من عدد من قادة حركة الحر خلال تخليدهم اليوم ذكرى التأسيس (الجزيرة)

أمين محمد - نواكشوط

أحيت حركة تحرير العبيد الموريتانيين التي تعرف بحركة "الحر" ذكرى تأسيسها أمس بشكل علني ومفتوح للمرة الأولى منذ تأسيسها قبل 34 عاما، وسط حالة من الانقسام والخلاف بين عدد من قادتها في الرؤية والموقف من قضايا البلاد، ومن التسيير الداخلي لـ"حزب التحالف" الذي يضم غالبية نشطاء الحركة.

وتأتي المناسبة وسط حراك قوي بشأن العبودية، حيث قابلت السلطات التصعيد القوي لخطاب حركة "إيرا "التي يقودها الناشط بيرام ولد اعبيدي -الذي تعهد الأيام الماضية بإسقاط النظام- بالترخيص لثلاث منظمات مناهضة للعبودية، يقول مناوئوها إنها مقربة من السلطة وإن هدفها سحب البساط من المعارضين للنظام.

القيادي الساموري ولدبي متحدثا بذات المناسبة (الجزيرة)

البدايات
وحول نشأة حركة "الحر" يقول القيادي بالحركة الساموري ولد بي إن تأسيسها جاء ردا على الانتشار المريع للعبودية في موريتانيا، ونتيجة تزايد الوعي بين صفوف أبناء هذه الشريحة سنوات بعد استقلال البلاد عن مستعمرها السابق فرنسا في ستينيات القرن الماضي.

ويشير إلى أن "القطرة التي أفاضت الكأس هي حرب الصحراء التي خاضتها موريتانيا مع جبهة البوليساريو في سبعينيات القرن الماضي".

وأوضح أن العبيد كانوا "الوقود الأبرز لهذه الحرب وتم اقتياد المئات منهم عنوة ودون رحمة إلى ميادين القتال عزلا من أي سلاح أو تدريب، مما كان له الأثر الكبير في زيادة الإحساس بالظلم والاضطهاد في صفوف كوادر هذه الشريحة، تزامن ذلك مع سنوات الجفاف التي ضربت البلاد في تلك الفترة وكان العبيد الذين يقتاتون على الثروة الحيوانية والزراعية أبرز ضحاياها".

ويعتبر أن أولى انتفاضات العبيد في موريتانيا كانت بعد أيام من تأسيس الحركة على خلفية عرض خادمتين للبيع بمزاد علني في مدن بالشمال الموريتاني، كما عرضت خادمة أخرى للبيع في حي الميناء بالعاصمة نواكشوط، وتعرض قادة الحركة حينها للاعتقال والتعذيب وحوكموا بتهمة المساس بأمن الدولة.

وأدى الصراع بين حركة الحر والأنظمة العسكرية التي حكمت موريتانيا مطلع ثمانينيات القرن الماضي إلى صدور قانون يحرر العبيد ولكنه يلزم الدولة في ذات الوقت بالتعويض للأسياد عن العبيد المحررين، وهو ما اعتبرته الحركة تشريعا لتلك الممارسة وإقرارا من الدولة بحق الأسياد في ملكية ضحاياهم من العبيد.

ويتذكر ولد بي بمرارة سنوات النضال الأولى ضد العبودية وكيف أن جميع الحركات السياسية استنكرت أو في الحد الأدنى تحفظت على نشاط الحركة، بل واعتبر البعض أنها تهدد السلم الاجتماعي للبلد، بينما واصلت السلطة ضغوطها على الحركة بأشكال مختلفة تعذيبا وقتلا ومحاكمات واتهامات، وهي المضايقات التي استمرت فيما بعد وأدت لحظر نشاط حزب العمل من أجل التغيير نهاية تسعينيات القرن الماضي كأول حزب تؤسسه الحركة.

أحد المؤسسين بلال ولد ورزك (الجزيرة)

دور العسكر
ويقول أحد مؤسسي الحر إنه للقضاء على العبودية يجب العمل على تغيير النظام العسكري، مشيرا إلى أن الصدام بين الحقوقيين ومناهضي العبودية لم يبدأ إلا بعد وصول العسكريين السلطة، مما يعني وفق رأيه أن هناك علاقة وثيقة بين الأحكام العسكرية واستمرار الممارسات الاستعبادية.

وأشار بلال ولد ورزك إلى أن الحكومات المتعاقبة في موريتانيا ظلت تنكر وجود الرق، وتتهم المناهضين له بالمتاجرة بالقضية قصد الحصول على مكاسب مادية ومصالح شخصية من جهات خارجبة.

ولكن نظام الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله اعترف بوجود الرق، وأقر قانونا عام 2007 يجرمه ويفرض غرامات وعقوبات على مرتكبيه.

بيد أن قادة الحر لا يولون اهتماما لتلك القوانين، ويقولون إن المشكلة في غياب أي إرادة سياسية لوضع حد لتلك الممارسات ذات الخطر البالغ على النسيج المجتمعي.

المصدر : الجزيرة