عوض الرجوب-الخليل 

انتهز مئات الأطفال من أبناء الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اليوم الذي خصص لرسم البسمة على وجوههم، كي يفتحوا جروحهم العميقة ويبثوا أحزانهم لكل من يسمعهم ويساند قضيتهم.

وبالرغم من أن المهرجان الذي نظمه نادي الأسير الفلسطيني بالتعاون مع مؤسسات أهلية ورسمية بمدينة دورا، جنوب الضفة الغربية، عُنون بـ"المهرجان العاشر لرسم الابتسامة على وجوه أطفال الأسرى" فقد كانت الابتسامة أهم الغائبين عنه، وهذا ما عكسته كلمات الموهوبين من أطفال الأسرى.

وجاء المهرجان الذي استمر حتى مساء السبت ضمن فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني (17 أبريل/نيسان) الذي يتزامن هذا العام مع شروع نحو 1500 أسير بالإضراب المفتوح عن الطعام، ليلحقوا بثلاثة آخرين مضربين منذ نحو شهرين.

وبعد أن أنهى السياسيون كلماتهم على منصة منتزه بلدية دورا، جاء دور الموهوبين من الأطفال ليبثوا أشجانهم وأحزانهم إلى سامعيهم، دون أن يخفوا امتعاضهم من كثرة الوعود بتحرير الأسرى.

وبدا الأطفال -من كلماتهم المقتبسة- متعطشين للحرية واحتضان آبائهم وذويهم الذين غيبتهم سلاسل السجان وجدران السجن والعزل، مستصرخين أولئك الذين يقبّلون أبناءهم كل صباح "أريد أبي.. أريد أبي.. أريد أبي".

وأبهر الطفل مؤمن نضال القواسمي الحضور بأدائه المؤثر على لسان الأم الفلسطينية الحزينة، حين أنشد "من جوا الزنزانة سمعتك يا أمي تناديني، يا مهجة فؤادي يا أمي يا مهجة عيني".

استصرخ الأطفال العالم وذوي الضمائر الحية والعرب أن يفكوا قيود آبائهم وأن يعيدوهم إليهم قبل أن يموتوا دون مشاهدتهم، في إشارة إلى كثرة الوعود التي يتلقونها دون أن  يروا أيا من أمنياتهم تتحقق.

الطفل مؤمن القواسمي أبهر الحاضرين بأدائه المؤثر (الجزيرة)

أمي أبي!
وهنا أنشدت شقيقة الأسير المبعد إلى غزة محمد عوض مخاطبة أمها "أمي، هل سأرى أبي من جديد؟ أم سأذهب دون أن أراه إلى يوم الوعيد؟ من سيمسح دمع أمي الذي ينزل فجر كل يوم جديد؟ أبي، أين أنت يا أبي؟".

وأردفت تصف حالها "أنا زهرة فلسطين.. ورقم هويتي خمسون ألفا ولم أقبّل أبي منذ طلعت الشمس، يأتي العيد تلو العيد، ويأتي الوليد تلو الوليد، ويسقط الشهيد تلو الشهيد، وأبي قابع خلف قضبان الحديد، خلف زنزانة حصينة لا تصلح إلا للعبيد، أين هو يوم العيد؟! أين هو اليوم الذي ستكسر فيه قضبان الحديد؟".

ورغم عتبهم على الآخرين وحزنهم العميق وإحباطهم من واقع الحال، شد الأطفال من عزيمتهم وعبروا عن افتخارهم ببطولات آبائهم، مناشدين إياهم الصبر والثبات حتى بزوغ الفجر الذي يتمنون أن يروه قريبا.

رسالة الطفولة
من جهته، شدد وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع على أن أطفال الأسرى حضروا من أجل نقل رسالة الطفولة الفلسطينية البريئة إلى كل مكان، معبرين بأغانيهم وأناشيدهم عن تعطشهم للحياة والحرية الآمنة وعودة آبائهم وإخوانهم وأمهاتهم من سجون الاحتلال.

وأضاف قراقع في كلمته أن الطفولة الفلسطينية تناشد العالم أن ينقذوا الآباء من الهجمة المسعورة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي عليهم، مؤكدا على حقهم في أن يعيشوا بسعادة وحنان وأن يعود إليهم آباؤهم ليمضوا معهم باقي أعمارهم.

أما مدير نادي الأسير الفلسطيني في مدينة في الخليل أمجد النجار فيقول إن المراد من تنظيم يوم الابتسامة هو إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال من خلال الألعاب والملاهي ووجبات الطعام، لكن الأطفال غلبوا الكبار من خلال تصويرهم لمعاناتهم في ظل حرمانهم من آبائهم.

وقال إن كلمات الأطفال أثارت شجون كثيرين وأشعرتهم بالتقصير تجاه ملف الأسرى، معربا عن أمله في أن تصل الرسالة لأسماع المعنيين وأصحاب القرار لإغاثة هؤلاء الملهوفين وتضميد جراحهم.

المصدر : الجزيرة