أوباما ونظيره الكولومبي خوان سانتوس (يسار) خلال حفل الجمعة في قرطاجنة بمناسبة قمة الأميركتين (الأوروبية)

عبد العظيم الشيخ-الجزيرة نت

لأول مرة تبحث القمة السادسة للأميركتين التي تنعقد مساء السبت في قرطاجنة بكولومبيا بدائل عن تحريم المخدرات بإضفاء بعض الشرعية عليها أو بكلمة واحدة "تحليلها" وسيكون هذا الموضوع ضمن قضايا حساسة أبرزها طرح أساليب ما يعتبرونها جديدة للتصدي لتجارة المخدرات، في مسعى منهم للحد من العنف المصاحب لهذه التجارة منطقتهم.

وبينما سيعمل الرئيس الأميركي باراك أوباما على تسليط الضوء على فرص التجارة والأعمال المتاحة بأميركا اللاتينية، سيدفع الرؤساء الآخرون نحو "شرعنة" الماريغوانا والمخدرات الأخرى في محاولة منهم للحد من انتشارها اهتداء بالقول "إن كل ممنوع مرغوب".

وكان الرئيس الأوروغوياني خورخي باتل أول زعيم من أميركا اللاتينية يدعو للبحث في أمر تحليل المخدرات قبل أكثر من عشر سنوات مضت. وما لبث أن انضم إليه في دعوته الرئيس المكسيكي الأسبق فينسنت فوكس.

غير أن العنف المرتبط بتجارة المخدرات بالمكسيك على وجه التحديد سرعان ما اندلع بالسنوات التي استنفر فيها الرئيس آنذاك فليب كالديرون الجيش بالأول من ديسمبر/ كانون الأول 2006 بعد سويعات من توليه المنصب.

فقد أمر كالديرون القوات المسلحة بالتصدي للمنظمات التي تنخرط في تجارة المخدرات. وفي استعراض صريح للقوة، ألقت الحكومة بثقلها في الحرب على المخدرات فنشرت 42260 جنديا، و1054 من قوات المارينز، و1400 ضابط شرطة اتحادي، وعشرات الطائرات والمروحيات.

الحصيلة
فماذا كانت الحصيلة؟ تمكنت تلك القوات من وضع يدها على مئات الحقول المزروعة بالماريغوانا، و13 شخصا من المتاجرين بالمخدرات، وخمسة آلاف رطل من الكوكايين ومواد أخرى.

ولا يعرف أحد على وجه التحديد عدد الضحايا الذين لقوا مصرعهم في الحرب على المخدرات بالمكسيك. فالحكومة أعلنت أواخر العام المنصرم أن حصيلة القتلى بلغت 34612 شخصا.

غير أن تقديرات بعض الباحثين ومسؤولي مكافحة المخدرات الأميركيين تشير إلى أن الحصيلة الكلية تتراوح ما بين 45 ألفا وستين ألفا.

وحظي كالديرون في حربه تلك بمساعدة الولايات المتحدة التي دعمته بالتمويل والخبراء فقد كان همها الأول مراقبة حدودها مع المكسيك للحد من تهريب المخدرات والبشر، واستهداف المتاجرين بالمخدرات بالداخل.

اكتسبت منظمات تجارة المخدرات بالمكسيك، التي تأسست قبل عدة عقود، مزيدا من القوة منذ سقوط شبكات المخدرات الشهيرة بمنطقتي كالي ومدلين الكولومبيتين بتسعينيات القرن الماضي

وتُعتبر المكسيك أحد أكبر موردي الهيروين إلى السوق الأميركية، وأكبر مصدر أجنبي للماريغوانا.

ويقول مجلس العلاقات الخارجية –وهو أحد مراكز الدراسات والبحوث الأميركية المرموقة- إن إستراتيجية كالديرون القائمة على عسكرة الحرب على المخدرات مستها اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

على أن الصراع المسلح فيما يُعرف بالحرب على المخدرات لا يقتصر على الحملة العسكرية لحكومة المكسيك، بل يشمل كذلك الاقتتال بين عصابات المخدرات للهيمنة على مناطق الإنتاج.

وقد اكتسبت منظمات تجارة المخدرات بالمكسيك، التي تأسست قبل عدة عقود، مزيدا من القوة منذ سقوط شبكات المخدرات الشهيرة بمنطقتي كالي ومدلين الكولومبيتين في تسعينيات القرن الماضي.

وتهيمن عصابات المخدرات المكسيكية حاليا على سوق الجملة المحظورة باستئثارها بنحو 90% من حجم المخدرات التي تتسرب إلى داخل الولايات المتحدة.

وقد أدى اعتقال عدد من كبار زعماء العصابات إلى تفاقم موجات العنف، بينما تسعى تلك الشبكات إلى السيطرة على طرق تهريب المخدرات إلى داخل الولايات المتحدة.

وتتراوح الإيرادات الكلية لمبيعات المخدرات المحظورة ما بين 13.6 مليار دولار و49.4 مليارا، طبقا لتقديرات بعض المحللين.

ويُعزى وجود عصابات المخدرات المكسيكية إلى عميل الشرطة الاتحادي ميغيل أنخل غالاردو (العرّاب) الذي كان وراء إنشاء اتحاد غوادالاخارا لمنتجي المخدرات عام 1980.

الآن وبعد عقود من الحرب الأميركية المفروضة على المخدرات التي امتدت من عمليات الولايات المتحدة العسكرية في بوليفيا بثمانينات القرن العشرين إلى إستراتيجيتها في مكافحة التمرد ورش مبيدات على مزارع المخدرات بكولومبيا، إلى مدن المكسيك الحدودية المضرجة بالدماء وحواري ريو دي جانيرو بالبرازيل، يبدو أن أميركا اللاتينية على استعداد أكثر من أي وقت مضى لتبني مسار جديد ومختلف في مساعيها للتصدي لمشكلة المخدرات.

ولعل هذا ما ينتظر أوباما والوفد الأميركي بقمة قرطاجنة الكولومبية، حيث سيتبدى حجم الرتق المتسع في إجماع الدول الأميركية إزاء عقود من الحرب على المخدرات. 

المصدر : مواقع إلكترونية