محتجون من حركة النهضة والتيار السلفي معتصمون لشهور أمام التلفزيون التونسي مطالبين بإعلام مستقل ومهني (الفرنسية)

خميس بن بريك-تونس

أثارت مطالب بخصخصة الإعلام العمومي في تونس جدلا واسعا بين مؤيدين للفكرة ومعارضين لها، فيما تشوب العلاقة بين قطاع الإعلام والحكومة العديد من التوترات مع الانتقادات التي يطلقها نواب حركة النهضة الإسلامية ووزراء الحكومة المنتخبة واصفين إياه بأنه "غير نزيه" و"مضاد للثورة".

ويرى القيادي بحركة النهضة وعضو المجلس التأسيسي عامر العريض أنّ بعض وسائل الإعلام العمومية -خاصّة التلفزة التونسية- تحوّلت إلى "بوق سياسي" للمعارضة.

ويقول للجزيرة نت "هناك من الإعلام العمومي من يفقد أحيانا صفة العمومي ويصبح خاصا". واتهم نشرة الأخبار الرئيسية بالتلفزة التونسية بعدم النزاهة في نقل الأحداث.

ويضيف قائلا "نشرة الأخبار الرئيسية يغلب عليها الانتقاء الأيديولوجي للأحداث"، مشيرا إلى أنّ طريقة تناولها للأحداث غير موضوعية وتعطي صورة قاتمة للأوضاع بالبلاد.

العريض: نشرة الأخبار الرئيسية يغلب عليها الانتقاء الأيديولوجي والافتقار للموضوعية (الجزيرة نت)

ورغم أن عامر العريض لا ينكر أن هناك من الإعلام التونسي ما يحاول أن يستجيب لأخلاقيات المهنة، فإنه يعتبر أن أداء الإعلام العمومي في مجمله يحتاج إلى تطوير.

مطالب بالخصخصة
ويرى أنّ المطالبة بخصخصة قطاع الإعلام العمومي مرده أن "المواطن لا يشعر بأنّ التلفزة التونسية عمومية وإنما خاصة تهاجم ثورته وتعترض على إرادته".

ويرابط منذ أشهر معتصمون من أنصار حركة النهضة الإسلامية والتيار السلفي أمام مقرّ التلفزة التونسية، بالعاصمة، مطالبين بتطهير الإعلام من رموز النظام السابق.

ويؤكد العريض أنّ حركة النهضة -التي تقود الحكومة مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل من أجل العمل والحريات- "ستتفاعل" مع مطالب خصخصة الإعلام.

وبسؤاله عن ما إن كان نواب الحركة سيتقدمون بمقترح للمجلس التأسيسي في هذا الاتجاه، أجاب "نحن لن نتقدم بأيّ طلب ولكننا نؤيد فتح حوار مع المطالبين بالخصخصة".

وأشار إلى أنّ أسلوب تعامل وسائل الإعلام العمومية مستقبلا مع الأحداث الوطنية هو الذي سيحدد المسار بشأن خصخصة قطاع الإعلام العمومي من عدمه، وفق قوله.

ويقول للجزيرة نت "خصخصة الإعلام العمومي ليس خيارنا الأول. نأمل أن تكون هناك حركة إصلاح من الداخل. إذا أصلح الإعلام علاقته بالشعب فلا نحتاج إلى خصخصة".

تظاهرة (تونس تقرأ) بشارع الحبيب بورقيبة (الجزيرة نت)

اعتراضات
بالمقابل، انتقد نقيب الصحفيين السابق وعضو هيئة إصلاح الإعلام والاتصال ناجي البغوري الدعوة إلى تخصيص الإعلام العمومي، معتبرا أنها "جاءت كرد فعل لحالة إحباط من الحكومة جراء عدم القدرة على إخضاع الإعلام وإعادته لبيت الطاعة".

ويرى الغوري أن المطالبة بتخصيص الإعلام "لا تؤمن بالتعددية"، قائلا إنّ تعدد المشهد الإعلامي يقتضي التنوع في الملكية بين العامة والخاصة ومنع سيطرة "إمبراطوريات المال" على الإعلام.

كما أكد أنّ مساعي خصخصة الإعلام العمومي "ستبوء بالفشل"، مشيرا إلى أنّ العاملين بوسائل الإعلام العمومية "الذين أمضوا أعمارهم فيها لن يقبلوا بذلك".

وعن رأيه في أداء الإعلام العمومي بعد الثورة، أشار البغوري إلى أنّ هناك "تطورا ملحوظا" مقارنة بالإعلام الحكومي الذي كان يستعمله النظام السابق "للتعتيم وتلميع صورته".

لكنه أقرّ بأنّه لا يزال يعاني من كثير من الأخطاء والمشاكل باعتباره "أصيب بالتخريب لأكثر من عشرين عاما"، مشيرا إلى أنّه في حاجة لإصلاح وإعادة هيكلة على مستوى التشريعات والتسيير.

من جهة أخرى، انتقد البغوري ما اعتبره تجاهلا من قبل الحكومة الحالية لتوصيات هيئة إصلاح الإعلام والاتصال، التي أعدت قبل الانتخابات لتطوير أداء الإعلام وضمان استقلاليته.

كما طالب بتفعيل المراسيم المتعلقة بحرية الصحافة والطباعة والنشر وبإحداث هيئة مستقلة للاتصال السمعي البصري لضمان حرية التعبير ومراقبة مدى احترام أخلاقيات المهنة.

المصدر : الجزيرة