يرى مختصون أن ساركوزي أفقد فرنسا استقلالها التقليدي عن أميركا ويرى آخرون أن سياسته حافظت على مكانة بلاده في العالم (الفرنسية)

عبد الله بن عالي-باريس 

تتباين الآراء بشأن تقييم الدبلوماسية الفرنسية أثناء الفترة الرئاسية المنتهية للرئيس نيكولا ساركوزي، فبينما يقول أقطاب اليمين الحاكم إن السياسة الخارجية في عهده كانت نشطة وحافظت على مكانة فرنسا الدولية، يرى مختصون أنه اتبع توجهات أفقدت الدبلوماسية الفرنسية استقلالها وتميزها عن واشنطن.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، الذي يعد إحدى الشخصيات الوازنة في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، أكبر مكونات الائتلاف اليميني الحاكم، إن ولاية ساركوزي كانت "إيجابية للغاية" في مجال السياسة الخارجية، مشيرا إلى أن الرئيس المنتهية ولايته تمكن "طيلة خمس سنوات من إسماع صوت فرنسا عاليا في مختلف أنحاء العالم".

جوبيه: ساركوزي تمكن من إسماع صوت فرنسا عاليا في جميع أنحاء العالم (الجزيرة)

وأضاف السياسي الفرنسي، أثناء لقاء مع مراسلي الصحافة الدولية الخميس بباريس، أن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي عام 2008 كانت ناجحة، مشيرا إلى أن ساركوزي استطاع خلالها إيجاد تسوية سلمية للأزمة بين روسيا وجورجيا وإقناع ألمانيا بقبول "مقاربة جماعية" في إطار الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

وفي ذات السياق، أكد جوبيه أن أول قمة لمجموعة العشرين في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، كانت ثمرة مبادرة للرئيس الفرنسي الحالي ورئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون.

وأشاد الوزير بتعامل ساركوزي مع "الربيع العربي" وسعيه إلى إقامة علاقات متوازنة مع المستعمرات الفرنسية السابقة في أفريقيا.

ويقر الخبير الفرنسي في العلاقات الدولية ألان غريش بأن نجاح الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي يحسب لساركوزي إلا أنه يرى أن قرار الرئيس المنتهية ولايته إعادة بلاده للمشاركة في القيادة العسكرية لمنظمة حلف شمال الأطلسي في 2009، أحدث نوعا من التماهي مع واشنطن وأنهى في الواقع "مبدأ استقلال السياسة الخارجية الفرنسية" الذي رسخه الرئيس الفرنسي الراحل الجنرال شارل ديغول في ستينيات القرن الماضي.

غريش: ساركوزي تسبب في تماهي سياسة باريس مع سياسة واشنطن (الجزيرة)

ويضيف الباحث الفرنسي في تصريح للجزيرة نت أن ساركوزي، الذي يصفه بأنه "أكثر رؤساء الجمهورية الخامسة قربا من إسرائيل"، وطد العلاقات بين باريس وتل أبيب وأعادها إلى المستوى الذي كانت عليه قبل العدوان الثلاثي الذي نفذته فرنسا وإسرائيل وبريطانيا على مصر الناصرية عام 1956.

أما  المحلل السياسي بريس كوتيريه فيعتقد أن أكبر إخفاقات ساركوزي في مجال السياسة الخارجية كان مشروع الاتحاد المتوسطي الذي انعقدت قمته التأسيسية بباريس في 13 يوليو/تموز 2008.

ويؤكد الخبير الفرنسي أن الرئيس المنتهية ولايته فشل أيضا في ترجمة وعده الانتخابي بتفكيك شبكة العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي نسجتها باريس مع مستعمراتها الأفريقية السابقة منذ ستينيات القرن الماضي وإبدالها بعلاقات شفافة تقوم على توازن المصالح والامتناع عن مساندة الحكام المستبدين على حساب الشعوب في تلك البلدان.

ويرى كوتيريه أن ساركوزي شجع التدخل العسكري الغربي في ليبيا ضد نظام القذافي سعيا لطمس مواقف حكومته الداعمة للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بعيد اندلاع شرارة الربيع العربي.

من جانبه، يؤكد أستاذ علم السياسة بجامعة باريس، خطار أبو دياب أن مكانة فرنسا الدولية تضعضعت نسبيا في عهد ساركوزي ، موضحا في تصريح للجزيرة نت أن باريس "أصبحت عموما تساير واشنطن على المستوى الدولي وتجاري ألمانيا داخل هيئات الاتحاد الأوروبي". 

المصدر : الجزيرة