باب بحر أحد الأبواب الخمسة المتبقية في تونس (الجزيرة نت) 
 
إيمان مهذب-تونس
 

لا تزال أبواب عدة من المدينة العتيقة بتونس شاهدة على قرون طويلة من تاريخ البلاد، وعلى الرغم من أن أغلبها لم يعد له وجود فعلي فإن هذه الأبواب لا تزال حاضرة في ذاكرة التونسيين ومميزة للأماكن التي وجدت فيها.

 

وتمثل الأبواب القاسم المشترك بين العديد من المدن التونسية، ولكل باب من أبواب المدينة العتيقة أو "المدينة العربية" حكاية، لكن هذه الحكايات تبقى مجهولة للعديد من التونسيين الذين يمرون بهذه الأبواب دون معرفة تاريخها أو سر تسميتها.

 

ومن 19 بابا لمدينة تونس لم يبق سوى خمسة أبواب، في حين لا تزال التسميات الأخرى تطلق على أماكن وجود الأبواب المضمحلة.

التسميات عادة ما تكون مقترنة بالاتجاهات التي تفتح عليها الأبواب، فباب البحر مثلا سمي بذلك لأنه يفتح في اتجاه بحيرة تونس التي تفتح على البحر

قصص
ويوضح الباحث في التراث التونسي عبد الستار عمامو أن "التسميات عادة ما تكون مقترنة بالاتجاهات التي تفتح عليها الأبواب، فباب البحر مثلا سمي كذلك لأنه يفتح في اتجاه بحيرة تونس التي تفتح على البحر، أما باب الجزيرة فهو يستمد اسمه من جزيرة شريك أي ما يعرف بالوطني القبلي حاليا".

في حين أن بعض الأبواب يستمد تسمياته من وجود بعض الأولياء الصالحين، مثل باب سعدون الذي سمي بذلك نسبة للولي الصالح "بو سعدون"، أو باب سيدي عبد السلام نسبة للولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر المدفون في مدينة زليتن الليبية.

في حين أن باب بنات سمي بذلك لأن السلطان أبو زكريا الحفصي (1223-1249) تبنى بنات عدوه يحيى بن غارية الثلاث ورباهن في قصر واقع قرب هذا الباب.

أما باب الخضراء فسمي بذلك لأنه كان يفتح على مساحات خضراء، وهو إلى الآن يؤدي إلى منطقة "البلفدير" التي تعد متنفس العاصمة التونسية.

وبحسب عمامو فإن أغلب الأبواب وعلى الرغم من عدم وجودها فإنها بقيت في ذاكرة التونسيين، مشيرا إلى أن التونسيين متعلقون بذاكرة المكان رغم اضمحلال الأبواب.

أسوار وأبواب
ويرتبط وجود الأبواب بالأسوار في المدن العتيقة، وفي مدينة تونس توزعت الأبواب بين سورين أحدهما داخلي والثاني خارجي.

عمامو: تزايد الأبواب كان دليلا على التطور العمراني واستقرار الأوضاع (الجزيرة نت)

ويوضح عمامو أن الأبواب التي كانت في السور الداخلي للمدينة العتيقة بتونس هي "باب بحر، وباب الجزيرة، وباب منارة، وباب الجديد، وباب أرطة أو باب القصبة كما يسمى الآن، وباب بنات، وباب سويقة، وباب قرطاجنة".

وبداية من القرن الحادي عشر أضيفت الأرباض لمدينة تونس، وتم في العهد الحفصي بناء سور ثان خارجي يجتمع بالسور الداخلي عند باب بحر، وفيه عدد من الأبواب، وهي باب عليوة وباب الفلة وباب القرجاني وباب سيدي عبد الله الشريف وباب العلوج وباب الأقواس وباب سعدون وباب سيدي عبد السلام وباب العسل، ثم باب الخضراء، وفقا لعمامو.

وذكر عمامو الذي أعد رسالة الدكتوراه حول "أسوار مدينة تونس"، أن هذه الأبواب تمثل "حلقات متكاملة"، مشيرا إلى أن الأسوار كانت للدفاع ولحماية المدينة من الأعداء، مضيفا أن الأبواب كانت في القديم تغلق ليلا وتفتح فجرا، وذلك بغرض الحماية وتنظيم ومراقبة كل ما يدخل للمدينة من سلع وأسلحة وغيرها.

وأوضح للجزيرة نت أن الأبواب بنيت في فترات مختلفة، وأن تزايد عدد الأبواب كان دليلا على التطور العمراني وعلى استقرار الأوضاع الأمنية، على عكس فترة الاضطرابات التي تغلق بعض الأبواب للتقليل من مخاطر الاضطرابات.

وعادة ما تتشابه أبواب المدينة العتيقة في تونس، حيث يميزها شكل القوس، إلا أن باب الجديد بني على الطريقة المغربية، إذ توجد به ثلاثة انحناءات مسقفة عكس الأبواب الأخرى.

المصدر : الجزيرة