مسؤول رفيع في الخارجية الإيرانية اعتبر زيارة نجاد لأبو موسى شأنا داخليا (الفرنسية)

محمد العلي-الجزيرة نت

فاجأ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يوم الأربعاء الماضي المراقبين بزيارته لجزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة من قبل بلاده منذ عام 1971. ووصف الإعلام الإيراني زيارة أرفع مسؤول إيراني للجزيرة منذ احتلالها في زمن الشاه محمد رضا بهلوي, بأنها أتت "ضمن جولة للرئيس في ساحل إيران المطل على الخليج". وزاد حسين أمير عبد اللهيان -مساعد وزير الخارجية- لاحقا برفض الاحتجاجات الإماراتية على الزيارة, ووصفها بأنها "شأن داخلي إيراني".

وكان من الطبيعي لهذه الخطوة غير المسبوقة أن تثير حفيظة الإمارات. فأدانتها واعتبرها وزير خارجيتها عبد الله بن زايد آل نهيان انتهاكا صارخا لسيادة بلاده على أراضيها. وألحقت الإمارات التصريح باحتجاج دبلوماسي تمثل باستدعاء الإمارات سفيرها في طهران للتشاور. وآزر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الموقف الإماراتي معتبرا أن الزيارة "استفزازية" وتمثل انتهاكا لسيادة الإمارات.

آزر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الموقف الإماراتي معتبرا أن الزيارة "استفزازية" وتمثل انتهاكا لسيادة الإمارات

يشار إلى أن إيران استحوذت على جزء من جزيرة أبو موسى وفق تفاهم مع الشارقة لتقاسم السيادة رعته بريطانيا, لكنها بعد قيام الجمهورية الإسلامية ابتلعت الجزيرة كلها وأقامت فيها منشآت عسكرية وخيرت سكانها العرب بين الرحيل والجنسية الإيرانية. وفي الفترة ذاتها اجتاحت جزيرتي طنب الكبرى والصغرى التابعيتين لرأس الخيمة, وانتزعتهما عنوة منها.

وقت حرج
وقد وقعت هذه التطورات في وقت حرج قبيل الانسحاب البريطاني من الخليج في 1 ديسمبر/كانون الأول 1971 وحصول الإمارات السبع على استقلالها, وقيام اتحاد فدرالي في اليوم التالي بين ست منها. تلاه التحاق رأس الخيمة بالاتحاد بعد شهرين.

وبشأن ما إذا كان للزيارة إلى جزيرة أبو موسى وتوقيتها دلالات خاصة يقول الأستاذ في جامعة الإمارات الدكتور محمد عبد الله الركن إن زيارة نجاد "تحاول إيصال رسالة داخلية وخارجية. داخليا هو يحاول المزايدة على الشعور القومي الإيراني من خلال القول بأن بلاده تتمسك بكل شبر من جزيرة أبو موسى حتى لو كانت متنازعا عليها. وهو في ذلك يكسب في صدامه مع المحافظين".

أما رسالته الخارجية -حسب الركن- فيقصد من خلالها "تذكير العالم بأن في يده بطاقات يمكن أن يعكر فيها صفو الأمن في الإقليم, وأنه قد لا يلتزم بتعهدات سبق أن وقعت عليها الدولة الإيرانية. فهنالك سيادة مشتركة على أبو موسى لكن نجاد يقول من خلال الزيارة إنه لا يقيم لها أي اعتبار".

الركن: الإمارات كانت حكيمة في سياساتها ورأت أن الحل العسكري قد لا يكون ممكنا. لكن هذه الزيارة يمكن أن تغير موقف القيادة السياسية في الإمارات وتدفعها لاعتماد الضغط الاقتصادي واعتماد عمل خليجي موحد حيال القضية

سوء تفاهم
ونظرا لأن طهران تعتبر أن الجزر الثلاث المتحكمة بمدخل الخليج العربي "أرض إيرانية خالصة" فإنها كررت رفضها كل دعوات الإمارات لإيجاد حل لقضية الجزر عبر التفاوض أو التحكيم الدولي. وفي أحيان قليلة أبدت استعدادا لإزالة ما أسمته "سوء التفاهم" بشأن أبو موسى. فهل سيدفع تعنت طهران المتواصل وزيارة نجاد الإمارات إلى تغيير موقفها؟

بهذا الخصوص يقول الركن "يبدو أن إيران تريد فقط أن تكسب وقتا ولا تريد حلا جذريا لمشكلة احتلال الجزر". ويضيف أن الإمارات كانت حكيمة في سياساتها ورأت أن الحل العسكري قد لا يكون ممكنا. لكن هذه الزيارة يمكن أن تغير موقف القيادة السياسية في الإمارات وتدفعها لاعتماد الضغط الاقتصادي واعتماد عمل خليجي موحد حيال القضية".

يشار إلى أن الجزيرة نت حاولت الاتصال بالباحث الإيراني محمد صادق الحسيني للحصول على تعليقه بشأن زيارة نجاد للجزيرة وموقف بلاده من دعوات الإمارات للتفاوض بشأن القضية لكنه رفض التعليق.

المصدر : الجزيرة