الشاطر: مخطط إفشالنا سبب تنافسنا الرئاسي
آخر تحديث: 2012/4/12 الساعة 23:14 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/12 الساعة 23:14 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/21 هـ

الشاطر: مخطط إفشالنا سبب تنافسنا الرئاسي

الشاطر قال إنه من الظلم تحميل الإخوان المسلمين مسؤولية ما يحدث في مصر (الجزيرة نت)

أنس زكي - القاهرة

أقر مرشح جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة في مصر خيرت الشاطر بأن الطريقة التي ترشح بها تسببت في انتقادات كثيرة للجماعة وخلقت نوعا من الضغوط عليه، وقال إنه من الظلم تحميل الجماعة وحزبها الحرية والعدالة مسؤولية الأوضاع الحالية في مصر لأنه لم تتح لهما فرصة للعمل خلال الفترة الماضية.

ودافع الشاطر عن تغيير الجماعة قرارها بشأن المزاحمة على منصب الرئاسة، وقال إنها كانت تخطط للاكتفاء بالسلطة التشريعية وجزء من التنفيذية لكن تمسك المجلس العسكري الحاكم بحكومة كمال الجنزوري رغم كل الأزمات الموجودة دفع الإخوان لتغيير قرارهم من أجل الحصول على فرصة حقيقية للإنجاز.

وقال الشاطر، الذي كان نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين وعضو مكتب إرشادها قبل أن يستقيل من المنصبين عند ترشحه لانتخابات الرئاسة، إنه في حالة فوزه بهذه الانتخابات فإن الملف الأكثر حساسية الذي سيواجهه هو المتعلق بالعلاقة مع المؤسسة العسكرية الذي أكد أنها تحتاج للكثير من الحكمة والتدرج.

 الجزيرة نت التقت الشاطر للحديث عن ملف ترشحه لرئاسة مصر والانتقادات الموجهة لأداء البرلمان المصري الذي يتمتع فيه الإخوان بالأكثرية، وأبرز الملفات التي سيركز عليها في حملته الانتخابية.

دعنا نبدأ بالطريقة التي قدمت بها جماعة الإخوان المسلمين مرشحا رئاسيا، بل اثنين، وما لقيته هذه الطريقة من اتهامات من جانب تيارات منافسة، هل تراها تمثل ضغطا عليك؟

تعودت في السنوات العشرين الماضية أن أعمل في ظروف صعبة وغير طبيعية، وسواء في السجن الذي قضيت داخله نحو 12 عاما أو في خارج السجن كان الأصل بالنسبة لي هو أن أكون تحت الضغط، فلا جديد بالنسبة لي في هذا المجال، وكل ما أرجوه من الجميع هو توخي الأمانة والدقة في التعبير عن الرأي أو حتى توجيه الاتهامات.

 وما ردك على من ينتقدون موقف الإخوان بخوض سباق الرئاسة بعدما أكدوا مرارا أنهم لن يفعلوا ذلك؟

أؤكد ما عبرت عنه الجماعة مرارا من أننا كنا نريد الاكتفاء بالسلطة التشريعية، وجزء من السلطة التنفيذية يتمثل في الحكومة التي بيدها تنفيذ القرارات المتعلقة بحياة الناس، لكن حيل بيننا وبين ذلك، وأصر المجلس العسكري على التمسك بحكومة كمال الجنزوري رغم فشلها في مواجهة كل الأزمات الحالية، وأدى ذلك إلى شعورنا بأن هناك مخططا لإفشالنا فغيرنا قرارنا وهذا حق لنا.

هناك دعوى قضائية مرفوعة حاليا لاستبعادك من الترشح للرئاسة، فما تعليقك عليها؟

من الناحية القانونية أثق بسلامة موقفي، خاصة أن مقدم الدعوى لا يطعن في أحقيتي، ولكن في قرار العفو الذي صدر عني الذي أراه شخصيا كان نوعا من تصحيح أوضاع خاطئة، لأن الأحكام التي صدرت ضدي خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت كلها أحكاما عسكرية استثنائية بتدبير من مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وجهاز مباحث أمن الدولة، ومن الناحية السياسية فأنا أعتقد أن إبعادي عن سباق الرئاسة يعني أن نظام مبارك ما زال مستمرا.

انتقدت ترشح عمر سليمان نائب مبارك ومدير مخابراته للرئاسة، وبالتوازي مع ذلك فإن مجلس الشعب يسعى لإقرار قانون يمنع ترشحه، لماذا لم تتركوا الأمر لاختيار الشعب؟

هذا طرح منطقي لكن في الظروف الطبيعية، والحقيقة أننا لا نخشى الاحتكام إلى الشارع لكننا نخشى حدوث تزوير، خاصة مع وجود مؤشرات لذلك، منها أن عمر سليمان الذي كان رئيسا للمخابرات سنوات طويلة، جاء لتقديم أوراق الترشح للرئاسة في ظل حراسة عسكرية لم تتوفر إلا له، كما أنه حظي بمساندة واضحة من الإعلام الرسمي لدرجة أن التلفزيون الحكومي لم يكتف بالترحيب بترشحه وإنما أذاع خبرا كاذبا يفيد أني تنازلت عن الترشح من أجله.

بعد الانتقادات الموجهة لأداء الإخوان وحزبهم وكذلك البرلمان الذي يتمتعون فيه بالأكثرية، هل ترى الإخوان ظالمين أو مظلومين؟

بالتأكيد مظلومون لأن الفرصة لم تتح لهم للعمل، ولا يمكن الحكم إلا بعد تولي السلطة التنفيذية لأنها التي تمتلك القدرة على اتخاذ قرارات تنقذ الناس مما يعانونه من أزمات، وبالنسبة للاتهامات الموجهة لمجلس الشعب بأنه لم يصدر حتى الآن من القوانين ما يلبي مطالب الشعب فأنا أعتقد أن سبب هذا التأخير يرجع بالأساس إلى طبيعة اللوائح والإجراءات التي تنظم مسار مشاريع القوانين قبل إقرارها بشكل نهائي، ومع ذلك فنحن نتعرض طوال الفترة الماضية لحملات إعلامية منظمة تقف وراءها جماعات مصالح معروفة.

هل أخطأ الإخوان أو تأثرت شعبيتهم بالابتعاد عن القوى الثورية والاقتراب من المجلس العسكري في فترة ما بعد الثورة التي أطاحت بمبارك؟

ليس صحيحا أننا اقتربنا من المجلس العسكري أو أبرمنا معه صفقات أو حتى تفاهمات، وفيما يتعلق بالقوى الثورية ومشاركتها في كل التظاهرات والاحتجاجات فليس منطقيا لجماعة بحجم الإخوان المسلمين أن تشارك الآخرين في كل أولوياتهم حتى لو كانت غير متفقة مع أولويات الجماعة التي كانت وما زالت تعتقد أن التظاهرات يجب أن ترتبط بدواع مهمة كي لا تفقد قيمتها وأهميتها.

وبالنسبة لشعبية الإخوان أعتقد أنها لم تتأثر بدليل ما تحقق من نتائج في الانتخابات في مجلسي الشعب والشورى وحتى انتخابات بعض النقابات والاتحادات الطلابية.

هل تعتقد أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تجدد المواجهة بين الشارع المصري والمجلس العسكري؟

أعتقد أن التظاهر والاحتكام إلى الشارع يبقى مطروحا طالما تعرضت مسيرة التحول الديمقراطي للتهديد، وشخصيا لا أعتقد أن الثورة انتهت لأنها لم تحقق كل أهدافها بعد، ونحن في الإخوان المسلمين نسعى لبناء نهضة الأمة دون أن يتعارض هذا مع الحفاظ على حيوية الثورة.

لو أصبحت رئيسا لمصر فما هو الملف الذي سيحظى بأولوية قصوى؟

الملف الأكثر أولوية هو الملف الاقتصادي؛ حيث تحتاج مصر لتحرك سريع في هذا الصدد، وبالنسبة لرؤيتنا في هذا المجال فهي تقوم على ثلاث مراحل تستمر أولاها خمسة أشهر حتى نهاية العام الجاري ونسعى فيها لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات مع معالجة الأزمات والمشكلات الملحة.

وتلي ذلك مرحلة ثانية تستمر عامين نستهدف فيها تحقيق نمو بنسبة 5% وذلك عبر إنشاء مشروعات بنية أساسية وعامة لإعطاء فرصة للإنعاش وتوفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل، ثم تأتي المرحلة الثالثة التي تستغرق ثلاث سنوات وتستهدف رفع نسبة النمو إلى 10% على الأقل.

وما هي الملفات الأكثر صعوبة وحساسية؟

الحقيقة أن سنوات الفساد الطويلة التي مرت بها مصر جعلت كل الملفات بالغة الصعوبة، لكن يأتي في المقدمة منها الملف الأمني الذي شهد تدهورا بالغا ولولا أن الشعب المصري مسالم بشكل عام لكان الوضع أسوأ مما نحن فيه، ولذلك فإن مواجهة هذا الملف تتطلب هيكلة واسعة تشمل تعديل قانون الشرطة بالتوازي مع تغيير عقيدة الجهاز الشرطي، وكذلك رفع درجة العناية بأفراد الشرطة الذين لحق بمعظمهم من الرتب الصغرى ظلم كبير في ظل النظام السابق في حين حصل كبارهم على مميزات كبيرة لمشاركتهم في الفساد والإفساد مما أدى إلى درجة كبيرة من الهشاشة في المنظومة الأمنية.

أما الملف الأكثر حساسية فهو المتعلق بالعلاقة مع المؤسسة العسكرية لأنها شاركت في حكم مصر بشكل أو آخر على مدى الستين سنة الماضية، ولذلك فإن عودتها إلى مهمتها الطبيعية هي أمر يحتاج إلى الكثير من الحكمة والتدرج ومراعاة الحساسيات حتى يتم تحقيق نتيجة مرضية في هذا الشأن.

انتقادات كثيرة تم توجيهها لأداء لمجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية، فما تقييمك لهذا الأداء؟

أرى أولا أنه من الإنصاف أن نذكر بالتقدير ما قام به المجلس العسكري من التخلي عن دعم نظام مبارك في مواجهة الثورة، ثم تعهده بتسليم السلطة للمدنيين عقب إنهاء الفترة الانتقالية، ومع ذلك فلا يمكن إنكار وجود ملاحظات على أداء المجلس فضلا عن تأخره في تسليم السلطة، لكني لا أستطيع الحكم على نوايا المجلس وما إذا كانت أخطاؤه ناتجة عن تواطؤ أم عن تباطؤ أم تقصير. 

مصطفى الفقي الذي عمل سكرتيرا للرئيس المخلوع سنوات طويلة قال قبل أشهر إن رئيس مصر لا بد أن يأتي بتنسيق مع الولايات المتحدة وعدم ممانعة من إسرائيل. ما تعليقكم؟

كلام الفقي ربما يعبر عن مرحلة ما قبل الثورة، لكن بعد أن قال الشعب كلمته وأنجز ثورة خرج خلالها نحو 20 مليون مصري للمطالبة برحيل النظام السابق فلم يعد من الممكن طرح الأمر بهذا الشكل.

تحدثت وسائل الإعلام في الفترة الماضية عن اتصالات لكم ولجماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة بالولايات المتحدة. ما حقيقة الأمر؟

ما يشاع عن اتصالات خاصة مع الولايات المتحدة ليس صحيحا، والحقيقة أن الجماعة والحزب استقبلا بعد الثورة العديد من الوفود الأجنبية وكانت البداية بوفود أوروبية ثم آسيوية وأخيرا أميركية، ثم زادت وتيرة هذه الزيارات بمجرد أن أظهرت نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية تقدما واضحا للحرية والعدالة. 

هل تلقيتم مطالب محددة أو تعرضتم لأي نوع من الضغوط خلال هذه الاتصالات؟

لا لم يحدث ذلك، والحقيقة أن الوفود الأميركية خصوصا كانت تسعى لاستكشاف مواقفنا من مختلف القضايا ومنها العلاقة مع إسرائيل والموقف من الأقباط والمرأة وغير ذلك، أما الوفود الأخرى فكان التركيز من جانبنا على الاستفادة من خبرات هذه الدول في المجالات الاقتصادية والإدارية والتقنية، خاصة بالنسبة للدول التي حققت نجاحات مهمة في مجالات معينة مثل تركيا وماليزيا والهند وسنغافورة والبرازيل وجنوب أفريقيا.

هل تعتقد إمكانية النهوض بمصر بعد سنوات طويلة من الفساد وتراجع الوعي وقلة الصبر لدى فئات من المجتمع؟

نعم لدي أمل كبير في تحقيق ذلك بشرط مراعاة الواقعية، وشخصيا قمت بدراسة لملف الفساد في مصر وخلصت إلى أن له أبوابا رئيسية في مقدمتها تخصيص موارد الدولة من أراض وموارد للبعض دون مقابل حقيقي ودون وجه حق، ولو تم إغلاق هذه الأبواب فسيكون من الممكن تحقيق نتائج سريعة وملموسة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات