مصادر رسمية لبنانية قالت إن كثيرا من الجرحى أطفال مصابون برصاص في أقدامهم (الجزيرة)

جهاد أبو العيس – بيروت

ارتفعت سخونة ملف النازحين السوريين بلبنان بعد السجال العلني داخل مجلس الوزراء الذي طالب فيه بعض الوزراء بطرد النازحين وإعادتهم لسوريا بوصفهم "إرهابيين ومناوئين للنظام السوري"، في حين حذرت بعض الأوساط من مغبة الانقسام على أساس الاختلافات السياسية في التعامل مع الأزمة السورية.

وحذرت أوساط لبنانية إغاثية من مغبة إخضاع هذا الملف للحسابات السياسية وتحويله إلى كرة ثلج تتقاذفها الأطراف السياسية المنقسمة تجاه سوريا.

وكانت مطالبة وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور -من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط- الحكومة بتقديم سلفة مالية بقيمة 100 مليون ليرة لبنانية (70 ألف دولار) لموظفي الوزارة العاملين في الإغاثة قد فتحت سجالا علنيا داخل مجلس الوزراء طالب فيه وزراء محسوبون على قوى 8 آذار وعلى رأسهم وزير الدولة نقولا فتوش ووزير الثقافة غابي ليون وعلي قانصو بطرد النازحين وإعادتهم إلى سوريا بوصفهم "إرهابيين ومناوئين للنظام السوري".

وكان لافتا نأي وزراء حزب الله وحركة أمل عن الدخول في السجال، في وقت أكدت فيه مصادر قيادية في حزب الله أنها لا تمانع أبدا في إغاثة النازحين ومساعدتهم شريطة عدم إقامة مخيمات لهم، وهو ما رحبت به أوساط إغاثية في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي
.

عبء إضافي
وزاد من حدة الخلاف حديث الوزير مروان خير الدين -من فريق النائب طلال أرسلان- بأن تزايد أعداد النازحين إلى لبنان "يؤسس لمشكلة على غرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. لبنان بلد غير قادر على تحمل عبء إضافي كهذا".

بعض الوزراء اتهموا النازحين بالإرهاب وطالبوا بطردهم وإعادتهم إلى سوريا (الجزيرة)

ويستند الفريق المناوئ لوجود النازحين السوريين في لبنان إلى اتهامات وجهها وزراء قالوا فيها إن بعض الجرحى الذين يعالَجون على نفقة الهيئة العليا للإغاثة وهي هيئة حكومية "مجرمون نفذوا عمليات إرهابية في سوريا".

ورد وزراء بأن الجرحى أسماؤهم موثقة رسميا لدى الهيئة وأن كثيرا منهم "أطفال مصابون بطلقات نارية في أرجلهم".

من جهته اعتبر النائب عمار حوري أن واجب الدولة اللبنانية حيال النازحين هو واجب قانوني دستوري أقره الدستور باحترامه لميثاق الأمم المتحدة قبل أن يكون واجبا أخلاقيا إنسانيا عروبيا.

ورفض حوري دعوات منع أو إعادة النازحين في هذه الظروف الصعبة، قائلا "تخيل معي من يهرب من القتل ثم أنت تقول له ممنوع الدخول"، رافضا حديث من يتحدثون عن "دخول النازحين دون حسيب أو رقيب أو متابعة".

وقال أيضا "هناك من روّج لارتفاع أسعار العقارات وكلفة المعيشة. وهنا أقول لا يمكن منع إنسان من الأمان من الموت تحت ذرائع رفع الإيجارات أو كلفة المعيشة".

ملف إنساني
وفي نفس السياق رفض الناشط في مجال العمل الإغاثي للنازحين السوريين عمر المصري ما سماه "تسييس الملف الإنساني والإغاثي للنازحين والمنكوبين"، وشدد على أن المسألة إنسانية بحتة بحق النازحين من أنصار ومعارضي النظام على حد سواء.

وقال المصري للجزيرة نت إن النازحين أناس بسطاء وقعوا ضحية الأزمة العسكرية القائمة ولا شأن لهم من قريب أو بعيد بأطراف النزاع. ونفى بشدة اتهامات بعض الوزراء لبعض الجرحى بأنهم "إرهابيون أو مشاركون عسكريون بالثورة".

وقال إن غالبية إصابات  الجرحى جاءت بفعل قصف الجيش السوري لمنازلهم، مبديا خشيته من اتخاذ السلطات اللبنانية أية إجراءات تصعب على النازحين مستقبلا الدخول إلى لبنان جراء دفع وضغط البعض على الحكومة لاتخاذ مثل هذه الإجراءات
.

وتقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو 15 ألفا يعيش 8500 منهم في شمال لبنان ونحو 6000 في البقاع، في وقت تقدر فيه مصادر إغاثية للجزيرة نت الأعداد بأكثر من 25 ألفا جلهم في مناطق الشمال.

المصدر : الجزيرة