فعاليات فلسطينية للتضامن مع الشعب السوري رغم غياب موقف موحد من الثورة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

اتسعت بالداخل الفلسطيني الفعاليات والمظاهرات التضامنية مع الشعب السوري والتي حملت عنوان "انصر" رغم تباين المواقف حيال ثورة سوريا، وغياب موقف موحد لدعم الشعب كما كان الحال بثورات مصر وتونس وليبيا.

وتأتي الفعاليات استجابة لنداء الحملة العالمية لنصرة الشعب السوري، وترتكز على توعية الجماهير عبر المساجد وتوزيع المنشورات التي توضح ما يتعرض له الشعب السوري من مجازر، وستتوج الحملة التي تشرف عليها الحركة الإسلامية بمهرجان صندوق طفل الأقصى الذي ستحتضنه القدس السبت المقبل.

خدعة الممانعة
ودعا المنسق الإعلامي للحملة، توفيق محمد، جميع الفعاليات السياسية والوطنية بالداخل الفلسطيني للانضمام والمشاركة بالحملة لمناصرة الشعب السوري الذي يشهد له التاريخ بإخلاصه ودعمه للشعب الفلسطيني.
حملة انصر ركزت على توعية الجماهير عبر المساجد (الجزيرة)

وقال محمد للجزيرة نت، ردا على سؤال حول اقتصار المشاركة بالفعاليات على نشطاء الحركة الإسلامية، إن "الحراك الحالي بفلسطين والذي يعتبر جزءًا من الحملة الدولية لمساندة الشعب السوري يدعو ويطالب جميع الطيف السياسي والفعاليات الوطنية الانضمام إليه حتى وإن كانت الحركة الإسلامية بمقدمة هذه النشاطات".

وأشار إلى التباين بالمواقف من الثورة السورية في أوساط الفعاليات الحزبية والحركية بالداخل الفلسطيني، وتمحور النقاش حول اعتبار ما يحدث في سوريا مؤامرة على النظام الداعم للمقاومة، مؤكدا صحة النظرية بأن سوريا وشعبها تتعرض لمؤامرة دولية "لكن نظام الرئيس بشار الأسد الذي يتحصن بالفيتو الروسي شريك بها".

وفي السياق نفسه، ينظر القيادي بالحركة الإسلامية الشيخ خيري إسكندر ببالغ الأهمية لمشاركة الداخل الفلسطيني بحملة "انصر سوريا وشعبها" بهدف تعزيز صمود الثورة بمواجهة "آلة القتل والدمار التي ينتهجها نظام بشار الأسد".

وقال للجزيرة نت "نؤكد لكل من يدعي بأن هذا نظام ممانع وداعم للمقاومة، بأنه حافظ ومنذ حرب 1967 على جبهة باردة ولم تطلق من تخومه رصاصة واحدة تجاه إسرائيل" مؤكدا أن الشعب وليس النظام السوري، هو من ناصر وساند المقاومة ونصر القضية الفلسطينية "لذا فبقاء هذا النظام بمثابة مصلحة إستراتيجية عليا لأميركا وإسرائيل".

وشدد إسكندر على أن الداخل الفلسطيني سيواصل إغاثة الشعب السوري واللاجئين منهم بالأموال أيضا، حيث تم جمع تبرعات تقدر بنحو أربعمائة ألف دولار، مؤكدا أن هذا الشعب نصر فلسطين منذ النكبة "فمنه كان (عز الدين) القسام الذي استشهد ودفن فيها، وعليه فالحملة مستمرة ولن تتوقف حتى ينتصر الشعب السوري".

تحول الثورة
من جانبها، قالت النائبة بالكنيست حنين زعبي، إن مؤتمر حزب التجمع الوطني، الذي تنتمي إليه، أكد وقوفه إلى جانب المطالب العادلة للشعب السوري بالحرية والعدالة والديمقراطية، وشدد على ضرورة إنهاء جميع أنظمة الاستبداد والقمع والفساد بالمنطقة.
حنين زعبي: الاحتراب الطائفي والعسكري يهدد وحدة سوريا (الجزيرة)

وقالت للجزيرة نت "أكدنا على خطورة الانزلاق نحو الاحتراب العسكري أو الطائفي، أو استجلاب التدخل العسكري، مما يعرض وحدة سوريا الشعب والوطن للخطر".

وأضافت حنين أن التجمع ميز بين مطالب الشعب العادلة، وبين بعض فئات المعارضة التي طالبت بالتدخل الأجنبي "غير مهتمة بسقوط الثورة بأحضان المصالح الأجنبية والدور الأميركي في المنطقة".

وبررت عدم وضوح موقف فلسطينيي 48 بخصوص سوريا، بتراجع ما وصفته بـ"صفاء الثورة" وقوة أهدافها الأصلية، التي شهدت -على حد قولها- تراجعا كبيرا، واتجهت نحو منزلقات خطيرة باتجاه استجلاب التدخل العسكري، وإغراء تسليح الثورة والابتعاد عن سلميتها وقيمها ومدها الشعبي من جهة، ونحو التحول للعبة الاستيلاء على السلطة.

وقالت حنين زعبي إن هذا المشهد عزز من قوة حجة البعض بالميل نحو نفي صفة الثورة، ونحو تغليب دور التأثيرات والمصالح الخارجية على دور الشعب السوري نفسه، وصولا إلى تغليب بقاء النظام الذي قتل شعبه ولا يزال على محاولة إيجاد صيغة مخرج وطني يتمثل بوحدة أهداف المعارضة وإعادتها إلى "أصول الثورة".

المصدر : الجزيرة