هل هي حرب أميركا السرية؟
آخر تحديث: 2012/4/28 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/28 الساعة 18:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/7 هـ

هل هي حرب أميركا السرية؟

الجنرال مارتن ديمبسي أمر بوقف الدورة التدريبية (الفرنسية)

عبد العظيم الشيخ-الجزيرة نت

في الغرب كما في الولايات المتحدة بوجه أخص، اتخذت ظاهرة الخوف من الإسلام -أو ما يُعرف اصطلاحا بـ"الإسلاموفوبيا"- أشكالا وتجليات متعددة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

ولم تكن الدروس التي ظل العسكريون الأميركيون يتلقونها في دوراتهم التدريبية عن التطرف الإسلامي سوى شكلا من تلك الأشكال.

ورغم أن أكبر رتبة عسكرية أميركية تدخل قبل يومين وأمر بتعليق إحدى الدورات التدريبية لكبار الضباط المرشحين للترقية، بعد أن تبين أنها تدرس مواد تعتبر الولايات المتحدة في حرب مع الإسلام، إلا أن ذلك يؤكد الظاهرة ولا ينفيها.

وكان الجنرال مارتن ديمبسي بعث برسالة يوم الثلاثاء إلى قادة الجيش والقوات الأخرى والقادة الإقليميين والمسؤولين في قيادة الحرس الوطني يأمرهم بمراجعة مواد التدريب والتعليم ذات الصلة في كل فروع الجيش.

وبدأت المراجعة بشكوى من جندي أتمّ لتوه دورة تدريبية اختيارية بعنوان "وجهات نظر بشأن الإسلام والأصولية الإسلامية" في كلية الأركان في نورفولك بفيرجينيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) النقيب جون كيربي إن مثالا على المواد التدريبية المثيرة للاعتراض -التي عرضت على شرائح أمام الطلبة- هو التأكيد على أن "الولايات المتحدة في حرب مع الإسلام، وأن علينا أن نقر بأننا في حرب مع الإسلام".

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تخضع فيها دورات تدريبية للمراجعة، نظرا لما تحتويه مقرراتها من مواد دينية.

ففي الخريف الماضي، تعرض مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي) للانتقاد بسبب رسمه صورة نمطية للمسلمين في مقررات دوراته التدريبية الخاصة بمكافحة الإرهاب، مما جعل البيت الأبيض يأمر بمراجعتها.

ومع أن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) امتدح قرار البنتاغون بإيقاف الدورة التدريبية في نورفولك، إلا أن ذلك لا يخفي مدى توجس منظمات حقوق الإنسان من تصاعد نبرة الكراهية تجاه كل ما هو مسلم في الغرب، والتي تأججت عقب هجمات سبتمبر/أيلول 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن دي سي.

ففي أوروبا وأميركا الشمالية، حيث ظلت الحوادث التي يتورط فيها من يسمون بالمتطرفين الإسلاميين منذ هجمات سبتمبر نادرة الوقوع، شهد العامان المنصرمان زيادة في جرائم الكراهية ضد المسلمين حتى أن بعض الدول سنّت قوانين تحظر بناء المساجد وارتداء النقاب والحجاب وإطلاق اللحى.

بعض الكتاب والمحللين الغربيين يعترفون أن الخطاب السياسي والإعلامي الغربي يرسم ظلما وعدوانا صورة نمطية للمسلمين والعرب على أنهم أحط ثقافة، وأجناس قذرة، وفاسقون، وغير جديرين بالثقة، ومتطرفون دينيا وعنيفون

وأوردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن منظمة العفو الدولية أصدرت تقريرا هذا الأسبوع رصدت فيه شيوع مظاهر التحامل على الإسلام في أوروبا، حيث اكتسبت الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة هناك زخما جراء معاداتها للإسلام ومناهضتها للهجرة مما ساعد في شرعنة التمييز ضد المسلمين في نظر الكثيرين.

ولعل أبرز تلك المظاهر التصريحات التي أدلت بها مارين لوبين المرشحة عن حزب "الجبهة الوطنية" لخوص الانتخابات الرئاسية في فرنسا.

فقد صرحت لوبين خلال حوار مع وسائل إعلام أمريكية نقلتها قناة "أي بي سي نيوز" أن الحرب ضد الدين الإسلامي "يجب أن تستمر وألا تتوقف أبدا".

وأضافت أن الإسلام يزحف لدرجة أنه أصبح يهدد كل بيت في فرنسا، مشددة على أنه "ليس هناك ما يستدعي الشعور بالخجل إزاء محاربة التوسع الإسلامي في فرنسا"، الذي اكتسب مصطلح "أسلمة فرنسا" المتعارف عليه.

ويعترف بعض الكتاب والمحللين الغربيين -ومن بينهم الصحافي ستيفن ليندمان الذي يكتب لصحيفة بالتيمور كرونيكل الأميركية- أن الخطاب السياسي والإعلامي الغربي "يرسم ظلما وعدوانا صورة نمطية للمسلمين والعرب على أنهم أحط ثقافة، وأجناس قذرة، وفاسقون، وغير جديرين بالثقة، ومتطرفون دينيا وعنيفون".

ووصف ليندمان في إحدى مقالاته ما يجري في بلاده بأنها "حرب أميركا السرية ضد المسلمين في الغالب".

وذهب أحد الناشطين الغربيين هذا المذهب حين اعتبر أن الولايات المتحدة تخوض حربا ضد الإسلام منذ أحداث سبتمبر.

فقد أعرب الدكتور كفين باريت أحد مؤسسي الاتحاد الإسلامي المسيحي اليهودي، عن اعتقاده بأن ثمة "حربا ضد الإسلام" تدور منذ 11 سبتمبر/أيلول.

وقال إن اليهود ارتكبوا 7% من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة، وإن الفئة التي تورطت في أكثر الجرائم الإرهابية هم الأميركيون المنحدرون من أصول إسبانية، مضيفا أن المسلمين لا يشكلون أي "تهديد إرهابي".

المصدر : مواقع إلكترونية

التعليقات