مخلفات وبقايا زجاجات الكحول وآثار تدنيس مقبرة ومقام ومصلى عبد النبي (الجزيرة)

محمد محسن وتد-يافا

تواصل السلطات الإسرائيلية عمليات الانتهاك المبرمج والمنظم للمقابر والمقدسات الإسلامية في أراضي 48، غير عابئة بردود فعل الفلسطينيين أصحاب الأرض وساكنيها الذين أصبحوا مواطنين في إسرائيل التي قامت على أنقاض حقوقهم التاريخية في هذه الأرض.

وتشكل الانتهاكات في مدينة يافا نموذجا للممارسات الإسرائيلية تجاه الممتلكات الفلسطينية، إذ أضحت العديد من المقابر والمقامات الإسلامية بالمدينة وتخومها -والتي صادرتها إسرائيل- مكبا للنفايات ومرتعا للشواذ جنسيا والمشردين، حيث يمارسون الدعارة والرذيلة ويتعاطون المخدرات ويحتسون الخمور فيها، دون أن تحرك الهيئات القانونية الإسرائيلية ساكنا لمنع ذلك ووقفه.

وأقدمت مجموعة من المشردين والشواذ على الاستيطان بمقبرة ومصلى عبد النبي شمال المدينة، وتم انتهاك حرمتها وهدم جزء من جدرانها وتحطيم شواهد بعض القبور وتدنيسها بممارسة الدعارة واللواط بالمصلى، وذلك في ظل الصمت المقصود للمؤسسات الإسرائيلية المتربصة بالمقدسات.

وتنادت "مؤسسة الأقصى" لصيانة المقبرة وترميمها واستنفرت كوادرها لتنظيفها، حيث بلغت المساحة الأصلية للمقبرة 35 دونما، لكن إسرائيل جرفت القبور وألقت بالعظام في النفايات وشيدت على رفات الموتى فندق "الهيلتون" والحدائق العامة، وما تبقى من المقبرة لا تتعدى مساحته الدونمين.

تدنيس وانتهاك
واستعرض عضو الحركة الإسلامية الشيخ محمود عبيد الأطماع الإسرائيلية في الأوقاف والعقارات بيافا، حيث طالت مؤخرا مقبرة المماليك التي تم نبشها وتجريفها لإقامة مشروع سكني وبناء فندق سياحي يحاصر المسجد الكبير، مستذكرا مصادرة عشرات الدونمات والعقارات الوقفية التابعة لمسجد حسن بيك وتحريك مشاريع استثمارية وفندقية تهدد وجود ومكانة المسجد.

واتهم عبيد في حديثه للجزيرة نت الشرطة الإسرائيلية بالتخاذل في معالجة ملفات الشكاوى بالاعتداءات والانتهاكات التي استهدفت المقابر الإسلامية والمسيحية، مما شجع بعض الأفراد على تدنيسها بالرذيلة والدعارة، مثلما جرى بمقبرة عبد النبي التي ستقوم مؤسسة الأقصى بإحاطتها بالأسلاك الشائكة، خصوصا أن الشرطة أخلت مسؤوليتها عن ردع ومنع الجانحين من انتهاكها.

واستذكر التحريض العنصري للعصابات اليهودية "دفع الثمن" على مقبرتي الكزخانة الإسلامية والروم الأرثوذوكس وتدنيسهما في شهر أكتوبر 2011، حيث حطمت شواهد بعض القبور وكتبت عبارات "الموت للعرب" وشعارات مسيئة للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، دون أن يتم القبض على الجناة.

لافتة تشير إلى المشاريع السياحية والشقق الفندقية التي ستقام على أراضي المسجد الكبير (الجزيرة)

طمس وتدمير
وفي هذا الإطار، حرك عضو بلدية يافا تل أبيب عن حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة دعاوى قضائية يطلب من خلالها تحرير الأوقاف الإسلامية وتحويلها للجمعيات الإسلامية بالمدينة للإشراف عليها وإدارتها، وذلك بعد أن رفضت الحكومة الإسرائيلية كشف النقاب عن حجم العقارات الوقفية وريعها ورفع الوصاية عنها.

واستهجن -في حديثه للجزيرة نت- مواصلة إسرائيل توكيل محام يهودي وصيا على عقارات وأملاك الوقف الإسلامي بيافا كما بسائر الداخل الفلسطيني، مبينا أن المؤسسة الإسرائيلية تذرعت بعدم تحرير الوقف أو كشف النقاب عن مدخولاته التي تقدر بمئات ملايين الدولارات سنويا، خوفا من التسبب لها بأزمة دبلوماسية دولية.

وأكد أن البلدية تتملص من المسؤولية عما تتعرض له المقابر من انتهاكات وتدنيس وترفض توفير الحراسة، فيما استثنت من مخططاتها الهيكلية مقبرة الكزخانة الممتدة على مساحة أربعين دونما، مما يعني إدراجها للبيع بالمزاد العلني للاستثمار السياحي والإسكاني لليهود.

ويرى أبو شحادة أن إسرائيل تحيك مؤامرة على الأوقاف الإسلامية والمسيحية لتصفيتها بمسعى لتشريد أصحابها ومحو هوية وتاريخ المكان، مؤكدا أن وتيرة وتسارع الانتهاكات تتم بغطاء سياسي، لذا وظفت الحكومة مختلف أذرعها الرسمية والجمعيات اليهودية لحسم المعركة.

وخلص بالقول "إسرائيل تعتبر الوقف الإسلامي خطرا إستراتيجيا، وعليه تهدف لطمسه وتدميره لما له من دلالة تاريخية وحضارية ودينية ترمز إلى الصمود والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، لذا نحن مطالبون بإنقاذ وتأميم آخر ما تبقى لنا من عقارات وأوقاف".

المصدر : الجزيرة