مجلس برقة يستمد شرعيته من مؤتمرات سكان الإقليم

خالد المهير-بنغازي

قال رئيس المكتب السياسي والناطق الرسمي باسم مجلس برقة أبو بكر بعيرة إنه يفضل الحوار الداخلي في المرحلة الحالية وعدم نقل المطالب بتأسيس فدرالية اتحادية في شرقي ليبيا إلى الساحة الدولية، وعبر عن أمله في أن تتفهم السلطات الانتقالية هذا الأمر.

وردا على الحديث الدائر عن مصادر تمويل مجلس الإقليم بعد تأسيسه لمجلس أمن وطني، قال بعيرة في حديث مطول مع الجزيرة نت إن "مجلسهم في وضع مالي لا يحسد عليه"، وأشار إلى الاعتماد على تبرعات الأعضاء، معتبرا أن ما يقال عن وجود تمويل ودعم خارجي "مجرد دعايات غير صحيحة يقصد منها تشويه سمعتنا".

وتأسف بعيرة على تصنيف مطلبهم كظاهرة هدامة في نصوص الدولة الجديدة مثل تجارة المخدرات والتطرف الديني، وقال إنه "من المؤسف حقا فهم قادة ليبيا السياسيين على هذا المستوى البسيط من التفكير للحكم الاتحادي"، وتساءل "هل الفدرالية ظاهرة هدامة في أميركا وسويسرا وأستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة؟".

وأشار إلى أنه يتمنى عدم انفصال الإقليم -الممتد من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا- عن بقية أجزاء ليبيا، غير أنه عبر عن تخوفه من أن "سياسات الاستبداد والتفرد بالرأي وعدم التروي التي تتبعها السلطات الانتقالية حاليا هي ستؤدي بكل تأكيد ليس إلى انفصال إقليم برقة فقط، بل إلى إعلان مناطق أخرى أقاليم مستقلة".

بعيرة: مطلب الفدرالية أكبر من حزب سياسي

فدراليات أخرى
وتوقع بعيرة بشكل كبير قيام أقاليم ليبية أخرى بتبني النهج الفدرالي، مؤكدا أن هناك مؤشرات كثيرة تدل على هذا.

وأوضح أن مطالبهم تستمد شرعيتها من الدستور الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي عام 1951، مشيرا إلى أن طموحهم ذو أبعاد سياسية واقتصادية وإدارية تهدف إلى رفع مستوى معيشة الليبيين.

ويرى بعيرة من واقع خبرته أن نسبة التأييد لهم في برقة لا تقل عن 80% من سكان الإقليم الذين يشكلون نسبة 28.5% من سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة.

وفي إجابته على تساؤلات عن مدى شرعيتهم الدستورية قال إن أعضاء مجلس "برقة" لم يتم انتخابهم في المرحلة التأسيسية الحالية، وتوقع اختيار الأعضاء بالتوافق بين الكتل المكونة للمؤتمر العام لسكان برقة إلى أن يحين إجراء انتخابات الإقليم.

وأشار إلى أنه من الصعب على المجلس إقامة علاقات خارجية في الفترة الحالية، معربا عن أمله بألا تدفعهم تداعيات الظروف إلى هذا الأمر.

ورفض المتحدث ربط الصلة بين تأسيس جهاز لحماية الحدود (لم تتضح مهامه بعد) وقضية الانفصال من عدمه، وقال إن قرارهم الصادر بتاريخ 17 أبريل/نيسان بمدينة البيضاء يتوافق منطقيا مع النظام الاتحادي الذي تكون فيه لكل إقليم سلطاته المحلية الخاصة بتسيير شؤونه.

العلاقة بالأقاليم
وبشأن معاقبتهم للأقاليم الرافضة لتوجهاتهم، نفى بعيرة أن يكون مجلسهم سلطة مركزية مخولة بمعاقبة الأقاليم الأخرى أو التعامل معها، وقال إن طرحهم "فكري حضاري متقدم في صالح ليبيا، من اقتنع به فهو معنا ومن لم يقتنع به فله رأيه الذي نحترمه وإن كنا قد لا نتفق معه".

وفيما يتعلق بمصير ثروات الإقليم أكد أنها هي حق سيادي يشترك فيها كل الليبيين، ولا يملك أي إقليم التفرد بالثروات "حتى ولو كانت واقعة في نطاقه".

ورد بعيرة على الجدل الدائر بشأن رفضهم إنشاء حزب سياسي، قائلا إن مطلب الفدرالية أكبر من تأطيره في حزب سياسي يخضع لقيود ومحددات السلطة الانتقالية، وقال إن قانون الأحزاب الذي قرر المجلس الوطني الانتقالي سحبه في وقت سابق خير دليل على ذلك، ووصف هذا القرار بأنه "الوجه القبيح للديمقراطية" وإحدى إفرازات تلاميذ مدرسة العقيد الراحل معمر القذافي -في إشارة صريحة- إلى القيادات السياسية الحاكمة بليبيا بعد ثورة 17 فبراير.

المصدر : الجزيرة