زيارة زرداري للهند تمهد لاستئناف عملية السلام بين البلدين (الفرنسية)

صادق بلال-إسلام آباد

وصف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري زيارته للهند الأحد الماضي بالمثمرة رغم طابعها الشخصي والديني، لما حققته من تقارب دبلوماسي وتحسن بالعلاقات بين البلدين لاسيما في ظل أجواء توتر تصاعدت بعد قيام مسلحين باكستانيين بهجمات مومباي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008. ورغم أن الزيارة تعد الأولى من نوعها خلال سبع سنوات لرئيس باكستاني فإنها مهدت لاستئناف عملية السلام بالمنطقة.

والتقى زرداري بالعاصمة الهندية نيودلهي رئيس الوزراء الهندي مانموهان سنغ، حيث بحثا سبل تطوير العلاقات بين البلدين وإحلال السلام بالمنطقة.

ورغم الغموض والتصريحات العامة حول اللقاء فإنهما وصفاه بالإيجابي، وقال سنغ إنه يأمل زيارة إسلام آباد في وقت يحدد لاحقا، وعبر عن أمله في التوصل لحل لجميع القضايا العالقة بين البلدين.

ونجح زرداري في توظيف الإعلام لتسليط الضوء على زيارته لضريح حضرة خواجه غريب نواز" بمدينة أجمير شريف التابعة لولاية راجستان، من خلال الطقوس والاستقبال الذي حظي به، إضافة لتبرعه بمليون دولار للاعتناء بالضريح. وتمكن من توظيف الحدث محليا وإقليميا ودوليا لجلب انتباه المجتمع الدولي لضرورة المساهمة في إذابة الجليد بين نيودلهي وإسلام آباد وحل الخلافات بينهما، وهو ما عبر عن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني واصفا الزيارة بأنها انتصار لدبلوماسية السلام.

رشيد: خطوات بناء الثقة خففت من حدة التوتر بين البلدين (الجزيرة)

بناء الثقة
من جانبه اعتبر المحلل السياسي والباحث الأكاديمي رشيد أحمد أن زيارة زرداري هدفت إلى تعزيز ما يعرف بخطوات بناء الثقة التي أقرت بين البلدين في عدة لقاءات سابقة، وتشمل تحسين العلاقات بالمجالات التجارية والزيارات المتبادلة على مستوى المسؤولين والتبادل الثقافي والإعلامي وتطوير منظومة المواصلات الجوية والبرية بين البلدين، مستشهدا بموافقة رئيس الوزراء الهندي على زيارة إسلام آباد في موعد يحدد لاحقا.

ويرى رشيد أن خطوات بناء الثقة خففت من حدة التوتر بين البلدين، وأكد في حديثه للجزيرة نت مساهمة هذه الخطوات في إبعاد شبح الحرب عن المنطقة، لكنه في الوقت ذاته ألمح إلى فشلها حتى الآن في المساهمة في حل القضية الكشميرية التي تعتبر جوهر الصراع بالمنطقة، وعزا ذلك إلى "رفض نيودلهي الدخول في حوار جاد لحلها والتركيز على خطوات بناء الثقة بعيدا عن القضية الكشميرية".

أسلم: الزيارة ابتعدت عن القضية الكشميرية (الجزيرة)

العربة أمام الحصان
ورغم الهالة الإعلامية حول زيارة زرداري لنيودلهي وتسويق الحزب الحاكم لأهميتها ونتائجها، فإن أمير الجماعة الإسلامية بإسلام آباد ميان محمد أسلم اعتبرها كسابقاتها من الزيارات المتبادلة بين البلدين التي لم تحقق مكاسب على أرض الواقع.

ولمح أسلم إلى أن الزيارة تأتي في إطار سياسة وضع العربة أمام الحصان لابتعادها عن قضية الشعب الباكستاني المركزية، مضيفا بأن "خطوات بناء الثقة لم تساهم إلى الآن في حل القضية الكشميرية التي تعتبر جوهر الصراع بالمنطقة، وهي خطوات تجميلية فشلت في حل القضية".

واشترط أسلم عودة العلاقات مع نيودلهي بحل القضية الكشميرية وفق القرارات الأممية القاضية بإعطاء الشعب الكشميري حق تقرير المصير، وذّكر بعدة مبادرات سابقة مشابهة لزيارة زرداري كدبلوماسية الكريكت في عهد الرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرف والتي حضر فيها مباراة بين الهند وباكستان في نيودلهي، ودبلوماسية زيارات أعضاء البرلمان ودبلوماسية العلماء، مشيرا إلى أنها مبادرات شملت زيارات متبادلة أخفقت جميعها في حل القضية الكشميرية.

صديقي: الزيارة خطوة بالاتجاه الصحيح رغم طابعها الخاص (الجزيرة)

حوار لا حروب
وفي المقابل لم يخف المحلل السياسي والخبير بالشؤون الهندية الباكستانية عظيم صديقي تفاؤله بنتائج زيارة زرداري، واعتبرها خطوة بالاتجاه الصحيح رغم طابعها الخاص، ملمحا إلى ضرورة تفعيل سياسة الحوار والزيارات المتبادلة وتجنب التوتر بين الجارتين النوويتين.

وشدد صديقي للجزيرة نت على أهمية تعميق العلاقات بين البلدين لتحقيق السلام والتنمية بالمنطقة، مضيفا بأن
البلدين عانيا من ثلاث حروب "أضرت بهما وأثرت على تنميتهما لاسيما أن شعبي البلدين بحاجة ماسة إلى التعليم والتنمية ومحاربة البطالة والفقر والأمية".

المصدر : الجزيرة