وسيم مسودة دهسه مستوطن وحكم عليه بالسجن 12 عاما ونصف، وتغريمه نحو ثمانية آلاف دولار (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

 
استهجنت منظمات حقوقية إصدار محكمة إسرائيلية حكما بالسجن على شاب فلسطيني تعرض للدهس من قبل مستوطن إسرائيلي، فيما أخلت سبيل المستوطن، مع تشابه التهم الموجهة للاثنين. في حين أكدت عائلة الشاب استمرار منعها من زيارة ابنها المعتقل.

وتعود القضية إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، حين تعرض الشاب الفلسطيني وسيم مسودة، من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، للدهس عدة مرات في مستوطنة كريات أربع، وإطلاق الرصاص عليه من قبل حارس المستوطنة وجندي إسرائيلي.

وفي 14 فبراير/شباط الماضي حكمت المحكمة العسكرية في عوفر، قرب رام الله بسجن مسودة 12 عاما ونصف العام، وتغريمه ثلاثين ألف شيكل (نحو ثمانية آلاف دولار) لصالح المستوطنين بتهمة الطعن، فيما حكم على المستوطن في حينه بالخدمة الاجتماعية ثلاثة أشهر.

أسامة والد الأسير وسيم مسودة: ابني يعاني من عدم التركيز والنسيان (الجزيرة)
الزيارة ممنوعة
ويقول أسامة عبد الحافظ مسودة، والد الأسير وسيم، إن ابنه أصيب بثلاث رصاصات من قبل حارس المستوطنة ومستوطن آخر، وبعد أن سقط أرضا باغته جندي بثلاث رصاصات أخرى، ولدى محاولة إسعافه سارع مستوطن يدعى "ديفد مزراحي" إلى دهسه ثلاث مرات أخرى بهدف القضاء عليه.

وأوضح أن نجله مكث في مستشفى هداسا عين كارم ستة شهور في ظروف صعبة للغاية، فيما كانت العائلة تنتظر خبر الوفاة في أية لحظة، "لكن الله منّ عليه بالشفاء، بعد استخراج الرصاصات من بطنه واستئصال 17 سنتيمترا من أمعائه".

وأضاف الوالد أن وسيم يقبع الآن في سجن بئر السبع، ويعاني من عدم التركيز والنسيان، ولم تعد إحدى قدميه للعمل بشكل طبيعي، إضافة إلى فتق في البطن بانتظار إعادته للمستشفى لإجراء عملية جراحية أخرى له.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن الحكم صدر بحق ابنه بعد أكثر من ثلاثين جلسة محاكمة، مشيرا إلى استمرار منع عائلته من زيارة ابنها منذ اعتقاله، وإخفاق محاولات المنظمات الحقوقية والإنسانية في استصدار تصاريح لزيارته.

وأعرب مسودة عن استهجانه للمفارقة بين الحكم الصادر بحق المستوطن، وهو خدمة المجتمع لثلاثة أشهر، وفي المقابل الحكم على ابنه أكثر من 12 عاما مع أن التهمة نفسها وهي محاولة القتل.

من جهته، يؤكد الباحث الميداني في منظمة الحق الفلسطينية هشام الشرباتي أن اعتداءات المستوطنين تحظى بحماية من الجيش الإسرائيلي، يضاف إليها عدم المحاسبة من الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون على المستوطنين.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الجيش، وفق القانون الإسرائيلي، لا يملك صلاحية وقف اعتداءات المستوطنين نظرا لخضوعهم للقانون المدني الإسرائيلي، فيما تنحصر صلاحيتهم في تعقب الفلسطينيين الخاضعين للقانون العسكري للاحتلال.

وأكد أن الملاحظ في مدينة الخليل انتشار مكثف للجيش مقابل غياب الشرطة المخولة بوقف اعتداءات المستوطنين، لافتا إلى معطيات إسرائيلية سابقة تشير إلى تزايد اعتداءات المستوطنين وغياب المحاسبة وعدم صدور إدانة إلا في أقل من 1% من شكاوى الفلسطينيين.

 مسؤول البحث الميداني في منظمة بتسيلم كريم جبران يطالب بفرض القانون على المستوطن (الجزيرة)

ضوء أخضر
بدوره، وصف مسؤول البحث الميداني في مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) كريم  جبران، الحكم المُخفف على المستوطن الإسرائيلي بأنه "قضية شبه مضحكة".

واستغرب جبران -في حديثه للجزيرة نت- تبرئة المستوطن رغم دهسه المتعمد للشاب الفلسطيني عدة مرات ورغم إطلاق النار عليه وخطورة حالته الصحية، والاكتفاء بالحكم المخفف وخدمة الجمهور، وفي المقابل محاكمة الضحية بحكم عال.

وقال إن موقف منظمته لا يعني تبرير محاولة الطعن التي نفذها الشاب الفلسطيني، وإنما "المطالبة بفرض القانون بشكل كامل على المستوطن ومحاسبته على الجريمة التي أقدم عليها، وهي أخذ القانون باليد وتهديد الشاب مسودة وإطلاق النار عليه".

وشدد الناشط الحقوقي على الحاجة الماسة لفرض عقوبة رادعة على المستوطن وفرض القانون بدل إعطاء ضوء أخضر للمستوطنين لأخذ القانون باليد والقيام بأعمال أكثر إجرامية بحق المواطنين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة