أهالي المعتقلين الأردنيين في العراق يتظاهرون أمام مقر الحكومة في عمان (الجزيرة نت) 
محمد النجار-عمان

تختلط الدموع بالكلمات في حديث والدة المهندس جواد البدور المعتقل في العراق منذ عام 2006 وهي تمني نفسها بأن يراه والده الذي تجاوز الـ86 عاما من عمره، ولا يكف عن السؤال عن ابنه الذي ذهب للعراق لإكمال دراسته ولم يعد.

وتقول والدة جواد -أثناء مشاركتها باعتصام لأهالي المعتقلين الأردنيين في السجون العراقية أمام مقر الحكومة- إن ابنها أبلغ من قبل قاض عراقي مثل أمامه مطلع الشهر الماضي أنه لا تهم عليه وطلب نقله لسجن المخالفين للإقامة تمهيدا لتحريره "دون جدوى".

وتتحدث الأم بألم عن أن ابنها كان يمني النفس بأن يدرس الطب في العراق بعد أن ضاقت به السبل لدراسته في الأردن ودول أخرى ولم يكن راغبا بإكمال دراسة الهندسة التي بدأ فيها فعلا في جامعة العلوم والتكنلوجيا الأردنية.

وتوضح أن ابنها اعتقل بعد 11 يوما من وصوله للعراق، وأنه أصيب العام الماضي بعد هجوم لمحسوبين على جيش المهدي على سجن الرصافة المحتجز فيه، وأنها ذهبت للسفارة العراقية في عمان والتي تعاونت معها، كما تحدث معها ابنها من هاتف مدير السجن.

وتتهم الأم المسؤولين في الحكومة والمخابرات الأردنية بالتقصير حيال قضية أبنها، وتقول إن رئيس الوزراء عون الخصاونة شارك في القمة العربية في بغداد "ونسي أولادنا".

الأهالي ينتظرون تحركا حكوميا للإفراج عن المعتقلين (الجزيرة نت)

معاناة
وتبدو معاناة عائلة المحامي إبراهيم سليمان أبو عبدون مضاعفة حيث يقول شقيق أبو عبدون إن إبراهيم دخل العراق عام 2007 بهدف إكمال دراساته العليا ولم تسمع عنه عائلته أي خبر. ويصب خليل أبو عبدون جام غضبه على الحكومة الأردنية وخاصة وزارة الخارجية التي يتهمها بأنها "لا تعلم شيئا عن أبنائنا".

وبذات اللوعة يتحدث عبد الفتاح بلبل شقيق المعتقل عبد الحكيم بلبل الذي يقول إنه معتقل في سجن أبو غريب منذ عام 2009 فور دخوله من الأردن وأنه ما زال موقوفا منذ اعتقاله دون توجيه أي تهم له.

ويقول شقيق بلبل إن شقيقه أصيب برصاصة مطاطية في عينه اليمنى في أحداث شغب شهدها السجن وأنه فقد الرؤية فيها لعدم علاجه.

والقاسم المشترك بين العائلات التي نفذت الاعتصام أمام رئاسة الحكومة شكواها مما تقول إنه تقصير من جانب الحكومة الأردنية في متابعة قضية أبنائها، ومن أنها لا تتمكن من زيارة المعتقلين بسبب المخاوف من الاعتقال أو الحاجة لتأشيرات لدخول العراق.

عشرات
وبحسب بيانات لجنة أهالي المعتقلين الأردنيين في السجون العراقية فإن عدد المعتقلين الأردنيين هناك يبلغ 82 معتقلا يتوزعون على سجون الرصافة والتاجي وسوسة في كردستان والناصرية وأبو غريب والمطار وبوكا والموصل والسليمانية والأنبار وأربيل، فيما لا يعرف مكان اعتقال عدد منهم.

وتتهم السلطات العراقية بعض المعتقلين الأردنيين بتهم تتعلق بـ"الإرهاب" والانتماء للجماعات المسلحة أو مخالفة شروط الإقامة وهي تهم تنفيها عائلات المعتقلين الذين يؤكدون أن أبناءهم اعتقلوا أثناء دراستهم في العراق.

 وكانت السلطات العراقية أفرجت خلال السنوات الماضية عن عدد من المعتقلين الأردنيين في العراق بوساطة من الحكومة الأردنية وغالبيتهم من الطلاب الذين كانوا يدرسون في الجامعات العراقية واعتقلوا بعد احتلال القوات الأميركية للعراق عام 2003.

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة راكان المجالي إن رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة بحث مع نظيره العراقي نوري المالكي -خلال زيارته الأخيرة لبغداد للمشاركة بالقمة العربية- قضية هؤلاء المعتقلين واقترح نقلهم للأردن ومحاكمة من يثبت تورطه بأي تهم تهدد أمن العراق والأردن.

ولفت المجالي إلى وجود "أجواء إيجابية أفضل في علاقات الأردن بالعراق ستساعد بالتأكيد على حل الكثير من الملفات العالقة ومنها ملف الأردنيين في السجون العراقية".

المصدر : الجزيرة