ماليون يفرون من غاو بعد سيطرة المتمردين الطوارق عليها (الفرنسية)

تصدرت مدينة غاو الواقعة شمال شرقي مالي واجهة الأحداث بعد أن اختارها الأمين العام لحركة لتحرير أزواد بلال أغ الشريف مطلع من أبريل/نيسان الجاري مكانا لإعلان استقلال هذا الكيان من جانب واحد، وإقامة أول دولة للطوارق تكون هذه المدينة ذات الأمجاد الغابرة عاصمة لها.

وتزامن إعلان الدولة الجديدة مع اختطاف مسلحين من حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا سبعة دبلوماسيين جزائريين من مقر قنصلية بلدهم في غاو. وقع ذلك أثناء حالة الفوضى التي عمت المدينة مع انهيار حاميتها العسكرية واستيلاء المتمردين الطوارق عليها إلى جانب جماعة أنصار الدين.

تقع هذه المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيجر الذي يتجه منها إلى تمبكتو شمالا مخترقا أربع دول من غرب أفريقيا، وهي نيجيريا والنيجر ومالي وغينيا، بطول يبلغ 4180 كيلومترا.

ترتبط غاو بالعاصمة باماكو عن طريق معبّد يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وهي تقع أيضا على تقاطع طرق غير معبدة يربط عاصمة النيجر نيامي إلى الجنوب وبكيدال المالية شمالا التي تكوّن مع تمبكتو وغاو دولة الطوارق المعلنة من جانب واحد.

تبلغ المساحة الإجمالية لغاو نحو 170 ألف كيلومتر، وهي مكونة من ثماني مناطق يقطنها نحو نصف مليون شخص، يقيم منهم نحو 86 ألفا في المدينة، حسب إحصاءات عام 2007.

إمبراطورية سونغاي
ظهرت إمبراطورية سونغاي في محافظة غاو في القرن الحادي عشر الميلادي، لكن أمجادها الحقيقية عرفت بين مطلع القرن الخامس عشر ونهاية القرن السادس عشر عندما حكمها إمبراطور إسلامي من قومية السونغاي يدعى سوني علي وسلالته.

أحكم سوني علي سيطرته على طرق التجارة وأهمها تلك التي تمر عبر تمبكتو، وبنى إمبراطورية واسعة بلغت مساحتها الإجمالية 1.4 مليون كيلومتر لتكون أكبر الإمبراطوريات الإسلامية في أفريقيا.

تشير المصادر الأفريقية إلى سوني علي بوصفه طاغية نظرا للقسوة التي رافقت توسعه الإمبراطوري، لكن أبناء جلدته من إثنية السونغاي يعتبرونه سياسيا بارعا وعسكريا شجاعا مهّد لتحويل تمبكتو إلى أكبر مركز تعليمي في المنطقة.

انهارت إمبراطورية السونغاي عام 1591 بعد معركة تونبيدي الواقعة قرب غاو والتي تمكن خلالها القائد المغربي أحمد منصور الذهبي من السيطرة على غاو وسائر المناطق التابعة لهم من خلال الاستعانة بنحو أربعة آلاف جندي مورسكي و2500 مرتزق برتغالي.

مؤرخون ورحالة
أول من أشار إلى غاو في الكتب كان الخوارزمي الذي عاش في القرن التاسع الميلادي بوصفها مركزا إقليميا مهما، وذكرها اليعقوبي كذلك في كتابه التاريخي عام 872. ومع حلول القرن الثالث عشر فقدت غاو قوتها وأصبحت جزءا من إمبراطورية مالي الآخذة في التوسع.

زارها الرحالة الشهير ابن بطوطة عام 1353 عندما كان يؤلف كتاب إمبراطورية مالي حيث وصلها بواسطة قارب قادما من تمبكتو، أقام فيها لمدة شهر ثم غادرها برفقة قافلة باتجاه واحة في الصحراء تدعى طواط. كما زارها الحسن الوزان المعروف في الغرب بليون الأفريقي بين عامي 1501 و1510 عندما كانت خاضعة لسلطة أسكايا محمد الأول خليفة سوني علي.

معالم ثقافية
بقيت المدينة على حالها إلى حين فُرض الاستعمار الفرنسي عليها مطلع القرن العشرين حيث قامت السلطة الاستعمارية بتوسيع مينائها وإقامة مركز عسكري فيها.

تتحدث غالبية سكان غاو لغة السونغاي، وهي تضم قوميات أخرى إلى جانب الرعاة الطوارق. وفي عام 2007 أقيم فيها المهرجان السابع لثقافة السونغاي.

تضم غاو مسجدا يحمل اسمها يعود بناؤه إلى القرن الرابع عشر الميلادي، ومزارا لأسكايا محمد بني عام 1495 صنفته اليونيسكو ضمن لائحتها للتراث العالمي، وفيها بعض الأسواق القديمة بينها واحد يدعى سوق الليل.

المصدر : الجزيرة