الخرطوم أكدت أنها ستنظر في جدية جوبا لمعالجة الأزمة بوقف دعمها لقوات الجبهة الثورية (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن غادر وفد السودان إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبداية جولة جديدة من التفاوض مع دولة جنوب السودان، حتى تباينت الآراء وتعددت الأسئلة حول جدوى التفاوض في ضوء اشتعال الحرب وتمددها لداخل ولاية جنوب كردفان.

وبدا أن تيارا قويا داخل السودان أكثر إصرارا على عدم التواصل مع جوبا بحجة أن التوصل إلى اتفاق بين الطرفين حول أي من القضايا العالقة غير ممكن على الأقل في الوقت الراهن، رغم توقعات بعض المراقبين بأنه كلما اشتدت الحرب بين الطرفين اقتربت الحلول.

وتشير التوقعات باقتصار الحوار والتفاوض على محورين فقط في ملف اللجنة السياسية الأمنية المشتركة وهما ضرورة فك الارتباط بين الجيش الشعبي (جيش جنوب السودان) والفرقتين العسكريتين التاسعة والعاشرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وبحث الاتهامات المتبادلة بدعم كل طرف لمعارضة الآخر وكيفية إيقاف تلك الجماعات المتمردة في كل بلد.

فالحكومة السودانية -وفقا لمصدر رفض الكشف عن هويته- أكدت أنها ستنظر فيما إذا كانت جوبا مستعدة لمعالجة الأزمة بوقف دعمها ورعايتها لقوات الجبهة الثورية المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق.

وأكد المصدر للجزيرة نت أنه مع عدم استجابة جوبا لوقف استهداف السودان عبر رعاية الجماعات المتمردة "فإن الأمور ستبقى كما هي عليه الآن بل ستدفع السودان للرد المباشر على أي تهديد يستهدف أراضيه".
الأصم: اللجان الفنية في طرفي التفاوض غير مؤهلة سياسيا للتوصل إلى اتفاق (الجزيرة)

لجان غير مؤهلة
بدوره استبعد المحلل السياسي مختار الأصم إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، ويرى أن اللجان الفنية في طرفي التفاوض غير مؤهلة سياسيا للقيام بالمهمة.

وقال للجزيرة نت إن عدم اعتراف جوبا بتبعية الفرقتين التاسعة والعاشرة العسكريتين اللتين تقاتلان حكومة الخرطوم في النيل الأزرق وجنوب كردفان "فإن مفاوضاتهما لن تفضي لأي شيء".

ورأى أن سحب الجيش الشعبي دعمه وتبنيه للفرقتين العسكريتين سيدفع بمزيد من الثقة بين الطرفين، معتبرا أن ذلك لا يزال غير ممكن عند الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب السوداني.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بابكر محمد الحسن فأشار إلى وجود عدة تناقضات "ظلت تربك خطوات الطرفين"، مشيرا إلى عدم وضوح الرؤية فيما إذا كانت جوبا والخرطوم مقتنعتين بالحل السلمي أم لا؟

ضغوط خارجية
وتساءل الحسن عن إمكانية وجود ضغوط خارجية أقوى من إرادة الحكومتين نحو السلام، مؤكدا وجود تعقيدات بحاجة إلى "صدق وشجاعة".

وقال في تعليقه للجزيرة نت إن محاولة تحسين المواقف عبر العمل العسكري وفرض واقع معين "لن تفلح في خلق مناخ إيجابي للوصول إلى حلول حقيقية"، متوقعا تدخل جهات دولية "كما حدث في اتفاقية نيفاشا للسلام عام 2005 لفرض حلول جديدة على الطرفين".
الحسين: الطابور الخامس في جانبي المعادلة يعمل لمنع أي تقارب بين الدولتين (الجزيرة)

أما عضو المحكمة الأفريقية حسن عبد الله الحسين فأشار إلى إحساس الطرفين بخطورة الحرب، متوقعا نجاحهما في وضع حد للأزمة قريبا.

لكنه أكد وجود ما أسماه بالطابور الخامس في جانبي المعادلة "يعمل لمنع أي تقارب بين الدولتين"، وأضاف أن الخطورة في الطابور المعني أنه متجذر حتى في بعض القوات النظامية في البلدين، حسب تعبيره.

ويرى أن الرافضين للتقارب يقودون العمل لتوسيع الشقة دون أن يجدوا من يوقفهم، مشيرا إلى أن الدولتين "تعلمان أين ذاك الطابور ونشاطاته".

وأضاف أن بعض المتفاوضين ربما كان متأثرا بأفكار الطابور الخامس "وبالتالي لا يكونون على توافق مع مقتضيات التفاوض"، ودعا إلى تغيير يشمل كادر التفاوض في البلدين "لأن الحلول ممكنة وواضحة".

المصدر : الجزيرة