مظاهرة ضد ظاهرة الاعتداء على الأجانب خرجت في أثينا قبل عامين إثر اعتداء يمينيين على مهاجرين آسيويين  

شادي الأيوبي-أثينا

يبدي العديد من المراقبين قلقهم من تنامي التأييد لتيار اليمين المتطرف في اليونان، خاصة وأنّ البلاد ستشهد انتخابات برلمانية مطلع مايو/ أيار القادم.

وينقسم اليمين المتطرف اليوناني إلى كتلتين: حزب التجمع الأرثوذوكسي "لاوس" الممثل اليوم بالبرلمان بحوالي 16 نائباً، ومجموعات "الفجر الذهبي" التي كانت حتى عهد قريب خارج الحياة السياسية إلى أن تم انتخاب رئيسها مؤخراً عضواً بمجلس بلدية أثينا.

وأشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تزايد التأييد لليمين خاصة لمجموعات الفجر الذهبي، بينما تراجع التأييد لحزب لاوس بشكل واضح.

خيبة المواطنين
وقال ديميتريس بساراس (صحفي ومؤلف كتاب عن حزب لاوس) للجزيرة نت إنّ السبب الأول لتنامي تأييد الفجر الذهبي هو خيبة المواطنين من النظام السياسي، حيث فضّل عدد كبير منهم تأييد هذه المجموعات بدلاً من سياسة عدم التصويت لإظهار خيبة أملهم واحتجاجهم.

مسجد باليونان أحرقه يمينيون العام الماضي  

وأضاف أنّ بعض شعارات هذه المجموعات رغم أرضيتها العنصرية النازية تلتقي للمرة الأولى مع هموم المواطن اليومية، مثل زيادة أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء، وهذا لا ينطبق فقط على منطقة وسط أثينا المعروفة بتأييد هذا التيار، بل ينسحب الأمر على مناطق أخرى أيضاً.

وأعرب بساراس عن تشاؤمه لأنّ الأزمة الاقتصادية العميقة تسهّل عمل الدعاية اليمينية المتطرّفة، مشيراً إلى أنّ خسارة لاوس جاءت بسبب محاولته الظهور بمظهر المعتدل ومشاركته بالحكم، ممّا أدّى إلى تسرب مؤيديه إلى مواقع أكثر تشدداً، وهي الفجر الذهبي، العصابات النازية التي لا تقف عند التنظير للعنصرية بل تمارسه على الأرض، على حد قول بساراس.

واعتبر أنّ الإجراءات التقشفية التي فرضتها أوروبا تسهم في تزايد التأييد لليمين لأنّها قاسية جداً وتضرب حصرياً محدودي الدخل، فيما لا تولي الأحزاب الكبرى هذه القضية الاهتمام المطلوب.

وأشار الصحفي إلى أنّ دخول الفجر الذهبي للبرلمان سوف يشكل ضربة للديمقراطية حيث سيعطي شرعية للعنف والعنصرية، ويجعل حياة المهاجرين أكثر بؤساً، ويعرقل مشروع بناء مسجد إسلامي رسمي في أثينا.

وذكر بساراس أن صعود نجم مجموعات الفجر الذهبية دفع لاوس إلى العودة لسياساته وعناصره القديمة الأشدّ تطرفاً.

ظاهرة أوروبية
أمّا رئيس منتدى المهاجرين باليونان فلم يرَ صلة مباشرة بين صعود اليمين اليوناني والإجراءات الأوروبية، مشيرا بالمقابل إلى توازي صعوده مع تصاعد اليمين المتطرف عموماً بأوروبا واستغلاله لقضية "الآخر المختلف" لكسب الأصوات.

رئيس منتدى المهاجرين باليونان معاوية أحمد

وذكر معاوية أحمد للجزيرة نت أنّ صعود اليمين بدأ منذ عام 2009، معتبراً أنّ الغياب والإهمال الحكوميين عن مناطق مثل وسط أثينا تسبب في تزايد شعبية الفجر الذهبي بتلك المناطق التي يقطنها عدد كبير من المهاجرين وترتفع فيها معدلات الفوضى والجريمة والبغاء.

وقال إنّ الحديث يجري عن نسبة تأييد لتلك المجموعات تصل إلى 22% بمناطق وسط أثينا، ولفت إلى أن جميع الاستطلاعات تؤكد حصولهم على نسبة 3% المطلوبة لدخول البرلمان، وهذه النسبة جاءت من لاوس بشكل رئيسي ومن أحزاب أخرى.

وأشار إلى أنّ العرب والمسلمين يشكلون نسبة 10% تقريباً من الأجانب المقدّرين بحوالي مليون شخص معظمهم من البلقان وأوروبا الشرقية.

وذكر أحمد أن أعداد المسلمين العرب أقل من الآسيويين لكنّه أوضح أنّ للعرب أهمية معنوية حيث إنّهم أكثر اندماجاً بالبلد، وهم أول من فتحوا المساجد كما أنهم قدموا من منطقة مهمة جداً لليونان، ممّا يعني أنّ تأثير صعود اليمين عليهم محدود للغاية.

أمّا بالنسبة للمسلمين الآسيويين فتوقع رئيس منتدى المهاجرين أن تضيق عليهم الأحوال جداً بصعود اليمين ممّا سيؤدي إلى انعزالهم أكثر عن المجتمع، وسيكون وجودهم باليونان موضع شك، حيث إنهم بالإجمال غير مندمجين بالمجتمع ويمارسون أعمالا هامشية، إضافة إلى وجود معظمهم في وسط أثينا معقل اليمين، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة