مظاهرة سابقة للمعارضة تطالب بحماية حرية التعبير في تونس
 
مراد بن محمد-تونس
 
أثارت تحركات المعارضة التونسية في الآونة الأخيرة العديد من الانتقادات بسبب أدائها خلال الأشهر الأخيرة، إذ يرى البعض أنها لا تتماشى مع التحديات التي تواجهها البلاد بسبب وجود "عناصر صدامية" داخلها تتصرف كأنها تعارض نظاما استبداديا غير شرعي، مما جعلها تبدو كأنها غير معنية بوصول البلاد إلى مرحلة الاستقرار وتجاوز المرحلة الانتقالية.

ويرى بعض المراقبين للمشهد السياسي التونسي أن أداء بعض الوجوه المعارضة في تونس تتبنى "المعارضة الصدامية الآلية"، واعتبروا ذلك تناسيا للتغيرات التي تشهدها البلاد التي لم تتخلص بعد من "منظومة الدكتاتورية" بالكامل.

في المقابل يؤكد معارضو الحكومة التونسية الجديدة أنهم جزء من المشهد السياسي الحالي، ومعنيون بإنجاح المرحلة الانتقالية، وشددوا على أن الحكومة يجب أن تطور علاقتها بالمعارضة، وذلك بفتح المجال في اتجاه الشراكة حتى يتم تجاوز تقسيم المشهد لسلطة ومعارضة.

خالد الكريشي: المعارضة تعاني من فخ رد الفعل على نتائج انتخابات 23 أكتوبر الماضي

انتقاد
ويعتبر النقابي والسياسي أحمد بن صالح أن ما يجري هو أن أطرافا تحاول التحضير للانتخابات المقبلة حتى لو كان هذا العمل ضد مصلحة تونس.

وقال بن صالح للجزيرة نت إن أطرافا تتحرك "تحت ستار المعارضة" بما لا يتماشى مع المرحلة، واعتبر أن الحكومة "تعمل في اتجاه كنا نتمناه جميعا، سواء في ما يخص المطالب الداخلية أو الخارجية، بإعادة ربط الصلة بمحيطنا العربي والمغاربي".

ووفق الناطق الرسمي باسم حركة الشعب الوحدوية التقدمية خالد الكريشي فإن أداء المعارضة حتى الآن يعتبر غير مرض، وصنف ما يحصل حتى الآن في خانة الحملات الانتخابية المسبقة، "فالمعارضة تتربص لتحقيق أهداف انتخابية، وقد يكون ذلك وفق الوسائل المشروعة، ولكن هذا لا يخدم أهداف الثورة".

أما رئيس حزب المجد عبد الوهاب الهاني فيذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن أداء المعارضة يعتبر "فلكلوريا"، مشيرا إلى تردي الخطاب السياسي للمعارضة والحكومة.

وأوضح للجزيرة نت أن القضايا الجوهرية تركت جانبا، وأرجع ذلك إلى "تقلص منابر الحوار مقارنة بفضاءات التشويش".

محمد القوماني: على الحكومة أن لا تكتفي بشرعية الانتخابات في إدارة البلاد

رد الفعل
وفي تحليله لهذا الوضع يقول الكريشي "للأسف الشديد ما نلاحظه الآن هو أن المعارضة -ونحن منهم- تعاني من فخ رد الفعل على نتائج انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول" الماضي. 

وأشار إلى أن المعارضة لم تف بوعودها، وذلك من خلال عدم القبول بالعملية الديمقراطية وبما أفرزه الصندوق.

وأضاف الكريشي أن ردة فعلها تجعلها لا تلتزم بدعم المسار الانتقالي، تماما كما فشلت الحكومة في الوفاء بوعودها الاجتماعية.

أما الهاني فيرى أن اختيار البعض عقب الانتخابات "معارضة المواجهة في كل المواضيع يعتبر خطأ، لأن البلاد في حاجة إلى توافق وشراكة بين من في الحكومة ومن في خارجها"، وقال إن النخب التونسية فشلت مرة أخرى في بناء هذا التوجه.

بدوره يعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية محمد القوماني أن هذا الوضع ناتج عن كون "حكومة الترويكا" لم تستوعب أنها غير قادرة على تجاوز هذه المرحلة بمفردها عبر الاكتفاء بشرعية الانتخابات.

ويعتقد القوماني بأنه لا توجد معارضة واحدة في تونس بل معارضات، مشيرا إلى أن تجاوز هذا الوضع بيد الحكومة التي يجب أن تسعى لطمأنة الآخرين على أن مجال المشاركة مفتوح للجميع.

أما الهاني فيشير إلى أن المطلوب هو "العمل على أن تكون المعارضة قناة تواصل الحكومة مع الرأي العام، لأننا في موقع يسمح لنا بالتخاطب بأريحية مع الناس، وبهذا نكون شراكة حقيقية ونساعد على إنجاح التجربة وإنجاح الحكومة بالنقد والمساندة".

المصدر : الجزيرة