مؤتمر يناقش "الثورة والثقافة" بالقاهرة
آخر تحديث: 2012/4/17 الساعة 20:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/17 الساعة 20:10 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/26 هـ

مؤتمر يناقش "الثورة والثقافة" بالقاهرة

ناقش المشاركون ثلاثة محاور هي الطريق للميدان والظواهر الإبداعية وآليات التواصل ومستقبل الثورة والثقافة (الجزيرة نت)
 
بدر محمد بدر-القاهرة
 
حذر مفكرون وأدباء وكتاب ومثقفون من نخبوية الثقافة والمثقفين، واستمرار بقائهم بالغرف المغلقة المنعزلة عن الشارع، والبعيدة عن الواقع والمجتمع، وأكدوا في توصياتهم أنه لا يمكن تثوير الثقافة إلا بتثوير المثقفين أنفسهم، وتغيير مفهومهم لطبيعة دورهم الثقافي، واندماجهم والتحامهم بالجماهير.

جاء ذلك في ختام مؤتمر الثورة والثقافة، الذي أقيم بدار الأوبرا المصرية، في الفترة من 14 إلى 16 من أبريل/ نيسان الجاري، وناقش المشاركون فيه 37 بحثا ودراسة، عبر عشر جلسات نقاشية، دارت حول ثلاثة محاور هي "الطريق إلى الميدان: محاولة للفهم" و"الربيع العربي: الظواهر الإبداعية وآليات التواصل" و"مستقبل الثورة والثقافة".
 عبد الحميد: الثورة تعبير عن الإبداع والثقافة فكر إبداعي (الجزيرة نت)

ثقافة الديمقراطية
وأكد المؤتمر أهمية وقوف وزارة الثقافة على مسافة واحدة من كل الاتجاهات السياسية، من أجل تأصيل ثقافة الديمقراطية، وتعميق ديمقراطية الثقافة.

كما طالب المشاركون بضرورة قيام وزارة الثقافة والوزارات المعنية بتوثيق الثورة على كافة الأصعدة، المكتوبة والمسموعة والمرئية، حفاظا على ذاكرة الأمة.

وكان وزير الثقافة شاكر عبد الحميد قد أكد في حفل الافتتاح أن "الثورة لا ترتبط بلحظة زمنية معينة، بل إن وجودها في حد ذاته يهتم بالتجدد والتطور، وبالمستقبل أكثر من الماضي، ولذلك لا ينبغي لها أن ترتبط بقوالب نمطية في التفكير والسلوك والوجدان".

ولفت عبد الحميد إلى أن الثورة تعبير عن الإبداع، والثقافة فكر إبداعي، أما التكرار واستدعاء الأفكار النمطية المغلقة فهو يعني العيش خارج الحياة.

عام على الثورة
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة سعيد توفيق إلى أن المؤتمر يأتي بعد مضي أكثر من عام على اندلاع الثورة المصرية، ليتأمل في هذا الحدث الجلل من حيث إرهاصاته، والمقدمات التي أفضت إليه واستشراف مستقبله، والإبداعات التي تمخضت عنه وصاحبته.

ونبه توفيق إلى أن الثورة لا يمكن أن تكتمل سياسيا واجتماعيا إلا إذا صاحبها تغيير في الثقافة، وهذا هو الدرس العميق الذي يجب أن يعيه الناس.

وبدوره قال عضو المجلس الأعلى للثقافة يعقوب الشاروني إن الأديان السماوية كانت ثورة ضد الفساد والظلم وانتكاس الفطرة الإنسانية، وإن السعي إلى تحقيق الأحسن والأصوب نظرة دينية في الأساس.

وأكد الشاروني، في تصريح للجزيرة نت، أن الدين والثقافة لا يتعارضان، مستشهدًا بـ"اطلبوا العلم ولو في الصين"، و"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"، ووقتها لم تكن الصين تؤمن بأي دين سماوي.

 القاضي: يجب وقف حملة افتراءات القوى العلمانية ضد التيارات الإسلامية (الجزيرة نت)

من جهته انتقد عضو لجنة الثقافة بالبرلمان المصري سيد القاضي انحياز النخب المثقفة بعد الثورة إلى القوى الرافضة لنتائج الانتخابات البرلمانية، التي أتت بالإسلاميين عبر أول ممارسة ديمقراطية حقيقية.

وطالب القاضي، وهو نائب عن حزب الحرية والعدالة، في تصريح للجزيرة نت بوقف "حملة الافتراءات التي تشنها القوى العلمانية ضد التيارات الإسلامية في مصر والوطن العربي"، حسب وصفه، مؤكدا أنه ما دامت "النخب الثقافية في واد، والجماهير بهويتها وعقيدتها وطموحاتها في واد آخر، فإن مستقبل التطور الديمقراطي والثورة في خطر".

المثقف الديمقراطي
في المقابل أكد الأديب فيصل دراج على مفهوم "المثقف الديمقراطي" المهتم بشأن وهموم الأمة، الذي يحول الثقافة من أجل المصلحة الوطنية والاجتماعية، ويستهدف ويقاتل مع غيره لإنتاج فضاء مجتمعي مسيس، فالسياسة هي الديمقراطية القائمة على الحوار.

وشدد دراج على أن التقدم الحقيقي هو تقدم القيم والمبادئ، وأن ما قام به البسطاء بالثورات العربية هو الشكل الأرقى للثقافة الإنسانية، الذي قدم معنى الدفاع عن القيم لإنتاج فضاء مجتمعي يحقق العدل والكرامة والمستقبل الجميل.

المصدر : الجزيرة