الجفاف والصراعات المسلحة دفعت بمئات آلاف الأشخاص بالساحل الأفريقي للنزوح (الفرنسية)
الجزيرة نت-باريس
 
حذرت منظمة أوكسفام من وقوع أزمة غذائية حادة في بلدان الساحل الأفريقي، مؤكدة أن 16 مليون شخص في تلك المنطقة باتوا مهددين بالمجاعة في الأشهر المقبلة.
 
وناشد مسؤولان من هذه المنظمة الإنسانية المجتمع الدولي القيام بما سمياها "لفتة عاجلة" لإغاثة قطاعات من سكان دول الساحل السبع، وهي النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا والسنغال وغامبيا.
 
لوك لامبريار تحدث عن مخاظر انعدام الأمن الغذائي (الجزيرة نت)
وأوضح المسؤولان أثناء مؤتمر صحفي عقداه الثلاثاء في باريس بحضور ناشطين من المجتمع المدني الأفريقي، أن منظمتهما بحاجة إلى تبرعات بقيمة 37 مليون دولار لتمويل مشاريع إغاثية يستفيد منها حوالي مليون شخص في تلك المنطقة.
 
وقال مدير الفرع الفرنسي لأوكسفام لوك لامبريار إن "كل المؤشرات تفيد بأن الوضع الصعب الحالي قد يتطور إلى أزمة غذائية حادة في الأشهر المقبلة ما لم يحدث تدخل إنساني واسع النطاق".
 
تداعيات محتملة
وأضاف أن التجليات المحتملة لتلك الأزمة ستتمثل في ارتفاع معدلات سوء التغذية ونفاد وسائل المعيشة لدى شرائح اجتماعية متعددة في مقدمتها النساء والأطفال في تلك المنطقة التي تشهد أجزاء منها صراعات مسلحة أو انفلاتات أمنية.
 
وفي معرض رده على سؤال للجزيرة نت عن أسباب تفاقم الوضع الغذائي في الساحل، أوضح لامبريار أن تلك المنطقة تتميز بهشاشتها البيئية وبحالة مزمنة من انعدام الأمن الغذائي تؤدي سنويا إلى وفاة أكثر من 300 ألف طفل بفعل أمراض مرتبطة بسوء التغذية.

وتابع أن السنة الحالية شهدت شحا في الأمطار مما نجم عنه "عجز كبير في الإنتاج الزراعي ونقص في المراعي والمياه". ونوه في هذا السياق إلى نتائج دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة تفيد بانخفاض الإنتاج الزراعي في مجموع بلدان الساحل بنسبة 25% مقارنة بما كان عليه الحال في 2010. وتبين تلك الدراسة -مثلا- أن محاصيل الحبوب تقلصت بنسبة 52% في موريتانيا و50% في تشاد و27% في النيجر.

حسن باكا: الصراعات بالمنطقة أسهمت في تفاقم الوضع الإنساني (الجزيرة نت)

من جهتها، شددت ممثلة أوكسفام في حملة "العدالة الاقتصادية لغرب أفريقيا" إيما ميغيل على أن فقراء بلدان الساحل لا يستطيعون تحمل الارتفاع الحالي لأسعار المواد الغذائية الذي بلغ معدله ما بين 25 و50% في جميع دول المنطقة.

وأضافت ميغيل أن "ما يزيد قلقنا هو أن تلك الأسعار قد ترتفع أيضا بنسب تتراوح بين 25 و30% خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب المقبلين"، مشيرة إلى أن تلك الفترة، التي تسبق موسم الحصاد، تتميز بنفاد المخزونات الغذائية للمزارعين القرويين وانعدام المراعي بالنسبة للعاملين في قطاع تربية المواشي.

أما عضو منظمات التنمية بأفريقيا حسن باكا فاعتبر أن الصراعات العسكرية في المنطقة وجوارها زادت الوضع الإنساني سوءا في بلدان الساحل، مشيرا إلى أن آلاف العائلات التشادية والنيجيرية الفقيرة فقدت مصدر رزقها المتمثل في التحويلات المالية التي كانت تصلها من بعض أفرادها كانوا يعملون في ليبيا بشكل دائم أو موسمي.

وأشار باكا إلى أن المواجهات بين الجيش المالي والمتمردين الطوارق شردت أكثر من 210 آلاف مدني أصبحوا اليوم في حاجة "ليس إلى المأكل والملبس وإنما أيضا إلى المسكن"، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة