الرئيس واد (وسط) وقرينته متهمان بإخفاء سيارات ومقتنيات تابعة للرئاسة (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

يثير اختفاء ما يزيد على ستمائة سيارة من القصر الرئاسي جدلا واسعا في الشارع السنغالي، ويرى البعض أن هذه القضية تعكس حجم تغلغل الفساد في مفاصل السلطة إبان حكم الرئيس السابق عبد الله واد.

وقد أمر الرئيس الجديد ماكي سال بالبحث عن السيارات المختفية ومصادرتها. ويأتي هذا الإجراء في ظل تنامي الدعوات المطالبة بتقديم الرئيس واد وعائلته إلى المحاكمة على خلفية اتهامات باختلاس المال العام ونهب ممتلكات الدولة.

وبدأت الأجهزة الأمنية المكلفة بمصادرة السيارات "المختفية" حملة لاسترجاع هذه المركبات، وقد طالت عملية المصادرة سحب العديد من السيارات الفاخرة من رموز دينية محلية ووجهاء اجتماعيين وقيادات سياسية مقربة من الرئيس السابق وزعماء القرى ومصارعين وفنانين.

وقد تراجع الرئيس سال عن وضع طائرة تحت تصرف سلفه للقيام برحلة إلى بعض دول الخليج، بعد أن أعطاه موافقة مبدئية بهذا الخصوص. وقد ربط الناطق باسم حركة الإصلاح من أجل التنمية الاجتماعية أحمد لوم ساب، في حديث للجزيرة نت، هذا الإجراء بامتعاض الرئيس الجديد من الوضعية التي استلم فيها القصر "المنهوب" والمتمثلة في اختفاء الكثير من المقتنيات الغالية كبعض اللوحات الفنية والقطع الأثرية التي تُتهم السيدة الأولي السابقة الفرنسية فيفيان واد باخفائها، وفق قوله.

تفنيد
في المقابل فند سيرين أمباكي أنجاي الناطق الرسمي باسم الرئيس السابق في بيان صحفي هذه الاتهامات، وقال إن السيدة الأولى فيفيان واد ليست لها علاقة بسرقة أية لوحة فنية من القصر، مشيرا إلى أن اللوحات التي اصطحبتها عائلة واد معها مقتنيات شخصية. واعتبر أن النظام الجديد عاجز حتى الساعة عن تقديم إثباتات حول التهم الموجهة لواد، متحديا في بيانه الصحفي "أي شخص يقدم أدلة دامغة على تورط واد".

وحول موضوع السيارات المختفية، أشار أنجاي إلى أن الرئيس السابق واد لما وصل السلطة عام 2000 وجد أمامه فقط عشرات السيارات، واستطاع أن يزود الدولة خلال فترة حكمه بمئات السيارات، تبرعت منظمة المؤتمر الإسلامي بالكثير منها، وفق البيان.

وأكد أن السيارات التي ذهب بها الرئيس واد بعد خسارته في الانتخابات هي ملكية شخصية، مشيرا إلى أن واد قام بشراء 37 سيارة بوسائله الخاصة، بالإضافة إلى 179 سيارة تم شراؤها لصالح الحزب الديمقراطي السنغالي -الحزب الحاكم سابقا- ومن ميزانية الحزب. واستغرب أنجاي الحديث عن اختفاء السيارات، مشيرا إلى أن واد ترك وراءه ما يزيد على أربعمائة سيارة.

تصفية الحسابات
وعلى صعيد آخر، باشرت المفتشية العامة للدولة فتح التحقيق في ملفات تتعلق بتسيير بعض المؤسسات العمومية، والتي كانت تخضع لتسيير الوزير السابق كريم نجل الرئيس واد وبعض المقربين منه.

واتهمت الصحفية المقربة من المعارضة نتالي أندير النظام الجديد باستخدام "فزاعة" الحرب على الفساد لتصفية الحسابات مع خصومه السياسيين.

وقالت في حديث للجزيرة نت إن التهم الموجهة إلى الرئيس السابق تدخل في إطار تواصل موجة التصعيد الإعلامي بين الأغلبية الجديدة والمعارضة، ودعت إلى تأسيس "ثقافة بناء الثقة" بين الجانبين من أجل خلق ظروف تهدئة سياسية تساهم في بناء السنغال وتقدمه، وفق تعبيرها.

المصدر : الجزيرة