عدد من رؤساء القبائل ووجهاء وأعيان وعلماء منطقة أزواد حضروا مؤتمر الحركة (الجزيرة)

أمين محمد-غاو

عقدت الحركة الوطنية لتحرير أزواد أول مؤتمر عام لها بعد طرد الجيش المالي من المناطق التي سيطرت عليها الحركة شمالي البلاد وإعلانها عن قيام دولة مستقلة على ما تصفه بالأراضي الأزوادية المحررة، ومن المنتظر أن يختتم المؤتمر مساء اليوم إذا لم يتم تمديده ليوم آخر.

ويشارك في المؤتمر عدد من رؤساء القبائل ووجهاء وأعيان وعلماء منطقة أزواد، فضلا عن غالبية القادة السياسيين والعسكريين للحركة التي تأسست العام الماضي وبدأت منتصف يناير/ كانون الأول الماضي قتالا مسلحا وواسعا ضد الجيش المالي.

ولا تشارك حركة أنصار الدين ذات الخلفية السلفية والتي تتقاسم السيطرة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد على مناطق الإقليم، وتضطلع بدور رئيسي وفاعل في تسيير الشأن الأزوادي في أعمال هذا المؤتمر وفق ما أفاد قياديون في الحركة تحدثت إليهم الجزيرة نت.

دعوة للمغادرة
وفي مستهل أعمال المؤتمر الذي عقد بمدينة غاو التي تمثل ما يشبه العاصمة السياسية للإقليم، دعا الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال أغ الشريف غير الأزواديين -في إشارة إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي- إلى مغادرة المناطق الأزوادية، لكنه رحب بالمقابل بالذين يريدون تطبيق الشريعة من أبناء الأزواد في المشاركة في جهود إقامة الدولة وتأسيس الكيان الأزوادي الجديد.

وأكد عدد من المتحدثين في الجلسة الأولى من المؤتمر من قادة سياسيين وزعماء قبائل بأن الدولة الأزوادية باتت واقعا على الأرض، وأن الأمور غير قابلة للعودة إلى الوراء وأن على الحكومة المالية وحكومات المنطقة أن تعي تلك الحقيقة وتكف عن أي محاولة لعرقلة اختيارات وتطلعات أبناء الإقليم الأزوادي.

وقال الأمين العام للحركة إن هدف المؤتمر هو حشد الدعم والتأييد للدولة الأزوادية الجديدة والضغط على الدول الخارجية من أجل الاعتراف بالدولة الوليدة، بالإضافة إلى نقاش الوضع القائم، وهو النقاش الذي يفضي إلى الإعلان عن حكومة أو مجلس انتقالي جديد لإدارة البلاد وفق ما يقول بعض مسؤولي الحركة.

مقر انعقاد المؤتمر بمدينة غاو حيث تبدو الإجراءت الأمنية المشددة (الجزيرة)

مجلس انتقالي
وتوقع الأمين العام للحركة في حديث للجزيرة نت أن يتم الإعلان عن مجلس انتقالي جديد لإدارة البلاد في غضون أسبوع على الأكثر، مؤكدا أن مشاورات متقدمة وموسعة تجري في الوقت الحالي مع القوى الشعبية الموجودة في الساحة الأزوادية من أجل تحقيق توافق قبل الإعلان عن هذا المجلس المرتقب.

وتتباين تصريحات الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وحركة أنصار الدين، بشأن من يتولى السيطرة الحقيقية والمؤثرة على المراكز الحيوية في منطقة أزواد، حيث تدعي كل منهما السيطرة الفعلية على أغلب مدن وبلدات الأقاليم الثلاث المكونة للمنطقة الأزوادية.

وتقلل حركة أنصار الدين من شأن النتائج التي يمكن أن ينبثق عنها المؤتمر، وتعتقد أنها هي من يملك القوة الأكبر في المنطقة، وتتوقع أن لا يستطيع المجلس الذي ستعلن عنه الحركة مسك زمام أمور المنطقة، مما يعني -وفقها- أنه سيكون شكليا وذا تأثير محدود.

ويشير الأمين العام للحركة في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن العالم مخير بين الاعتراف بالدولة الجديدة وبالمجلس الانتقالي المنبثق عنها، أو مواجهة فوضى عارمة في هذا الإقليم بحكم وجود جماعات مسلحة بعضها غير أزوادي، وهي مطالبة بالخروج من هذا الإقليم وترك الأزواديين وشأنهم.

وقال إنه مع ذلك لا يتوقع اعترافا سريعا من طرف العديد من الدول رغم أن سياسات ومواقف الدول الحقيقية لا تعبر عنها المواقف العلنية، مشيرا إلى أنه مع ذلك فقد تم الاعتراف بدولته من طرف الملاويين وجزر الكناري وبعض المنظمات الحقوقية الدولية التي تشكل ورقة ضغط عالمية قوية.

وتهدد الحكومة المالية والدول الأفريقية المجاورة لها بالتدخل العسكري في الإقليم إذا رفضت الحركات المسيطرة عليه الحوار وامتنعت عن إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة، ولكن هذه الحركات ترفض ذلك وتجمع على أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه في السابق، ولكنها لا تتفق بشأن المستقبل، حيث ترفض الحركات السلفية إقامة دولة ذات حدود معروفة، وهو الشيء الذي تطالب به الحركة الوطنية وتعلن التزامها به.

المصدر : الجزيرة