جلسة استماع بالمجلس التأسيسي لمطالب العسكريين المعزولين 

خميس بن بريك-تونس

يسعى عسكريون تونسيون عُزلوا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى استرداد حقوقهم وتعويضهم عن الاعتقالات والانتهاكات التي تعرضوا لها بالعقدين الماضيين. ويطالب هؤلاء بإدراجهم مع الأشخاص المشمولين بالعفو التشريعي، الذي صدر كأول مرسوم بعد الثورة، وتمّ بموجبه الإفراج عن السجناء السياسيين، في انتظار التعويض.

ولا يشمل المرسوم إلا الذين سجنوا في إطار محاكمات سياسية "جائرة" بينما هناك عسكريون تمّ إيقافهم وعذبوا وطردوا من عملهم دون محاكمات، ولم يدرجوا ضمن المستفيدين بهذا العفو.

ومن بين هؤلاء، عسكريون ينتمون لما يعرف بمجموعة "الإنقاذ" والذين حاولوا الانقلاب على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، لكن بن علي سبقهم بأيام إلى الحكم في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1987.

ويقول ناجي المناعي (وكيل معزول من الجيش وينتمي لمجموعة "الإنقاذ") إنّ الدافع وراء تخطيطهم للانقلاب على بورقيبة آنذاك هو "إنقاذ البلاد من الأوضاع المتردية التي كانت تعيشها".

ويضيف الرجل الذي تجاوز عتبة الستين، أنّ جهاز أمن بن علي "قام بملاحقتنا بعدما اعتقل أحد أفراد المجموعة وكشف الخطة".

ويروي للجزيرة نت بصوت خافت ومشحون بكثير من الذكريات المرعبة "لقد تعرضنا لأشد التعذيب في دهاليز وزارة الداخلية صعقا بالكهرباء وضربا بالهراوات والسلاسل".

لكن اعتقال أفراد مجموعة "الإنقاذ" لم يدم طويلا في عهد بن علي، الذي أمر بالإفراج عنهم عام 1989 ليخرجوا من سجن صغير إلى ما وصفوه بالسجن الكبير.

ويقول المناعي "لقد تحولت حياتي إلى جحيم" مشيرا إلى إخضاعه للمراقبة الإدارية وإجباره على الإمضاء دوريا بأقسام الشرطة وترويعه وعائلته بمداهمات ليلية و"قطع" رزقه.

رفض وزارة الدفاع
وبعد قيام الثورة عادت الفرحة تسري من جديد في روح ناجي المناعي ونظرائه من العسكريين، الذين علقوا آمالا كبيرة على مرسوم العفو التشريعي العام كي يضمد جروح الماضي.

لكن رغم مضي أكثر من عام على صدور هذا المرسوم لم يتغير حالهم رغم مطالبهم المتكررة بإدراجهم ضمن الأشخاص الذين يحق لهام الاستفادة من العفو التشريعي.

مراد خيرات لجأ لبيع الخردة التي يعثر عليها بالنفايات بحثا عن رزق عائلته

ويرجع المناعي سبب حرمانهم إلى الآن من العفو التشريعي العام، إلى رفض وزارة الدفاع للاعتراف بانتمائهم السابق إلى السلك العسكري، وفق قوله.

 بدوره، أكد مراد خيرات الرقيب المعزول من الجيش منذ عام 1991 أن وزارة الدفاع رفضت الاعتراف بانتماء الكثير من العسكريين المعزولين إليها. ويقول للجزيرة نت "لقد قدمت العديد من الطلبات لوزارة الدفاع لكنها رفضت الرد عليها".

ومراد (43 عاما) عزل من الجيش بعد أربعة أعوام بسبب انتماء أخيه إلى التيار الإسلامي، الذي تعرض لحملة اعتقالات واسعة في صفوفه بداية التسعينيات من قبل نظام بن علي.

ويقول متحدثا عن معاناته "لقد كنا نعيش في جحيم بسبب انتماء أخي الإسلامي. لقد كانت الشرطة تداهم منزلنا وتعتقله وتضربه وتشتمه أمامنا".

واضطر مراد إلى اللجوء لبيع الخردة التي يعثر عليها بالنفايات، بحثا عن رزق عائلته، والحال أنه أب لطفلين ويعتني بأم زوجته المريضة. وهو يأمل أن ينصفه القانون ليستعيد وظيفته بالجيش ويتمتع بالتعويض عن الضرر الذي لحقه.

عفو عام
من جهتها، تقول رئيسة لجنة شهداء وجرحى الثورة وتفعيل العفو التشريعي العام بالتأسيسي إنها رفعت توصيات في تقريرها ليشمل العفو التشريعي العام من استثني منه كالعسكريين.

وتؤكد يمينة الزغلامي للجزيرة نت سعيها لسن قانون يتعلق بالعفو التشريعي العام، مطالبة بإلغاء قانون عام 2004 الخاص بالوظيفة العمومية الذي سنه بن علي لمنع العسكريين من حق العودة للعمل.

وعقد التأسيسي منذ أيام جلسة عامة للنظر في توصيات هذه اللجنة، في انتظار التشاور حول قانون خاص يعوض ضحايا النظام السابق من قتلى وجرحى وسجناء سياسيين عن الضرر الذي لحق بهم.

المصدر : الجزيرة