عنان فلاح ووجهت بتقاليد تمنع المرأة من قيادة السيارة فتعلمت قيادة الطائرة (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وديع عواودة-عكا

"أطير بعكس اتجاه الريح" تقول السيدة الفلسطينية عنان فلاح، وتؤكد أنها تعني ما تقول بالمعنيين الحرفي والمجازي، فهي طبيبة وطيارة ومحامية تدافع عن نفسها وعن الآخرين.

فمشوار حياة عنان فلاح (45 عاما) من مدينة عكا داخل أراضي 48 يدلل على طموحها وروح التحدي فيها، فقد استطاعت الجمع بين كل هذه التخصصات، ولكل منها قصة.

رغبت فلاح بدراسة الطب العام، لكن عائلتها الدرزية المحافظة شجعتها على التحول لطب الأسنان كي لا تضطر لاحقا للمكوث خارج البيت ساعات طويلة، خاصة في الليل، فانتقلت إلى دراسة طب الأسنان في جامعة القدس.

تقول فلاح للجزيرة نت إنه عقب تخرجها وبدء مزاولتها طب الأسنان بدأت تلتفت للقضايا الاجتماعية وتسعى للمساهمة "بتحرير المرأة من قيود ظالمة فرضت عليها باسم الدين كحرمانها من العلم والعمل أو قيادة السيارة".

نضال اجتماعي
وتشير إلى أنها بدأت عملها بالتوعية الصحية عام 1995 من خلال زيارات ميدانية للمدارس في القرى العربية، فأيقنت بضرورة النضال الاجتماعي ضد ما تسميه الجهل والعادات البالية داخل المجتمع العربي كونها ممارسات تعيق النهضة، معتبرة أن ذلك لا يقل أهمية عن النضال السياسي ضد الاحتلال والتمييز العنصري.

عنان فلاح في عيادتها (الجزيرة)

وكان التحدي الأول الذي واجهته فلاح معارضة مشايخ منطقتها لتعلم السيدات قيادة السيارات، فبادرت بتعلم الطيران. وقالت في هذا الخصوص "أحسست بالظلم والتحقير بمعارضتهم قيادة المرأة للمركبات على الأرض، فقررت الاحتجاج على طريقتي بتعلم بالطيران فوقها"، وأوضحت أنها توجهت لمدرسة الطيران المدني في حيفا في 2002 وحازت على رخصة قيادة طائرة من طراز "سيسناه 172 " بعد عامين ونيف من التعليم".

وردا على سؤال توضح أنها واجهت معارضة أفراد عائلتها، ولكنها تمكنت في نهاية المطاف من كسبهم لجانبها، ونوهت بأن تعلم الطيران مهمة شاقة ومثيرة وممتعة، درست أثناءها الاتصالات والأرصاد الجوية والملاحة وعلم الخرائط وتدابير السلامة الصارمة.

تمارس عنان الطيران بشكل متقطع، وتقول إن قلبها يخفق كل مرة من جديد بسبب التجربة المثيرة، ولا سيما أنها أم وتخشى على نفسها وأولادها.

وأشارت إلى أن آخر رحلة جوية لها عبر طائرة صغيرة استأجرتها استغرقت ساعتين بين حيفا وبئر السبع، وقبلها قادت رحلة من حيفا إلى قبرص.

وترى أن التحليق في سماء البلاد متعة ما بعدها متعة وأن مدينتها عكا بأسوارها وبناياتها التاريخية تزداد هيبة ووقارا من الجو "حتى تخال أن حاكمها التاريخي أحمد باشا الجزار أمامك".

لوحة فنية
وتشير إلى أن قيادة الطائرة في الجو بعيدا عن الضوضاء ومتاعب الحياة على الأرض يبعث لدى الطيار شعورا بالبهجة والإثارة، "فالبلاد ببحرها وجبالها أجمل من الأعلى وتبدو لوحة فنية رائعة".

وتوضح عنان فلاح أن الطيران يعزز ثقتها بنفسها ويمنحها الشعور بالرضا، لا سيما أنها تسجل احتجاجها كل مرة من جديد على منع السيدات من قيادة السيارات. وتتابع "صحيح أن الرجال قوامون على النساء، لكن المرأة ليست مخلوقا معاقا ولكل من الجنسين وظيفته، لم أبحث عن تعلم الطيران في حد ذاته، بل قمت بالاحتجاج على غمط حقوق المرأة، وأنا سعيدة بإيصال الرسالة".

وتملك الدكتورة عنان وتدير عيادة طب أسنان كبيرة في عكا، لكنها لم تكتف بالطب والطيران فبادرت لتعلم المحاماة وتخرجت عام 2005، وهي تؤكد أن ذلك يساعد الإنسان على مواجهة تحديات الحياة.

وهذه المرة لم تبعد فلاح عن عائلتها، فوالدها وشقيقها قاضيان ولها شقيقان محاميان، وتلفت إلى أن "البيئة الحقوقية" هذه شجعتها على تعلم الحقوق التي تمكن المرء من الدفاع عن نفسه وعن الآخرين وتسهم في تغيير طريقة تفكيره.

وردا على سؤال تقول عنان إنها لم تدرس الطيران والمحاماة لتعمل بل لتشق طريقا لبقية السيدات نحو الحصول على حقوقهن التي كفلتها الديانات وسلبتها التقاليد.

وتتابع "لم أهدف أن أشجع بقية النساء على الطيران أو الاقتداء بي شخصيا بل الاحتجاج على ظلم اجتماعي والإسهام بتغييره واليوم بعد عشر سنوات أجد مجتمعي أكثر تفهما واحتراما لتجربتي، واليوم يتزايد عدد الفتيات اللاتي يدرسن بالجامعة ويعملن بوظائف مرموقة كما الرجال".

المصدر : الجزيرة