الاجتماع الأول للجنة صياغة الدستور في مصر (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

رغم أن الحكم القضائي بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغة الدستور المصري الجديد جاء مفاجئا إلى حد كبير، فقد لقي هذا الحكم ترحيبا من أوساط كثيرة رأت أنه يفتح الباب أمام حل أزمة تفاقمت في الأيام الماضية.

وقد عبّر حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وصاحب الأكثرية البرلمانية، عن احترامه لأحكام القضاء، ونفى قيامه بالطعن في الحكم.

وكانت محكمة القضاء الإداري قررت أمس الثلاثاء وقف قرار البرلمان تشكيل الجمعية، وأحالت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة، وهو ما يجعل الحكم واجب النفاذ بمجرد صدوره، مع جواز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا.

وبررت المحكمة حكمها بأن المادة 60 من الإعلان الدستوري -التي منحت الأعضاء المنتخبين بمجلسي البرلمان (الشعب والشورى) حق تشكيل الجمعية- لم تتضمن أي نص يسمح لأعضاء البرلمان بأن يكونوا أعضاء في الجمعية، علما بأن البرلمان كان استقر بعد جدل طويل على أن يكون نصف أعضاء الجمعية من داخل البرلمان والنصف الآخر من خارجه.

وكان فقهاء قانونيون توقعوا أن ترفض المحكمة الإدارية قبول الدعوى على أساس أن قرار البرلمان ليس قرارا إداريا يخضع لها، لكن المحكمة قضت بأنها مختصة بنظر الدعوى وقررت قبولها شكلا مع إحالة موضوعها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني النهائي.

 البلتاجي أكد أن قرار وقف تشكيل اللجنة يعطي فرصة لمراجعة المواقف (الجزيرة)

فرصة للمراجعة
وفور صدور الحكم اتجهت الأنظار إلى حزب الحرية والعدالة، الذي اتهمه خصومه طوال الفترة الماضية باستغلال أغلبيته من أجل هيمنة المنتمين للتيار الإسلامي على الجمعية، لكن رئيس الحزب محمد مرسي أكد احترمه أحكام القضاء نافيا الطعن في الحكم ومشيرا إلى أن الحزب ليس طرفا في هذه الخصومة.

في الوقت نفسه شدد مرسي حرص الحزب على التعاون مع كل القوى والأحزاب السياسية في صياغة دستور يعبّر عن كل فئات وأطياف وهيئات الشعب المصري.

بدوره، اعتبر القيادي بالحزب محمد البلتاجي أن قرار القضاء بوقف تشكيل اللجنة يعطي فرصة لمراجعة المواقف بما يفتح الباب أمام إنهاء الأزمة عبر التوافق بين القوى السياسية، مؤكدا للجزيرة نت أن حزب الحرية والعدالة يعتزم دخول حوار مع القوى المختلفة من أجل التوصل إلى إعادة تشكيل اللجنة دون مخاوف من أغلبية تتحكم أو أقلية تعطّل.

واتفق أستاذ العلوم السياسية النائب المستقل بالبرلمان عمرو حمزاوي مع ما ذهب إليه البلتاجي، وقال للجزيرة نت إن الحكم القضائي يفتح الباب لتجاوز الأزمة التي وقع فيها الجميع، مشددا على ضرورة احترام الحكم والبدء في إعداد معايير وضوابط واضحة تكفل تشكيل جمعية تكون قادرة على وضع دستور لمصر المستقبل.

الخضيري: البعض يطالب بإضافة عبارة تشير لاحتكام غير المسلمين لشرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية (الجزيرة)
إزالة المخاوف
وألقى حمزاوي باللائمة على تيار الأغلبية، واعتبر أنه هيمن على تشكيل اللجنة بشكل واضح، وبدا أنه غلّب "منطق الاحتكار وفرض إرادة المنتصر"، مما أثار مخاوف لدى التيارات الأخرى بشأن توجهات الدستور الجديد.

ولفت إلى أن الأيام المقبلة ينبغي أن تشهد توجها جادا نحو تحقيق توافق حقيقي يدفع باتجاه التحول الديمقراطي ويعوض ما اعترى هذه العملية من تعطيل في الفترة الماضية.

كما أوضح حمزاوي أن كل الأطراف السياسية مطالبة بالتصرف بعقلانية، لكن العبء الأكبر في هذا الشأن يجب أن يكون على عاتق الأطراف الكبرى وخصوصا صاحبة الأغلبية، حسب قوله.

من جانبه، رأى رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المستشار محمود الخضيري أن التوافق هو كلمة السر التي يجب أن يسعى لها الجميع خاصة الأغلبية كي لا تفقد من رصيدها الشعبي، لكن اللافت -وفق ما صرح به للجزيرة نت- أن كل الجدل الذي برز في الفترة الأخيرة يخفي صورة واقعية مفادها أنه لا يوجد تباين كبير بين القوى السياسية المختلفة بشأن دستور مصر الجديد.

وحسب الخضيري الذي كان أحد شيوخ تيار الاستقلال في القضاء المصري، فإن النقاط الخلافية بشأن الدستور قليلة ويأتي في مقدمتها طبيعة النظام السياسي وهل يكون رئاسيا أو برلمانيا أو مختلطا، إضافة إلى هوية الدولة، متوقعا أن ينتهي الأمر في هذه النقطة إلى صياغة توافقية تتحدث عن دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية.

كما يشير الخضيري إلى خلافات بشأن إلغاء مجلس الشورى أو الاحتفاظ به مع تدعيم دوره، وكذلك بشأن النص على أن يكون نصف أعضاء البرلمان من العمال والفلاحين، في حين يؤكد أنه لا يوجد خلاف حقيقي بشأن المادة الشهيرة التي تنص على أن مبادئ الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع حيث يوجد إجماع على استمرارها لكن البعض يطالب بإضافة عبارة تشير إلى احتكام غير المسلمين لشرائعهم فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.

المصدر : الجزيرة