تعبئة عسكرية بالسودان تذكي المواجهة
آخر تحديث: 2012/3/4 الساعة 22:32 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/4 الساعة 22:32 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/11 هـ

تعبئة عسكرية بالسودان تذكي المواجهة

البشير خلال احتفال التعبئة الذي أقامته قوات الدفاع الشعبي بالخرطوم (الجزيرة)

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عكس استدعاء الرئيس السوداني عمر البشير لما يعرف بقوات الدفاع الشعبي الأزمة بين طرفي السودان، وأن الخرطوم ضاقت ذرعا بما تعتقد أنه حرب بالوكالة عن دولة جنوب السودان ينفذها متمردو الجيش الشعبي قطاع الشمال في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحدوديتين بحسب محللين.

وبحسب هؤلاء فإن قناعة طرفي المعادلة بالسلام بدأت تتضعضع بشكل كبير بعد غلبة لغة السلاح على الحلول الأمنية، والتي كان آخرها هجوم المتمردين -الذين كانوا يقاتلون بصفوف الجيش الشعبي التابع للجنوب قبل الانفصال- على مناطق داخل حدود جمهورية السودان وفق ما أعلنه الجيش.

ولم يكن استدعاء الرئيس البشير لقوات الدفاع الشعبي -وهي قوات شعبية جهادية خاضت معارك إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد المتمردين الجنوبيين السابقين قبيل توقيع اتفاق السلام عام 2005- إلا دليلا على أنه لم يجد غير مواجهة الأمر الواقع بعدما تعرضت الأراضي السودانية لبعض الاختراقات التي لم تكن في الحسبان، كما يقول المحللون.
 
وعلى الرغم من الاعتقاد بنهاية الحرب التي امتدت لنحو خمسين عاما، وانتهاء كافة مبرراتها بعد انفصال الجنوب العام الماضي، إلا أن ذلك فيما يبدو كان حلما لا حقيقة يمكن البناء عليها. 
 
توعد بالهزيمة
وكان الرئيس السوداني عمر البشير وجه -في كلمة له أمام حشد من قوات الدفاع الشعبي التي جددت بيعتها له السبت الماضي- حكومات ولايات السودان السبع عشرة بتجهيز ألوية من مقاتلي الدفاع الشعبي لردع من أسماهم بالمتآمرين على بلاده، مؤكدا استعداد حكومته لتقديم آلاف الشهداء في سبيل حماية البلاد من أي عدوان جديد.

محمد عباس الأمين استبعد قيام الجنوب بمحاربة الشمال حاليا (الجزيرة)

وتوعد بشكل مباشر حكومة جنوب السودان بالهزيمة "إذا ما واصلت اعتداءاتها على الأرض السودانية"، واصفا في الوقت ذاته قوات الدفاع الشعبي بالابن البكر الذي لا يرضى ذلا لبلاده.
 
وبينما بدت تلك القوات وكأنها بانتظار إشارة البدء لخوض معاركها الجديدة باستعادتها لكافة أناشيدها الجهادية والحماسية، رأى محللون عسكريون وسياسيون أن استدعاء قوات الدفاع الشعبي "محاولة من جانب الحكومة للتذكير بقوتها وانتصاراتها التي حققتها خلال الحرب مع الجنوب في التسعينيات". 
 
حرب نفسية
ويعتقدون أن توجيه البشير بإعادة فتح معسكرات الدفاع الشعبي وتجهيز ألوية المجاهدين "يدخل في جانب مواجهة الحرب النفسية التي تديرها دولة الجنوب"، مستبعدين قدرة الدولة الوليدة على المواجهة المباشرة مع السودان.
 
ويقول المحلل العسكري اللواء محمد عباس الأمين إن الظروف الراهنة لا تسمح لجيش جنوب السودان بخوض حرب مباشرة مع القوات المسلحة السودانية لعدم توحده وضعف كفاءته وقدراته القتالية مقارنة بالجيش السوداني.
 
ويرى أن استدعاء الدفاع الشعبي يمثل أداة الرعب الحقيقية لمواجهة الحرب النفسية، وستمكن الخرطوم من إدارة أزمتها بشكل إيجابي مع جوبا.
 
ويشير -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الموقف الجديد للحكومة السودانية "يدخل في إطار ترتيب الأوضاع وتنظيف الأرض السودانية دون إعلان حرب مباشرة"، معتبرا ذلك "أحد أدوات الردع العسكرية المهمة".
 
ويقول إن من الممكن توصل الخرطوم وجوبا لاتفاق بشأن كافة القضايا العالقة بينهما بتنازل السودان عن بعض مطالبه، "لكن من الاستحالة أن يتنازل عن أرضه وبالتالي لن يقبل بغير تنظيفها تماما".
 
حرب عصابات
أما الخبير الإستراتيجي حسن مكي فتوقع استمرار المناوشات بين السودان وجنوب السودان طالما لم يتوصل الطرفان لاتفاق نهائي بشأن الحدود.

حسن مكي:

القيادة الجنوبية تواجه خيارات صعبة في التعامل مع جنود الجيش الشعبي من أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق

لكنه استصعب دخول جوبا في حرب جديدة مع السودان بسبب ما تعانيه من أزمات مالية كبرى عقب وقفها ضخ إنتاجها النفطي الذي تصدره عبر الشمال بعد خلاف مع الخرطوم بشأن رسوم العبور، مشيرا إلى أن "الجنوب يعيش أوضاعا صعبة حاليا".
 
وقال -للجزيرة نت- إن القيادة الجنوبية تواجه خيارات صعبة في التعامل مع جنود الجيش الشعبي من أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق، معتبرا أن إبقاءهم تحت القيادة الجنوبية سيكون عنصر ضغط عليها، أما إذا حاربت بهم فستدخل في مواجهة مع السودان".
 
ولم يستبعد أن تكون القيادة الجنوبية قد استقرت على توجيههم للحرب مع السودان للتخلص منهم ومن الضغوط التي يمارسونها عليها، متوقعا أن يضحي الجنوب ببعض قواته في تحقيق هدفه بالتخلص من أبناء الولايتين في الجيش الشعبي. 

المصدر : الجزيرة

التعليقات