الحدود بين الفوضى والشرعية بليبيا
آخر تحديث: 2012/4/10 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/10 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1433/5/19 هـ

الحدود بين الفوضى والشرعية بليبيا

الليبيون يتوقون للعودة إلى الحياة الطبيعية (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

يعكس غياب الشرطة الليبية عند اندلاع أي فوضى أو احتجاجات، هشاشة الأمن في الدولة الجديدة وتراخي قبضة الجهات الرسمية الضبطية والقانونية. وفاقم من هذا الوضع المواجهات المسلحة التي تشهدها عدة مناطق من البلاد والتي تعرقل إجراء الانتخابات واستعادة الاستقرار بعد الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وفي ظل الأحداث الأخيرة في مدن الجنوب والغرب يسود الاعتقاد أن هناك خيطا رفيعا بين الاقتتال والفوضى والشرعية المتوقع الانتقال إليها عبر إجراء أول انتخابات تشريعية بعد سبعين يوما من الآن.

كما أن استمرار النزاعات المسلحة بين المدن والقبائل وانتشار السلاح (1.5 مليون قطعة وفق تقديرات رسمية) تزيد من احتمال فشل انتخاب أعضاء المؤتمر التأسيسي في يونيو/حزيران المقبل.

اتهام صريح
ويتهم عضو المجلس الانتقالي عبد الرزاق العرادي النظام السابق بالوقوف وراء نشوب المواجهات المسلحة مؤخرا، وأكد للجزيرة نت أن المجلس والحكومة "يعملان يدا بيد" لعقد الانتخابات في موعدها المحدد.

الليبيون يتطلعون لبناء دولتهم (الجزيرة)

وأوضح العرادي أن إنجاح الانتخابات "مسؤولية الليبيين والعقلاء ومؤسسات المجتمع المدني والمواطن العادي".

ووصف العرادي قراراتهم الأخيرة بالجريئة، في إشارة إلى إعلان مدن سبها وزوارة ورقدالين مناطق عسكرية.

من جهة أخرى يرى العرادي أن حل مشكلة الجنسية بالنسبة لقبائل التبو والطوارق وإرسال رسائل طمأنة للمواطنين سيساعد على تنظيم الانتخابات.

أما رئيس تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش فاعتبر أن ما يحدث من فوضى وانفلات أمني واضطرابات مختلفة هذه الأيام راجع إلى ضعف وعجز السلطات المسؤولة.

وأضاف أن فرض هيبة الدولة وسيطرتها على كل مظاهر التسلح وتطبيق القانون والنظام العام بات يعد أولوية مطلقة، قبل التفكير في تأسيس الدولة المدنية وما تعنيه من ديمقراطية وتعددية وانتخابات.

لكن فنوش لا يوافق مطلقا على تأجيل انتخابات المؤتمر الوطني، دون إيجاد بديل ما لملء الفراغ السياسي والدستوري. ويعتقد أن البديل الدستوري الممكن والمنطقي يتمثل في إجراء انتخابات لمجالس المدن، التي يمكن من خلالها إعادة تشكيل المجلس الوطني الانتقالي.

ابن الطيب: الوقوف في طوابير الانتخابات مغامرة خطيرة (الجزيرة)

انتخابات مستبعدة
بدوره استبعد السياسي إدريس بن الطيب إجراء الانتخابات  وقال للجزيرة نت إن الوضع الحالي خطير ومفتوح على كافة الاحتمالات، ودعا إلى التفكير الجدي في بديل للانتقال بليبيا إلى المرحلة الانتخابية بدون مشاكل.

وتحدث ابن الطيب عن أزمة دستورية "خانقة"، مؤكدا أن أحد الحلول المطروحة هو الرجوع إلى دستور عام 1964 بعد إحداث تعديلات "طفيفة" عليه، وتغيير عبارات الملكية بالجمهورية.

ورأى أنه يمكن بعد ذلك استبدال انتخابات المؤتمر الوطني بالحصول على جسم شرعي عن طريق انتخابات المجالس المحلية وإعادة السلطة إلى الشارع، ووصف الوقوف في طوابير لإجراء أي انتخابات بـ"المغامرة الخطيرة".

كما يستبعد الناشط السياسي أسامة البرعصي بشكل قاطع إقامة الانتخابات في موعدها لتدهور الأوضاع الأمنية. وأثار عدة عوامل قد تؤدي إلى تأزم المستنقع الليبي من بينها تكدس الأموال والسلاح لدى بعض الجهات السياسية المقربة من المؤسسة الرسمية.

وقال للجزيرة نت إنه من المستعجل إقامة الانتخابات التي "تحتاج إلى قضاء عادل إلى جانب ضرورة نزع السلاح لتحقيق الاستقرار"، ولفت إلى أن الطرف المتسرع "ليس هدفه العملية السياسية".

من جانبه تحدث الباحث في شؤون الجنوب عز الدين أهليل للجزيرة نت عن غياب كافة مظاهر الدولة الليبية في منطقته.

ويعتقد أهليل بوجود مؤامرة انفصالية لها علاقة بالخارج والنفط، وحذر من تداعيات كبيرة "إذا استمر تهميش الجنوب".

ويرى أن الحل حاليا "ليس من خلال سياسة إطفاء الحرائق، بل في الإسراع إلى وضع الحلول قبل وقوع الأحداث الجسيمة".

المصدر : الجزيرة

التعليقات