نواب بالبرلمان طالبوا بأن يتولى الجيش لوحده مهمة محاربة القاعدة (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

أدان أعضاء بمجلس النواب اليمني ما أسموه انتهاك الطائرات الأميركية بدون طيار للسيادة اليمنية، في أعقاب تزايد عمليات القصف التي تستهدف عناصر تنظيم القاعدة الذين يسيطرون على مناطق واسعة جنوبي اليمن.

ولا يكاد يمر يوم في اليمن دون ورود أنباء عن قصف جوي يمس مواقع أو سيارات يشتبه أنها تابعة لتنظيم القاعدة، ويتركز القصف على مواقع ثابتة وعربات متحركة بمحافظات أبين وشبوة ومأرب والبيضاء.

وأثار النائب نبيل الباشا من كتلة حزب المؤتمر الشعبي المسألة داخل مجلس النواب أمس الأول السبت، وطالب بمناقشة انتهاك السيادة اليمنية ووضع حد لقتل اليمنيين، على حد قوله.

وأشار الباشا في حديث للجزيرة إلى إدانة الأعمال "الإرهابية" ومحاربتها، لكنه أكد في الوقت نفسه رفض انتهاك السيادة اليمنية وعمليات القتل "خارج القانون" التي تقوم بها الطائرات الأميركية لمجرد الاشتباه.

ولفت إلى أن كثيرا من الضربات الأميركية تخطئ أهدافها ويروح ضحيتها مدنيون أبرياء، مستشهدا بحادثة قرية المعجلة بمحافظة أبين التي قتل خلالها نحو سنيم مدنيا من النساء والأطفال يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2009.

واعتبر الباشا أن الضربات الأميركية الخاطئة تثير ردود أفعال سلبية في المجتمع اليمني وتكسب تنظيم القاعدة مناصرين جددا من أبناء القبائل، وتخرج مناطق على سيطرة الدولة، وتصبح بالتالي حضنا لـ "الإرهاب".

علي العنسي أكد قدرة اليمنيين على ردع تنظيم القاعدة وهزمه (الجزيرة)

ردع
وقال النائب الإصلاحي علي العنسي للجزيرة نت إن اليمنيين من القبائل واللجان الشعبية وقوات الجيش قادرون على ردع تنظيم القاعدة وهزيمته.

وطالب بأن يتحمل الجيش لوحده مهمة محاربة القاعدة، وأن يتم دعمه بالمعدات والأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخبارية.

وقال العنسي "إن القضية حساسة ويجب أن تأخذ بعدا رسميا وقانونيا وأن تعتمد الشفافية في التعاطي مع قضية انتهاك الطائرات الأميركية لسيادة اليمن، ونحن نرفض الخروج على الدستور اليمني، ونرفض القتل خارج إطار القانون، مهما كانت المبررات".

ويربط مراقبون بين تزايد هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار على مواقع القاعدة جنوب اليمن، وتصاعد عمليات التنظيم بالآونة الأخيرة.
 
من جانبه قال باحث في شؤون الجماعات الإسلامية وأستاذ الأصول بجامعة صنعاء للجزيرة نت إن اشتداد عمليات تنظيم القاعدة ضد مواقع الجيش والتوسع إلى مدن ومناطق أخرى جاء عقب إقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي لأحد كبار القادة العسكريين الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو القائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية اللواء مهدي مقولة.

ولفت أحمد الدغشي إلى صلة النظام السابق بتصاعد هجمات القاعدة، مذكرا بما قاله صالح في مايو/ أيار 2011 من أن خمس محافظات ستسقط بأيدي القاعدة والحوثيين، وتوعده للثوار بأنهم سيرون عاقبة ثورتهم على نظامه، وذلك بتوسع جماعات العنف وسيطرتها على محافظات كاملة وانتشار الفوضى في البلاد إذا سقط نظامه.

 أحمد الدغشي اعتبر أن اليمن وضع تحت الوصاية الدولية والإقليمية (الجزيرة)

وصاية
واعتبر الباحث أن كثافة هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار على مواقع القاعدة بالأراضي اليمنية تعطي مبررا ومسوغا لتنظيم القاعدة لمواصلة حربه "العبثية" على قوات الجيش وتوسعه إلى مدن أخرى، ولتصوير الحرب على أنها بينه وبين أميركا وحلفائها في السلطة اليمنية.

ورأى رئيس مركز أبعاد للدراسات والأبحاث عبد السلام محمد بحديث للجزيرة نت أن اليمن وضع تحت الوصاية الدولية والإقليمية خلال الفترة الانتقالية التي يمر بها حاليا، ولهذه الوصاية جانبان إيجابي وسلبي، موضحا أن الوصاية كانت ضرورة لمنع انهيار اليمن وتمزقه ودخوله في أتون حرب أهلية، فقد ألزمت نظام صالح بنقل السلطة سلميا إلى القيادة الجديدة.

ولم يستبعد أن تكون زيادة هجمات الطائرات الأميركية داخل الأراضي اليمنية جاءت باتفاق بين واشنطن وصنعاء إثر شن تنظيم القاعدة هجمات على مواقع تابعة للجيش اليمني، والسيطرة عليها وحصوله على غنائم كبيرة بينها أسلحة ثقيلة من دبابات وراجمات صواريخ.

وبشأن إشراف وزير الدفاع محمد ناصر أحمد السبت الماضي على تحرك اللواء 135 مشاة من مقر الفرقة الأولى مدرع بصنعاء وتوجهه إلى محافظة أبين لقتال القاعدة، قال محمد إن ذلك يؤكد أن قوات الجيش المؤيدة للثورة الشعبية والتي انشقت عن نظام صالح، باتت اليوم القوات التابعة للشرعية الدستورية والشعبية والتي تنفذ أوامر الرئيس عبد ربه هادي.

وأشار إلى أن قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وقوات مكافحة الإرهاب التابعة لقوات الأمن المركزي، والقوات الجوية التي يقودها أبناء وأقارب صالح أضحت اليوم قوات متمردة.

المصدر : الجزيرة