محمد علي على متن الطائرة يحاول حفظ إحدى سور القرآن الكريم (الجزيرة نت)

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا, بدأ شكل التعليم يتغير ليأخذ اتجاها جديدا يسمح بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية, ليحظى الجيل التركي الجديد بفرصة الحصول على هذا النوع من التعليم منذ الصغر بحرية مطلقة، عكس الأجيال السابقة التي حرمت منه بسبب قرارات الحكومات العلمانية المتعاقبة.

فبعد موافقة البرلمان التركي على إصلاح نظام التعليم وإدخال القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة مواد اختيارية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ها هي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التركية تمسك إدارة مراكز تعليم القرآن الكريم بعد أن كانت إدارتها بيد وزارة التربية الوطنية.

لن يقتصر عمل هذه المراكز فقط على تعليم القرآن الكريم، بل تشمل تعليم منهج ديني متكامل طيلة العام وليس فقط فترة الصيف.

كان قرار مجلس الأمن القومي التركي بعد انقلاب 28 فبراير/شباط 1997 قد حرم العديد من الأسر التركية من إرسال أبنائها دون سن 15 لتلقي التعليم الديني في مراكز تعليم القرآن الكريم.

ومعروف أن السياسة العلمانية لتركيا تمنع التعليم الديني في المدارس, لكن حكومة العدالة والتنمية رخصت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي تعليم القرآن للأطفال دون التقيد بأي سن أو مرحلة عمرية معينة في المراكز الخاصة به.

ثانوية إمام الخطيب بمنطقة أسكودار بمدينة إسطنبول (الجزيرة)

أما هذا العام فقد أدخلت تعديلات يصفها البعض بالجذرية على نفس القانون، إذ ستسمح وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أيضا بفتح مراكز تعليم القرآن الكريم في المساجد والأماكن التي تراها مناسبة لتقديم التعليم الديني الذي لن يقتصر فقط على تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، بل سيشمل السيرة النبوية الشريفة والأحاديث وتفسير معاني السور والآيات والأدعية والأخلاق الإسلامية, إضافة إلى أنشطة اجتماعية وثقافية إسلامية.

كما يمكن للأجانب المقيمين في تركيا الالتحاق بهذه المراكز، أما غير المقيمين فعليهم الحصول على إذن من وزارة الخارجية.

وقد علقت نور سيرتار النائبة عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الإعلام التركي -المعروف عنها محاربتها لكل مظاهر الدين في المؤسسات التعليمية- عن هذه التعديلات بأنها "غسل للأدمغة" و"دعاية للإسلام السياسي".

واقتبست إحدى الجمل التي استخدمها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتصريح حول الموضوع "نريد تربية جيل ورع"، لتتساءل عما إذا كان يهدف من وراء هذا إلى "تربية جيل من الملالي المتشددين", حسب تعبيرها.

وانتقدت تدريس القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة في المدارس, متسائلة عن جدوى ذلك "ما دامت هذه المواد ستدرس في المراكز الدينية وطيلة العام".

أما جمال دمير نائب مدير ثانوية إمام الخطيب بمنطقة أسكودار بمدينة إسطنبول فيعبر عن ارتياحه الكبير لهذه التعديلات الجديدة، لأنها ستزيد برأيه من التحاق التلاميذ بهذه المدارس إضافة إلى أنها "ستعيد لخريجي مدارس إمام الخطيب الدينية حقوقهم للالتحاق بأي تخصص يرغبونه في الجامعات"، بعد أن كان يطبق عليهم نظام علامات مغاير للنظام المستعمل مع علامات طلاب المدارس الأخرى، "مما كان يجعل علاماتهم دائما منخفضة، وبالتالي كانوا يجبرون على الالتحاق بتخصصات محددة لا تكون فعلا ما يرغبون به"، حسب تعبيره.

وتوافقه الرأي حنيفة غوكدمير، وهي إحدى خريجات مدارس إمام الخطيب، التي تفيد بأنها الآن ممتنة لقرار الحكومة التركية الذي يتماشى مع رغبة قسم كبير من الشعب التركي، "الذي عانى من الحرمان من ممارسة شعائره الدينية لعقود".

وتؤكد أنها وزوجها حرصا منذ بلغ طفلاهما خمس سنوات على إرسالهما لتعلم القرآن الكريم في بيوت بعض العائلات بشكل خفي، كما أنهما يحرصان على "الجلوس كل مساء معهما لمراجعة ما تعلماه من الذكر الحكيم" كطقس يومي للأسرة، كما قالت.

وعندما سألت الجزيرة نت محمد علي الابن الأكبر البالغ من العمر تسع سنوات لماذا يريد تعلم القرآن الكريم أجاب بأن "القرآن الكريم هو كتاب المسلمين، والله يحب الذين يقرؤونه، ولنستحق دخول الجنة يجب أن نقرأه". وتشير الأم إلى أن الطفلين قد شارفا على ختم القرآن الكريم قراءة، وأنهما يحفظان جل السور القصيرة.

المصدر : الجزيرة