مواطنون فلسطينيون أمام مدخل محكمة البداية في مدينة الخليل (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل 

أظهر مسح فلسطيني خاص بقطاع القضاء والمحاكم اهتزاز ثقة الجمهور الفلسطيني عموما بجهاز القضاء وبالمحامين، وتفضيل كثيرين منهم البحث عن وسائل بديلة للتقاضي وحل الخلافات بينها القضاء العشائري. 

وأظهرت النتائج -التي تضمنها المرصد القانوني الثاني لبيان المتغير في وضع العدالة في فلسطين لعامي 2010/2011، والصادر عن المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة)- الحاجة الماسة للعمل على تعزيز وتعميق الوعي القانوني للمواطن الفلسطيني ومعالجة مواطن الخلل.

وحسب مختصين، فإن المعطيات التي تضمنها المسح تستحق التوقف عندها، رغم تحفظ البعض على آلية ومنهجية إعداد المسح.

فساد ورشى
فقد أظهرت النتائج أن 40% - 50% من الجمهور العام يعتقدون بوجود فساد وتدخل من الأجهزة التنفيذية في القضاء، فيما يعتقد 56% بأن المحامين يستخدمون الرشى والإكراميات في عملهم.

وبمقارنة المسح الأخير بمسح سابق أجري خلال العام 2008/2009 يتضح أن مؤشر ثقة الجمهور المتقاضي بأجهزة العدالة في فلسطين تراجع بمقدار 23 نقطة، وانخفض من حوالي 49.3% في المسح السابق إلى 26.2% في المسح الأخير.

ورغم اعتقاد 63% من أفراد العينة بأن التوجه للمحاكم النظامية هو الطريقة الأفضل والأسرع لاسترجاع الحقوق وحمايتها، فإن نسبة لا بأس بها تقدر بنحو 56% تعتقد بأفضلية القضاء العشائري.

ولخصت الدراسة الأسباب التي تدفع المواطن العادي لعدم اللجوء إلى القضاء في تفضيل تدخل أهل المتنازعين والمعارف والأصحاب، وتفضيل القضاء العشائري، وعدم الثقة بالحصول على حل عادل من خلال القضاء، والخشية من التعرض للضغوط والتهديدات من قبل الخصم بسبب التوجه للقضاء، وأخيرا تفضيل تدخل الفصائل والتيارات السياسية والجماعات المسلحة.

غاندي ربعي شدد على ضرورة رفع مستوى الثقة بالقضاء (الجزيرة نت)

القضاء الشرعي
ولفت المسح القانوني إلى أن الأغلبية تشعر ببطء شديد في البت في القضايا في المحاكم الجنائية "مما يتطلب من الجهات المعنية مراجعة الإجراءات المتبعة واتخاذ الخطوات اللازمة لتسريع عملية البت في القضايا ومنها زيادة عدد القضاة.

وشدد مركز مساواة -الذي أعد المسح- على الحاجة الماسة لمواصلة الجهود الرامية إلى وضع حد لتدخل السلطة التنفيذية ولا سيما الأجهزة الأمنية في عمل القضاء، حيث ترى الأغلبية أن هذه إحدى أهم الإشكاليات التي يواجهها القضاء الفلسطيني.

وكما أفادت النتائج فإن نظرة الجمهور الفلسطيني للقضاء الشرعي ودوره وفعاليته ونزاهته أفضل وأكثر إيجابية من النظر للقضاء النظامي بواقع 70% لصالح القضاء الشرعي و50% لصالح القضاء النظامي. 

من جهته شدد الناشط الحقوقي والمحامي غاندي ربعي، على ضرورة وقوف الجهات المعنية على أسباب عدم الثقة بالقضاء ومعالجتها إن صحت المعطيات "بهدف النهوض بمستوى القضاء ورفع مستوى الثقة به".

وشدد في حديثه للجزيرة نت، على أن استقلال القضاء هو الضمانة الأساسية لاحترام حقوق الإنسان، مشددا على أهمية تفعيل دور المجلس التشريعي كجهة رقابية على الأجهزة التنفيذية لضمان عدم تدخل الأجهزة التنفيذية في عمل القضاء.

ماجد عاروري شكك في تعبير المسح عن الواقع الحقيقي لرأي الجمهور (الجزيرة نت)

اعتذار وتشكيك
من جهته اعتذر مجلس القضاء الأعلى في رسالة إلكترونية لمراسل الجزيرة نت، عن التعقيب على المسح.

لكن رئيس مركز المعلومات العدلي بوزارة العدل ماجد عاروري، شكك في تعبير الدراسة عن الواقع الحقيقي لرأي الجمهور، مشيرا إلى إشكاليات منهجية في إعداد المسح.

ودافع عن الجهاز القضائي قائلا إنه حقق في السنوات الأخيرة قفزات إيجابية ملموسة خاصة في مجال حفظ الحقوق والحريات وتعويض المتضررين واتخاذ قرارات بالإفراج عن معتقلين بشكل غير قانوني.

ومع ذلك أشار إلى ثغرات منها "البطء في إنجاز القضايا، وطول المحاكمات ومدد التوقيف للموقوفين الجنائيين، مما يتطلب الوقوف عندها ومعالجتها"، مؤكدا في الوقت ذاته على "ضرورة النظر إلى نتائج الدراسة الأخيرة بجدية والبحث في الإشكاليات الواردة وحلول لها".

المصدر : الجزيرة