الجمعيات الاستيطانية تشرد المقدسيين
آخر تحديث: 2012/4/28 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/28 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/7 هـ

الجمعيات الاستيطانية تشرد المقدسيين

شرطة الاحتلال تتصدى لسكان من بيت حنينا ومتضامنين وتبعدهم عن عقارات عائلة النتشة التي صودرت للجمعيات الاستيطانية

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

شرعت الجمعيات الاستيطانية في تنفيذ مخططها القاضي بوضع اليد على مئات العقارات والمنازل التي تعود ملكيتها لعائلات فلسطينية في القدس المحتلة، بذريعة ملكية الجمعيات لهذه العقارات بموجب قرارات صادرة عن المحاكم الإسرائيلية.

وخسرت العديد من العائلات المقدسية الدعاوى القضائية التي رفعتها ضد تلك الجمعيات لتجد نفسها مشردة في العراء، بينما ثبتت محاكم الاحتلال ملكية العقارات لليهود حيث تتقاسم المؤسسة الإسرائيلية بأذرعها المختلفة الأدوار فيما بينها لوضع اليد على أكبر عدد من عقارات الفلسطينيين بالمدينة.

لبنى النتشة مع طفلتها ونجلها قبالة منزلهم الذي صودر للجمعيات الاستيطانية

مشردة في وطنها
وأضحت عائلة خالد ولبنى النتشة المؤلفة من 15 فردا من بيت حنينا مشردة في وطنها، الشارع ملاذها ومسكنها بعد طردها من منازلها الثلاثة وأراضيها الممتدة على مساحة 11 دونما.

وسلمت قوات الاحتلال تلك المنازل للجمعيات الاستيطانية التي ستوطّن بها أربع عائلات يهودية، ليصل عدد المنازل في بيت حنينا التي أخليت من قاطنيها الفلسطينيين وحولت للجمعيات الاستيطانية إلى خمسة.

ولدى عودة لبنى الحامل في شهرها السادس مع بعض من أولادها دون زوجها خالد المبعد عن بيت حنينا، يساندها عشرات المواطنين ونشطاء حركة "تضامن" التابعة لليسار الإسرائيلي المناهضة لسياسة الاحتلال، وجدت أن البيت، الذي احتمت به وكان يؤويها منذ عام 1999 مع أسرتها وأسرة ابنها البكر، قد دخلته أول أسرة يهودية تحت حراسة وحماية شرطة الاحتلال.

وروت لبنى للجزيرة نت فصول النكبة التي عاشتها عائلة النتشة التي شردت من يافا في عام 1948 لتسكن حتى عام 1967 في عقارات كانت تملكها بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، وصودرت منها لصالح الجمعيات الاستيطانية.

بعد ذلك استقرت العائلة بأراض في بيت حنينا اشتراها رب العائلة في عام 1935 وشيد فوقها مزرعة لتربية الدواجن والأغنام ومعملا للطوب، وفي أواخر أبريل/نيسان 2012 فقدت العائلة آخر ما تبقى لها من أملاك في فلسطين.

ويقف ما يسمى "بصندوق أراضي إسرائيل" المدعوم من قبل رجل الأعمال اليهودي الأميركي إيرفينغ موسكوفيتش وراء تمويل المشاريع والبؤر الاستيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية بالقدس، حيث يتم التخطيط لإقامة حي استيطاني يضم مائة وحدة سكنية فوق أراضي عائلة النتشة وأنقاض منازلهم ببيت حنينا لتكون نواة لمستوطنة سيطلق عليها اسم "نوف شموئيل".

وتمهد أذرع المؤسسة الإسرائيلية المختلفة الطريق لإخلاء العائلات المقدسية في الطور وشعفاط والبلدة القديمة والشيخ جراح وبيت حنينا من منازلها بعد رضوخها للإملاءات من قبل الجمعيات الاستيطانية، التي هددت بتفويض مليشيات يهودية مسلحة للاستيلاء بالقوة على العقارات التي تدعي ملكيتها.

ناصر الغاوي طرد وعائلته من منزله بحي الشيخ جراح بقوة سلاح الجمعيات الاستيطانية

مستوطنون بالقوة
ويعيش ناصر الغاوي مع زوجته وأطفاله الخمسة منذ عام 2009 مشردا داخل أحياء القدس بعد أن طرد وعائلته من منزله بحي الشيخ جراح بقوة سلاح الجمعيات الاستيطانية، التي وضعت يدها على 24 عقارا ومنزلا في الحي بتفويض من القضاء الإسرائيلي الذي دحض ملكية الفلسطينيين لها.

ويقول الغاوي إن مئات العائلات المقدسية باتت مستهدفة وهي في مرمى أطماع الجمعيات الاستيطانية التي صعدت من حملتها الهادفة لسلب عقارات الفلسطينيين ووضع اليد عليها لإقامة بؤر استيطانية في قلب الأحياء السكنية الفلسطينية.

ويضيف الغاوي أن ما يحدث اليوم يشكل تطورا خطيرا غير مسبوق في عملية تهويد القدس وتفريغها من أهلها الأصليين، ويستشهد بمعاناة مائة عائلة بالشيخ جراح وكبانية أم هارون باتت في دائرة خطر الإخلاء والتشريد.

وانتقد ناصر -في حديثه للجزيرة نت- صمت المجتمع الدولي حيال سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين، وما يرافقها من لامبالاة من قبل السلطة الفلسطينية التي لم تحرك ساكنا دفاعا عن القدس.

كما وجه انتقاده للعالم العربي الذي قال إنه تنازل عن فلسطين وشعبها عندما مد يديه للسلام مع إسرائيل، وتساءل "نحن أثبتنا صمودنا داخل الوطن، فهل أثبت العرب والمسلمون دعمهم للقدس وفلسطين؟

المصدر : الجزيرة

التعليقات