إسرائيل تقيم أكثر من 115 مضخة في الأغوار الشمالية (الجزيرة)

عاطف دغلس- نابلس

 يقضي الحاج قاسم دراغمة من قرية المالحة في الأغوار الشمالية الفلسطينية جُل وقته داخل حوض مائي شيده هو وأهالي قريته لجمع القليل من مياه الينابيع علّهم يطفئون به ظمأهم ويسدون عطش مواشيهم ومزروعاتهم.

ويفتقر أهالي المالحة كحال آلاف الفلسطينيين في الأغوار إلى أية مصادر مائية جوفية كانت أم سطحية، ويعوّضون ذلك بشراء الماء من مناطق أخرى بأسعار خيالية تبدأ بخمسة دولارات للكوب الواحد، كما قال الحاج قاسم للجزيرة نت.

ولفت إلى أنه مع نهاية موسم الأمطار الحالي انفجرت إحدى عيون الماء في القرية، وبنوا حوضا لجمع مياهها، إلا أن سلطات الاحتلال تلاحقهم وتمنعهم باستمرار من ذلك وتصادر أدواتهم وتغرمهم أموالا كبيرة.

ولم تكتف إسرائيل بفرض سيطرتها على المناطق المائية عبر احتلالها مدن الفلسطينيين وقراهم، بل عمدت إلى السيطرة على مصادرهم المائية الخاصة، فحفرت آبارا عميقة تصل خمسمائة متر للبئر الواحدة، كما نشرت مضخات ضخمة لسحب المياه الجوفية والسطحية.

إسرائيل تحول كميات كبيرة من مياه الأغوار إلى المستوطنات (الجزيرة)

أعماق سحيقة
وقال رئيس قرية المالحة والمضارب البدوية في الأغوار الشمالية عارف دراغمة إن سلطات الاحتلال تنصب قرابة مائة وعشرين مضخة في الأغوار الشمالية فقط، 15 منها تستخدم لجذب مياه الآبار من أعماق سحيقة.

وتستخدم 80% من هذه المياه -كما قال دراغمة للجزيرة نت- لصالح خمس مستوطنات زراعية كبرى وثمانية معسكرات للجيش، في حين تسمح للفلسطينيين باستخدام 20% فقط وتبيعها لهم بأسعار خيالية.

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من حفر آبار عميقة ولا تسمح لهم بالحفر إلا في حدود بضعة أمتار، وتحرمهم نهائيا من حفر الآبار بالأغوار والمناطق الحدودية، "وحتى برك وأحواض تجميع المياه أخطرتنا بهدمها".

من جهته قال مدير التعاون الدولي للمياه في سلطة المياه بالضفة الغربية الخبير يوسف عوايص إن إسرائيل تسيطر على ثلاثة أحواض مائية كبيرة ورئيسية بالمناطق المحتلة.

وتصل قدرة هذه الأحواض إلى ما يزيد على ألف وخمسين مليون متر مكعب بالسنة، لكن إسرائيل لا تسمح للفلسطينيين باستخدامها، بل تعتبرها جزءا من أمنها القومي.

رغم موسم الأمطار فإن المياه جفت من ينابيعها بسبب المضخات الإسرائيلية (الجزيرة)

سرقة وتضليل
وأشار عوايص إلى أن إسرائيل تنصب أكثر من 525 مضخة في المناطق التي يمتد عبرها الحوض الغربي الذي تصل قدرته التخزينية إلى 415 مليون متر مكعب في السنة، وأن قدرة المضخة الواحدة تستخرج 400 متر مكعب في الساعة، كما تنصب في الحوضين الآخرين أكثر من ألف مضخة، إضافة لأنها تسمح لنفسها باستغلال مياه الحوض بما يفوق قدرته التخزينية، "وهو ما يؤدي لجفافه".

كما ضلّلت إسرائيل الفلسطينيين باتفاقية أوسلو، وقدمت معطيات غير حقيقة لقدرات الأحواض التخزينية وأعطتهم أرقاما أقلّ بكثير، وجعلت استخدامهم للمياه يقع في "إطار الاستهلاك وليس الحق الطبيعي"، بل أجبرتهم على دفع ثمن ما يستخدمونه من تلك المياه.

وأوضح المسؤول أن الفلسطينيين يشترون قرابة ستين مليون متر مكعب سنويا من مياههم عبر شركة التوزيع الإسرائيلية ميكروت.

ولم تكتف إسرائيل بذلك، بل حفرت عدة آبار على أعماق كبيرة فوق مراكز الينابيع والمياه الجوفية خاصة بمناطق الأغوار بقدرة ضخ تصل إلى تسعمائة كوب في الساعة للبئر الواحد.

وحول وجود أي اتفاقيات تُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها للمياه، قال عوايص إن السلطة الفلسطينية ليست قادرة على إدارة شؤونها والوصول إلى مصادر ثرواتها الطبيعية، كما أنها لا تملك التحكم في مصادرها المائية.

يشار إلى أن استهلاك الإسرائيلي وخاصة المستوطن يزيد على استهلاك الفلسطيني بقرابة أربعة وعشرين ضعفا، في حين يشير تقرير صدر أواخر مارس/آذار الماضي إلى أن حصة الفلسطيني من المياه المتاحة تبلغ حوالي 220 لترا يوميا لكافة الاستخدامات، وأنه بحاجة إلى تسعة أضعاف حصته الحالية على الأقل ليتمكن من إنتاج غذائه اليومي.

المصدر : الجزيرة