مجسم خشبي يحاكي قبة الصخرة تشارك به المقدسيات في المعرض (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس 

عبر قطع من الفخار ومادة الجص استعادت الفلسطينية عايدة أبو دياب من حي سلوان بمدينة القدس تراث آبائها وأجدادها، وصممت أشكالا مختلفة باستخدام هذه المواد أبرزها مفتاح العودة وقبة الصخرة وخريطة فلسطين من نهرها إلى بحرها.

وعكست زاوية عايدة أبو دياب لدى مشاركتها بمعرض "التراث المقدسي الأول" الذي تنظمه مؤسسات ونساء مقدسيات خلال هذا الأسبوع بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بعضا من ثقافة الفلسطينيين والمقدسيين خاصة.

وقالت للجزيرة نت إن فكرتها تقوم على جمع بعض قطع الفخار القديمة ومحاولة الاستفادة منها بصنع أشكال جديدة غير تلك التي جرت العادة باستخدامها، حيث تجمع بين عراقتها الفلسطينية وحداثة المطلوب في المجتمع.

عايدة أبو دياب تقف خلف أعمالها الفخارية (الجزيرة نت)

وتسعى عايدة لتحسين دخلها عبر هذه المنتجات، ورأت أن ذلك يكون بتبني أفكارها وأعمالها والعمل على تسويقها محليا وخارجيا لإنعاش اقتصاد المدينة وسكانها دون الاستغلال لحاجتها ولأوضاعها السيئة، "كي لا يتجه البعض للعمل تحت سقف سلطة الاحتلال التي تغريهم بالأموال".

أما أم رامي جرادات (50 عاما) فقد ركّزت زاويتها على المشغولات اليدوية المعبرة عن التراث الفلسطيني كصنع الأثواب والملبوسات المقدسية.

وقالت أم رامي -التي تعيل ثمانية أبناء أحدهم معاق- إنها تمارس هذه المهنة منذ اثني عشر عاما لسد حاجاتها وحاجات أسرتها التي يقعد ربها عن العمل.

وتكف أم رامي بهذا العمل يدها عن سؤال الناس، غير أنها تفتقر وغيرها الكثير لدعم حقيقي رسمي وأهلي، على الرغم من كوننا نجتهد للحفاظ على الثقافة الفلسطينية عبر هذه الأعمال، كما قالت.

تراث ومجسمات
ويحوي المعرض -الذي تشارك في إعداده ثماني عشرة مقدسية- زوايا عدة تجسد إحداها قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى، إضافة للمشغولات اليدوية والمطرزات، وركن الخشبيات والفخاريات والأطعمة والحلويات والكعك القدسي أيضا، كما لم تغب القطع التراثية القديمة والمجددة عنه.

وجسّدت إحدى الزوايا قرية لفتا المقدسية المهجرة عام 1948، وهو الحال الذي لا يزال يعيشه المقدسيون من تهجير عن أحيائهم وقراهم جراء ممارسات الاحتلال وهدمه منازلهم بالمدينة.

أم رامي جرادات امتهنت عمل المطرزات والمشغولات اليدوية (الجزيرة نت)

أهداف المعرض
وحاولت المشاركات كسر قيد الاحتلال وحصاره لمدينة القدس عبر الجدار والإغلاق، إضافة لتعزيز التواصل الاجتماعي مع بقية المدن بالضفة الغربية، كما تقول إنعام الشخشير رئيسة جمعية الفتيات المقدسيات، الجهة المشرفة على المعرض.

وأوضحت للجزيرة نت أنهن يدربن المنتسبات للجمعية وغيرهن للحفاظ على التراث عبر ترميم القطع التراثية نفسها أو بإدخال تحسينات عليها.

وأشارت إلى أن المعرض يتنقل بين مدن الضفة الغربية في محاولة لكسر "الحاجز الاحتلالي" بين الفلسطينيين بالضفة والقدس والحفاظ على تراثهم، إضافة للتعريف بمعاناة المقدسيين ومدينتهم بفعل الاحتلال، وتعزيز قدرة المرأة المقدسية على العمل والإنتاج لتحسين أوضاعها الاقتصادية الصعبة.

وقال وزير شؤون القدس السابق حاتم عبد القادر إن الأوضاع الاقتصادية ليست فقط السبب في المعاناة للمرأة المقدسية، بل إنها تتحمل العبء الأكبر من ممارسات الاحتلال بصفتها زوجة الشهيد وأمه وأخته وهي كذلك مع الأسير.

الشخشير: المعرض لتقوية المرأة المقدسية وتحسين وضعها الاقتصادي (الجزيرة نت)

سفارات مقدسية
وقال عبد القادر للجزيرة نت أثناء تجوّله داخل المعرض، إن هذا المعرض وأمثاله عبارة عن سفارات لمدينة القدس، حيث تساهم بالتوعية بقضيتها وتاريخها وتراثها الذي هو جزء من التراث الفلسطيني "وهو أساسي في المعركة ضد الاحتلال".

وأشار إلى أن الحفاظ على التراث والتمسك به هو حفاظ على عروبة القدس ورد على مزاعم الاحتلال بأنها مدينة يهودية، وهو ما يتطلب الدفاع عنها في كل مدينة فلسطينية، معتبرا أن مثل هذه المعارض تنقل آلام القدس وتدعم صمودها.

وانتقد عبد القادر قلة دعم السلطة والحكومة الفلسطينية لمدينة القدس التي يستهدفها الاحتلال بكل أدواته، كما أن هناك تقصيرا عربيا وإسلاميا حيال قطاعات مختلفة بالقدس وأن المرأة تشكل أحدها.

وقارن بين الدعم المقدم للمقدسيين والآخر الذي تقدمه دولة الاحتلال للاستيطان، فكل مليون دولار لدعم القدس يقابله عشرة ملايين لدعم الاستيطان، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة