الناشطون اعتبروا أن مصالح زيارة القدس أكثر من مفاسدها (الأوروبية)

ياسر باعامر– جدة

بينما ينشغل مجلس الشعب المصري بمطالبة المفتي علي جمعة بالاعتذار عن زيارته في أبريل/نيسان الجاري للمسجد الأقصى والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، أصدرت مجموعة من السعوديين على رأسهم الناشط السياسي الصحفي أحمد عدنان بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، يطالبون فيه برفع الحظر الخليجي عن زيارة القدس والأراضي المحتلة، مستخدمين شبكتي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك لتجميع أكبر عدد من التوقيعات على ذلك.

البيان حمل ثلاث رسائل سياسية الأولى إلى ملك الأردن عبد الله الثاني، والثانية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حين وُجّهت الرسالة الثالثة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني.

وتهدف الخطابات الثلاثة إلى "طرح خطاب مدني واقعي إزاء القضية الفلسطينية بعيدا عن الخطابات المؤدلجة أو المتطرفة، وطرح وسيلة أخرى تساهم في خدمة القدس عبر التأكيد على عروبتها، وتشجيع المبادرات الفردية الإيجابية البعيدة عن الشخصية الاعتبارية للدول ومن دون التصادم معها".

مضامين الرسائل
حملت رسالتا ملك الأردن والرئيس عباس تقديرًا لموقفيهما الداعم "لزيارات الأراضي المحتلة"، وإشادة بدورهما في محاولة تخفيف حدة "المقاطعة العربية للقدس وفلسطين" التي لم تثمر وفقًا للبيان إلا "المزيد من الإضعاف للقضية الفلسطينية وهويتها العربية".

أما الرسالة الموجهة إلى الزياني فضمت مطالب أهمها "إيصال صوت المواطنين الخليجيين إلى قادة مجلس التعاون الخليجي بالسماح لهم بالسفر للقدس والأراضي الفلسطينية بأي صيغة تحقق الصورة المدنية الحضارية للعرب والمسلمين، ومن دون أي تداعيات قانونية أو سياسية أو أمنية مؤذية".

وأكد البيان "أن زيارة القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة حق مشروع، والحق لا يبرر، فالمصالح في الزيارة أكثر من المفاسد المتحققة بالمقاطعة".

عدم تفعيل المقاطعة
من المحزن أن لا يتاح لأبناء دول الخليج كناشطين حقوقيين ومؤسسات مجتمع مدني التعاضد بشكل مباشر مع زملائهم من كل أنحاء العالم في المساهمة بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني"

الناشط أحمد عدنان
الناشط أحمد عدنان اعتبر في حديثه إلى الجزيرة نت أن "سياسة مقاطعة القدس والأراضي الفلسطينية بذريعة الاحتلال –المجربة خلال عقود مضت– لم تثمر إلا المزيد من الإضعاف للقضية الفلسطينية، وفتحت الطريق سهلا أمام مشروع تهويد القدس وسلب قيمتها الإنسانية وهويتها الحضارية وقطعت كل خيوط التواصل الإنساني والحضاري والمعنوي والثقافي مع الأراضي الفلسطينية وأهلها".

وحول الدعوة إلى رفع المقاطعة، قال إن السماح لأبناء دول الخليج العربي بزيارة القدس "يكمل دور دول المجلس في دعم القضية الفلسطينية، ويعمق أواصر الصلة الروحية والنفسية بين الخليج العربي وفلسطين وقضيتها العادلة".

وأضاف أن زيارة بعض العرب للقدس في ظل منع إسرائيل لبعض المقدسيين يسجل على إسرائيل لا لها، معتبرا أن المقاطعة "أتاحت لجهات متطرفة خارجة عن شرعية الدول –وبعضها له ارتباطات مشبوهة– المتاجرة بالقضية الفلسطينية ودماء الفلسطينيين والعرب وزعزعة الاستقرار في الدول العربية، وهو ما يجب أن يتوقف".

ورفض الصحفي السعودي المقيم في بيروت أن تكون الزيارة "اعترافًا بإسرائيل أو تطبيعًا معها"، مشيرًا إلى أنه من "المحزن ألا يتاح لأبناء دول الخليج كناشطين حقوقيين ومؤسسات المجتمع المدني  التعاضد بشكل مباشر مع زملائهم من كل أنحاء العالم في المساهمة بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وشد أزرهم وتقدير صبرهم بالعمل التطوعي السلمي المدني الحضاري المشروع والتواصل الإنساني والمعنوي الواجب".

دعوة مشبوهة
خدمة الأجندة الأميركية والإسرائيلية هو العنوان العام في تعليق الكاتب السياسي محمد معروف الشيباني على البيان، حيث أكد للجزيرة نت أن الموضوع سيثير إشكاليات كبيرة في المجتمع السعودي والخليجي.

ولم يقتنع الشيباني بمبررات الزيارة، ورأى أن "الإسرائيليين سيحسنون استخدام مثل هذه الدعوات والزيارات، ومن أهم الاستخدامات إقناع الرأي العام العالمي بأن القوة الجبرية للإسرائيليين لم تمنع المسلمين من إقامة شعائرهم الدينية"، واعتبر أن "مثل هذه الدعوات تضر أكثر مما تنفع الجانب المقدسي".

وأوضح أن "الإسرائيليين والأميركيين وعرابي القضية الفلسطينية من العرب يعلمون جيدًا أن القدس أعقد الملفات في حلحلة القضية منذ أكثر من ستة عقود، لذلك فهذه الدعوة مشبوهة بامتياز".

ويرى الشيباني في سياق حديثه أن أخطر ما في هذه الدعوات التي انطلقت -كما يقول- من الرئيس عباس هو "تطبيع للوضع الراهن تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولو كان في هذه الدعوة نكاية بالعدو الإسرائيلي، لمنعت مثل هذه الزيارات، التي تتطلب فتوى شرعية لا حماسه شبابية".

المصدر : الجزيرة