أونغ سان سو تشي اعتمدت اللا عنف سبيلا لدفع الجيش للانفتاح السياسي (الفرنسية)

 

إلياس تملالي

خلال أقل من 17 شهرا انتقلت أونغ سان سو تشي من سجينة سياسية إلى نائب في البرلمان، حيث ستجد نفسها في قلب عملية سياسية يرى مراقبون أن جيش ميانمار يحاول بها تأهيل نفسه دوليا، وتبدو المعارِضة البارزة مستعدة للمشاركة فيها بكثير من البراغماتية لا تتعارض مع مبادئها الصلبة.
 
بعد 22 عاما تقريبا من إلغاء الجيش انتخابات عامة فاز بها حزبها "الرابطة الوطنية للديمقراطية" -ولم تترشح هي فيها- عادت سو تشي لتظفر في أبريل/نيسان 2012 بمقعد برلماني في انتخابات فرعية مثّلت تغيرا مفاجئا للمشهد السياسي في بلد اختار الجيش لعقود عزله عن العالم.
ورغم أن التنافس -الذي جرى لأول مرة بإشراف دولي نسبي وتحت أنظار الصحفيين الأجانب- كان على عُشُر مقاعد البرلمان الشاغرة فقط، فقد اعتُبر الاقتراع امتحانا لجدية الجيش في تجسيد الانفتاح السياسي.

سيكون بمقدور سو تشي بعد دخولها البرلمان للمساهمة في صياغة القوانين أو على الأقل إحباط تلك التي لا تروق للمعارضة، لكن وجودها وزملاءها المنتخبين من الرابطة الوطنية لن ينهي الآن على الأقل سيطرة الأحزاب المحسوبة على الجيش.
 
المرونة والمبادئ
اختارت بنت بطل الاستقلال البورمي المغتال أونغ سان منذ البداية اللا عنف سبيلا لحمل الجيش على فتح العمل السياسي وإطلاق الحريات، وتوقيع هدنات مع المتمردين على السلطة المركزية.
 
تين سين أشرف على الانفتاح الذي أثمر تأهيل حزب سو تشي (الفرنسية)
وقد أكسبها ذلك شهرة كبيرة في العالم خاصة في الغرب، حيث ينظر إليها على أنها رمز من رموز اللا عنف كالمهاتما غاندي ونيلسون مانديلا.
 
وبعد عام فقط من انتخابات 1990 التي فازت بها الرابطة الوطنية، حصلت سو تشي -التي يطلق عليها أحيانا لقب "سيدة رانغون"- على جائزة نوبل للسلام.
 
لكن هذا اللا عنف تقابله صلابة شديدة في التمسك بمواقفها. فعندما منعها الجيش في 1998 -بعد أن رفع عنها واحدة من الإقامات الجبرية العديدة التي فرضت عليها- من زيارة بعض أعضاء حزبها، قررت احتجاجا المكوث في إحدى السيارات ستة أيام كاملة.
كما لم تتردد في الدعوة إلى عقوبات دولية على بلدها وإلى مقاطعتها سياحيا.
 
العسكر والديمقراطية
قضت سو تشي الجزء الأكبر من السنوات الاثنتين والعشرين الماضية رهن الإقامة الجبرية في بيتها. لكن المؤسسة العسكرية، التي ضمنت -عبر وكلائها السياسيين- تمثيلها في السلطة في انتخابات عامة نظمت في 2010، أقدمت على سلسلة من الخطوات التصالحية، شملت فيما شملت الإفراج عن السجناء السياسيين وبينهم أونغ سان سو تشي.
 
كان الرئيس تين سين -الجنرال السابق- هو من أشرف على أحدث حلقة في مسلسل الانفتاح الذي كان بين أبرز معالمه لقاءه في أغسطس/آب الماضي بسو تشي، وهو لقاء تبعه إعادة تأهيل حزب الرابطة الوطنية.
وعلى الرغم من وقوفهما على طرفيْ نقيض من المعادلة السياسية، يبدي تين سين وسو تشي احتراما متبادلا لبعضهما بعضا.
 
وقبيل انتخابات 2012 الفرعية بأيام، قالت سو تشي عن الرئيس تين سين إنه جاد في رغبته في الإصلاح.
 
لكن قبل أيام فقط من الانتخابات الفرعية أيضا، تعهد قائد أركان الجيش بدستور يضمن للمؤسسة العسكرية "دور القيادة السياسية" مستقبلا في ميانمار.

المصدر : الجزيرة