسول الكريم، ويتابع "يندر ألا نسمع في كل مباراة تقريبا "الموت للعرب"،"اذهبوا إلى غزة"، "قتلنا عرفات وسنقتلكم".

ويوضح أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تجرم التصريحات العنصرية على خلفية عرقية  أو دينية وتلزم الاتحادات المحلية في دول العالم بمعاقبة الفرق التي يعتدي جمهورها على لاعبي فريق آخر.

ويؤكد حسنين ضرورة قيام اللاعبين العرب في الدرجة الممتازة (أربعون لاعبا) بإضراب احتجاجي وتدخل الفعاليات السياسية العربية من أجل حمايتهم وملاحقة اتحاد الدوري الإسرائيلي محليا ودوليا في حال عدم مكافحة الظاهرة.

المصدر : الجزيرة