ضباط من البحرية البريطانية يقتادون قراصنة صوماليين في ميناء مومباسا الكيني (رويترز-أرشيف)
 
عبد الرحمن سهل - كيسمايو
 
أثار الدور البريطاني الجديد في الصومال حالة من الجدل السياسي، فبينما يراه بعض الصوماليين فرصة لتحقيق الاستقرار في بلد لم يعرف أهله السلام منذ عقدين، يعتقد آخرون أن لندن تريد تقسيم الصومال مجددا.

ويصف مدير وكالة الأنباء الصومالية الرسمية عبد القادر محمد عثمان الدور البريطاني بأنه إيجابي، ويقول إن ما يقلق لندن ويهدد أمنها القومي هو وجود أعداد كبيرة من الشباب البريطانيين ذوي الأصول الصومالية في صفوف حركة الشباب المجاهدين، والقراصنة الصوماليين الذين قال إن بريطانيا من الدول المتضررة من أنشطتهم.

وقال للجزيرة نت إن الدور البريطاني يأتي في لحظة مناسبة، خاصة أن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن منشغلون بقضايا داخلية تتصل بانتخابات الرئاسة وأخرى بالربيع العربي، لافتا إلى أن "الدور البريطاني الجديد هدفه توحيد رؤية المجتمع الدولي تجاه الصومال، وتقريب وجهات نظر الفرقاء الصوماليين، إضافة إلى إدارة ملف التنقيب عن البترول".

كما تحدث عن إمكانية تحويل مهمة قوات حفظ السلام الأفريقية إلى قوات دولية، بفضل دبلوماسية بريطانيا العريقة وفق تعبيره.

الدور التركي
لكن أستاذ الثروة البشرية في جامعة الصومال في مقديشو عثمان محمد إسماعيل يرى أن هدف الدور البريطاني عرقلة الدور الذي تلعبه تركيا، وهي بلد تتنافس معه كما قال على ثروات الصومال الطبيعية.

مدير مكتب "مركز الشاهد" حمزة عبده بري لا يرى تنافسا بين تركيا وبريطانيا، فالأخيرة تحتاج في رأيه إلى الدور التركي الجديد في الصومال، كما تحتاج مساعدة دول الخليج العربي لمواجهة القرصنة.

الخيرات الطبيعية
أما  الكاتب والمحلل الصومالي حسين عبده آدم فيرى أن التنافس على ثروات الصومال الطبيعية لا يقتصر على الغرب، فتركيا أيضا دخلت المنافسة بقوة للحصول على أكبر حصة من الثروات.

يتمتع الصومال بثروات طبيعية أهمها البترول والغاز واليورانيوم

ويتمتع الصومال بثروات طبيعية لم يعرف حجمها بدقة، أهمها البترول والغاز واليورانيوم، فضلا عن الثروات السمكية والزراعية، والحيوانية وفق رأي حسين عبده آدم.

واكتشف احتياطي ضخم من البترول في شبيلى السفلى، وجوبا السفلى، وجدو، إضافة إلى منطقة بونتلاند التي يوجد فيها مخزون كبير من النفط، الذي عثر على كميات كبيرة منه أيضا في محافظة أودل بجمهورية أرض الصومال.

التدخل البريطاني
ويعدد بري بعض مظاهر التدخل البريطاني الذي يشمل دعم قوات حفظ السلام الأفريقية، وزيادة عددها، وتقديم الدعم الشامل لها لتقويض قدرة القوى المناوئة للحكومة الانتقالية.

كما تشمل محاولة كسب ثقة الشعب بالاتصال بمنظمات المجتمع المدني، والشخصيات المؤثرة، والبحث عن قيادات جديدة تقود الصومال بعد أغسطس/آب القادم، والسعي لتقويض قدرة القوى المناوئة.

يقول عثمان محمد إسماعيل إن "بريطانيا تتحرك في محاور مختلفة للدفاع عن مصالحها.. عبر تقديم الدعم الشامل لقوات حفظ السلام وتأييدها الحملة العسكرية الإثيوبية، والكينية على حركة الشباب".

لكن إسماعيل يشكك في قدرة لندن على اختراق جدار الأزمة، والتعامل مع الملفات الصومالية الشائكة بجدية، كما حصل عندما تدخل المجتمع الدولي في أزمات أفريقية مشابهة في سيراليون وليبيريا.

بدوره وصف الناشط في المجال الإنساني حسين عبده آدم الدور البريطاني بأنه عديم الفائدة، لكونه لم يأت بجديد، وقال إنه لن يكون بديلا عن خطة خريطة الطريق الأممية.

تقسيم الصومال
من جانبه ذكر خبير شؤون الثروة البشرية عبد الله علي حاشي أن هدف بريطانيا تقسيم الصومال مجددا، ودعم القوات الأفريقية التي وصفها بأنها قوات محتلة لتحقيق هذا الغرض.

وشدد حاشي على ضرورة وقف التدخل الخارجي، قائلا إن الحلول المنبثقة عن الصوماليين هي الأنسب، وإنْ أقر بصعوبة تحقيق الحوار بين الصوماليين بسبب تناقضات المشهد.

ولخص بري الصعوبات التي تواجه الدور البريطاني الجديد في عوامل "التاريخ الاستعماري البريطاني، وتشرذم الكيانات الصومالية المتحالفة معها، وتناقض المصالح الإقليمية والدولية، إضافة إلى حركة الشباب المجاهدين التي لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من الصومال".

المصدر : الجزيرة