ندوة حقوق المعاقين طالبت بتفعيل القوانين التي ترد إليهم حقوقهم المفقودة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس

توصلت ندوة أقيمت في مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة "المعاقين" بالمجتمع الفلسطيني لم يحصلوا على معظم الحقوق التي أقرت لهم عبر لوائح قانونية وتشريعات مختلفة، وأشارت إلى أن المجتمع لم يستوعب قضاياهم بالشكل المطلوب.

وقال متخصصون في هذا الشأن خلال ندوة "حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل" التي نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أمس الأربعاء في نابلس إن قانون العمل الذي ألزم المؤسسات الحكومية والأهلية بتوظيف 5% من هؤلاء الأشخاص لديها لم يطبق إلا بنسبة ضئيلة جدا.

واعتبر المشاركون في الندوة أن قلة الوعي والمعرفة بالقانون وإدراك أن ما جاء ببنوده أمور ملزمة هي أبرز أسباب عدم تطبيقه، إضافة لبعض المعوقات في قانون الخدمة المدنية التي تتعارض مع قانون التشغيل.

نزال: هناك فجوة بين نص القانون الخاص بالمعاقين وتطبيقه (الجزيرة)

النص والتطبيق
من جانبه أكد علاء نزّال، مدير مكتب الهيئة المستقلة بنابلس وجود فجوة بين نص القانون وتطبيقه، وقال إن الهيئة ستقوم بدراسة التشريعات والسياسات بهدف الضغط على صناع القرار لتعديل هذه القوانين.

وأضاف نزال في تصريحات للجزيرة نت على هامش الندوة أنه يجب تعديل هذه القوانين من خلال توضيح أكثر للوائح التنفيذية لقانون التشغيل، وتعديل المعوقات بقانون الخدمة المدنية التي تتعارض مع قانون التشغيل وتحول دون تطبيق نسبة 5% التي حددها القانون لحقهم في الوظيفة العمومية.

وأوضح أنه في الوقت الذي تصل فيه احتياجات العاطلين عن العمل من المعاقين إلى أكثر من 50%، فإن تقديرات الهيئة المستقلة تقول إن نسبة العاملين منهم لم تصل إلى 3% وهي نسبة متدنية ولا تلبي طموحاتهم.

وبحسب نزّال فإن هناك مساعي لسد الفجوة على أرض الواقع عبر التواصل مع القطاعات العامة والخاصة، التي تتحمل بدورها المسؤولية الكاملة عن عدم تطبيق القانون والضغط باتجاه تشغيل هؤلاء الأشخاص.

من جهتها، أكدت سلام الشخشير رئيسة قسم الإعاقة في وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تعد الجهة المخولة حسب القانون متابعة احتياجات هذه الفئة، أن الوزارة تعمل على استيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسساتها، كما تقوم بتنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة لهذه الفئة تتناسب وظروف العمل بأماكن أخرى.

غير أن الإشكاليات التي تواجههم تكون بالجهة المشغلة أحيانا كما تقول، حيث تتذرع هذه الجهات بأن وظائفها محدودة "ولا تكاد تكفي الأصحّاء".

عقروق: مجموع ما يحصل عليه المعاقون لا يتجاوز 10% من حقوقهم (الجزيرة نت)
حقوق أخرى
وتقول إحصائيات لوزارة الشؤون الاجتماعية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن نسبة الإعاقة في المجتمع الفلسطيني تصل إلى 7% أي نحو 300 ألف معاق، في حين تقدر حسب التعريف الضيق للإعاقة بـ2.5% أي ما يزيد على 110 آلاف شخص، أكثر من 87% منهم لا يعملون، كما أن نسبتهم بالضفة الغربية أعلى منها بغزة.

لكنّ سامر عقروق الناطق باسم اتحاد المعاقين بنابلس أكد أن مجموع ما يحصل عليه المعاقون من كافة الحقوق لا يتجاوز عشرة بالمائة، وأن أقل هذه الحقوق هو ما يتعلق بالوظيفة العمومية، حيث لم تصل نسبة تشغيلهم إلى 1%.

ولفت عقروق في حديثه للجزيرة نت إلى أن المشكلة ليست فقط في الحقوق الوظيفية والمادية للمعاق، وإنما في قضايا أخرى أكثر أهمية، أبرزها التأهيل المجتمعي والوظيفي، إضافة للرعاية الصحية الكاملة، والحقوق الاجتماعية من الزواج وغيره، حيث لا يوجد بالقانون ما يضمن هذه الحقوق ويفصّلها ويجعلها أكثر سهولة للتطبيق.

وبحسب عقروق، فإن الإعاقة الحركية تعد هي الأكثر انتشارا بالمجتمع الفلسطيني، فقرابة 60 ألفا من المعاقين أصيبوا بالإعاقة بفعل الاحتلال عبر إطلاق النار والتعذيب وغير ذلك، ونسبة قليلة منهم لا تتجاوز ألف شخص كانت إعاقتها بسبب الأخطاء الطبية.

من جهة أخرى، كشف الباحث القانوني إسلام التميمي عن أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعكف على إطلاق تحقيق وطني حول حقوق ذوي الإعاقة.

وأشار التميمي إلى وجود "مبشرات مجتمعية" تعزز خطوتهم تلك، كوضع آليات للمساءلة يفتقر إليها قانون المعاق رقم 4 لعام 1999، ووجود المجلس الأعلى للإعاقة وآليات للرصد الوطني، إضافة للتحالفات والائتلافات المجتمعية المكونة للمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني.

المصدر : الجزيرة