كيم جونغ أون نصّب رئيسا لأعلى لجنة عسكرية في كوريا الشمالية (الفرنسية)
إلياس تملالي

بالنسبة لبلدٍ اختار تحدي الغرب، كان يُفترَض في الألعاب النارية، التي أضاءت سماء بيونغ يانغ هذا الأسبوع احتفالا بالمئوية الأولى لولادة مؤسس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية كيم إيل سونغ، والصاروخ الذي أُطلق في الذكرى ليحمل قمرا صناعيا إلى المدار، تقديم صورة عن شعب سعيدٍ بقائد جديد يعتبره خير خليفة لأبيه.

لكن الصاروخ "كوانغ ميونغ سونغ 3" الذي أُطلق الجمعة سريعا ما هوى في البحر الأصفر.

فشل عسكري جديد لكوريا الشمالية، لكنه قد يحمل مع ذلك مؤشرات على حدوث انفراج: البلد الذي يحب العزلة اختار لأول مرة ألاّ يحجب نبأ هذا الإخفاق عن مواطنيه والعالم.

كما سطّر للصاروخ مسار لا يقوده نحو أراضي الولايات المتحدة واليابان كما حدث في الماضي.

كوريون جنوبيون يشاهدون صورة لإطلاق الصاروخ الذي فشل في وضع قمر بمداره (الفرنسية)

يرى كيم يونغ هيون خبير شؤون كوريا الشمالية في جامعة دونغ غوك في سول أن الهدف الرئيسي من إطلاق الصاروخ كان موجها للداخل، ليظهر قوة كيم جونغ أون الذي يحكم البلاد منذ وفاة والده كيم جونغ إيل.

لكن الفشل "قدم صورة عن رجلٍ ليس على قدر المسؤولية التي ألقيت على عاتقه"، قالت خبيرة شؤون آسيا في مؤسسة البحوث الإستراتيجية فاليري نيكي لصحيفة لوموند.

ورغم الفشل في إطلاق الصاروخ، نُصّب كيم جونغ أون رئيسا للجنة الدفاع الوطني، وهي أعلى هيئة تشرف على الشؤون العسكرية في كوريا الشمالية.

يرى خبراء أن الانتكاسات الكبيرة جزء أساسي في عملية تطوير الصواريخ، وهي تقدم دروسا مفيدة للخبراء.

كوريا الجنوبية مثلا فشلت مرتين متتاليتين في وضع قمر صناعي في مداره في 2009 و2010.

مرمى الصواريخ
ويقول المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ومقره لندن إن "الفائدة العسكرية لترسانة الأسلحة التقليدية (في كوريا الشمالية) قد تكون محدودة جدا بسبب الدقة الضعيفة جدا لهذه الأسلحة".

لكنه يقر بأن هدف الترسانة الكورية الشمالية ربما كان آخر: ترهيبُ سكان المدن الكبرى في كوريا الجنوبية واليابان.

إذ تقول فاليري نيكي إن القدرة على ضرب مدن سول وطوكيو وأوساكا حتى بهامش خطأ يعني تهديدا ذا مصداقية، يسمح بالضغط على الرأي العام الكوري الجنوبي والياباني، ليضغط على حكوماته، التي ستدفع واشنطن لتتجنب الدخول في نزاع.

وكانت كوريا الشمالية قبلت قبل أسابيع تجميد تجريب الصواريخ البعيدة المدى مقابل مساعدات غذائية أميركية، لكن إطلاق الصاروخ هوى بالصفقة.

مؤشرات
كان لافتا أن كوريا الشمالية عرضت استضافة خبراء أميركيين وكوريين جنوبيين ليشهدوا إطلاق الصاروخ، لكن واشنطن وسول رفضتا الدعوة.

تقول بيونغ يانغ إن الصاروخ لأغراض سلمية، لكن واشنطن وعواصم أخرى تراه قناعا لتجريب صواريخ بعيدة المدى، يمكن تحميلها برؤوس نووية.

كما اختارت كوريا الشمالية لأول مرة أن تخبر مواطنيها بفشلها في إطلاق الصاروخ. غير أنه لا يُعرَف سبب ذلك بدقة بعد، مثلما لا يُعرَف بدقة عمر القائد الجديد لهذا البلد كيم يونغ أون.

كيم جونغ أون مجرد مبتدئ في لعب سياسة شفير الهاوية
"

فشل الصاروخ يعني على الأقل أن واشنطن لن تكون قلقة الآن من خطر الصواريخ الكورية الشمالية، هذا إنْ لم تختر بيونغ يانغ سياسة "شفير الهاوية" الشهيرة بالإقدام على "استفزاز" أكبر حسب التعبير الأميركي.

يرى نائب وزير الدفاع الياباني شو واتانابي أن على المجموعة الدولية أن تتوقع قيام كوريا الشمالية بتجربة نووية كرد على هذا الفشل.

وقال واتانابي في مؤتمر صحفي "هذا الرجل (كيم جونغ أون) مجرد مبتدئ في لعب سياسة شفير الهاوية. رفاق كِيم جونغ إيل هم من يرسمون خطواته".

ويقول بنيامين رودس مساعد مستشار الأمن القومي الأميركي إن القيادة الكورية الشمالية تعودت على نهج سلوك الاستفزاز.

أحد الأسئلة الأساسية في واشنطن الآن يتمحور حول مدى استقرار هرم القيادة في كوريا الشمالية.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول استخباري أميركي رفيع قوله "أفضل أن يكون هناك وضع يكون فيه كيم جونغ أون ضعيفا لكنه يمسك بزمام الأمور، على وضع يتمتع فيه الجميعُ بحرية العمل ولا يعرف المرء حينها من يسيطر على الترسانة".

المصدر : الجزيرة