جيم يونغ كيم الطبيب الذي أصبح رئيسا للبنك الدولي (الأوروبية)

جاء انتخاب جيم يونغ كيم رئيسا للبنك الدولي أمس الاثنين ليشكل خروجاً على نهج دأبت عليه أكبر مؤسسة مالية عالمية باختيارها شخصية سياسية أو قانونية أو اقتصادية لتولي دفة قيادتها.

وحظي جيم -المولود في كوريا الجنوبية عام 1959 قبل أن يهاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة ولمَّا يتجاوز الخامسة من العمر- بدعم حلفاء واشنطن في غربي أوروبا واليابان وكندا وبعض الاقتصادات الصاعدة، ومن بينها روسيا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

ويعتبر كيم الرئيس الثاني عشر لهذه المؤسسة التي أُنشئت عام 1944 حيث ستمتد ولايته لخمس سنوات تبدأ في الأول من يوليو/تموز المقبل عقب انتهاء ولاية الرئيس الحالي روبرت زوليك في شهر يونيو/حزيران.

والرئيس الجديد للبنك الدولي حاصل على شهادة في الطب وعلم الأنثروبولوجيا من جامعة هارفارد الأميركية. وقادته حياته المهنية التي كرسها للأبحاث في مرض السل والإيدز إلى المجال الإنساني، فكان أحد مؤسسي جمعية "بارتنرز إن هيلث"، أي "شركاء في الصحة" والتي تقدم العلاج ووسائل الوقاية للفئات المحرومة في الدول الفقيرة. وسبق أن تولى إدارة فيروس إتش آي في/الإيدز في منظمة الصحة العالمية.

ويشغل جيم يونغ كيم حاليا منصب رئيس كلية دارتموث الأميركية. وسبق أن اُختير ضمن قائمة "أفضل 25 قياديا أميركيا" في عام 2005.

ومنذ مباركة البيت الأبيض ترشيحه للمنصب، وحتّى عشية اختياره، لم يكن كيم قد تحدّث على نحو واضح عن توجّهاته وآرائه في القضايا التنموية والاقتصادية عالمياً، ما يجعل توجّهاته غامضة جداً، وهو ما زاد من الانتقادات لاختياره والتكهّنات في شأن ولايته التي تنتهي عام 2017، ولا سيما أن العالم يمر اليوم بمرحلة معقّدة تتنازع فيها الأفكار والاتجاهات بشأن السبل الكفيلة بإنقاذ الرأسمالية من أزمتها.

ويرى إزوار براساد -من معهد بوكينغز والمسؤول السابق بصندوق النقد الدولي- أن خبرة كيم في مجالي الصحة والتنمية وبكلية دارتموث تجعله في وضع ممتاز يتسنى له من خلاله إعادة صياغة دور البنك الدولي في قضايا التنمية العالمية.

وسيتولى جيم مهام منصبه في وقت يعتمد فيه البنك على نحو متزايد على مؤسسات الاستثمار الخاصة والأسواق الكبيرة الصاعدة مثل الصين في تمويل اقتصادات الدول النامية، وهو ما يمثل تحديا لبرامج الإقراض التي يضطلع بها البنك في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وتقول استاذة العلوم السياسية بجامعة ووترلو الكندية بسمة مؤمني إن على جيم يونغ كيم إشراك الصين ودول أخرى كالهند وروسيا والبرازيل في المساهمة في جهود البنك عبر تقديم مزيد من التمويل له.

ومن البديهي أن يحظى اختيار كيم بترحيب وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيتنر الذي رأى أن خلفية الرئيس المهنية "سيكون لها قيمة في تعزيز عمل البنك في مكافحة الفقر"، مشيرا إلى أن "خلفيته التنموية العميقة بالإضافة إلى تفانيه في التوصل لتوافق في الآراء سيساعدان في بث حياة جديدة في جهود البنك لضمان النمو الاقتصادي السريع".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الخبير الاقتصادي الفرنسي أوري دادوش قوله إن اختيار جيم "محفوف بالمخاطر؛ لأنّه محدود الأفق".

غير أن جيم قلَّل من أهمية تلك الانتقادات حيث قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن "التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر أكثر تعقيداً بحيث لا يكفي نهج واحد لمعالجة هذه المشاكل الكبرى. وللبنك الدولي عدد كبير من الخبراء المحنكين وأنتظر بفارغ الصبر العمل معهم".

وحدد الرئيس الجديد ملامح خطته للعمل في بيان أصدره أمس الاثنين عقب انتخابه أكد فيه أنه سيعيد اصطفاف مجموعة البنك الدولي في عالم يتغير بسرعة وبالتعاون مع "شركاء قدامى وجدد، وسنعزز مؤسسة تتجاوب بفعالية مع حاجات زبائنها ومانحيها المتنوعين، وتقدم نتائج قوية تدعم النمو المستدام، وتضع أولوية للحلول التي تستند إلى الأدلة بدل الأيديولوجية، وتوسع أصوات البلدان النامية".

ورغم كل ما يقال عن قلة خبرة الرجل السياسية والمالية، فقد أصبح أمر تولي جيم يونغ كيم رئاسة مؤسسة دولية تضم 187 بلداً عضواً وتقدم قروضاً بمستوى 258 مليار دولار أميركي، أمرا واقعا.

المصدر : مواقع إلكترونية