دراسة أكاديمية كشفت أن أكثرية الشبيبة المسلمة بألمانيا تؤيد الاندماج وترفض التطرف (الجزيرة نت)
 
خالد شمت -برلين 
                                                                        
انتقد سياسيون وممثلون للأقلية المسلمة وأكاديميون بألمانيا تركيز وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش على جزئية سلبية تتعلق بالشبيبة المسلمة والاندماج أوردتها دراسة أكاديمية أجريت بين عامي 2009 و2011، وغضه الطرف عن ما أظهرته هذه الدراسة من تأييد أكثرية هذه الشبيبة للاندماج بالمجتمع الألماني ورفضهم المطلق لأي إرهاب يرتكب باسم الإسلام.
 
وبدأ الجدل حول هذه الدراسة الأكاديمية التي تحمل عنوان "عوالم حياة الشبيبة المسلمة" بعد أن سارعت صحيفة "بيلد" المتخصصة في الإثارة إلى نشر فقرات منها بعناوين بارزة، أشارت إلى أن ربع الشبيبة المسلمة في ألمانيا يرفضون الاندماج ويؤيدون التطرف والعنف ويعادون الغرب.

وسجل هانز بيتر فريدريش نفسه أول المعلقين على ما نشرته بيلد، معتبرا أن الأرقام التي أوردتها الدراسة حول رفض الشبان المسلمين للاندماج مقلقة، وقال الوزير المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري في تصريحات أدلى بها لنفس الصحيفة "إن ألمانيا تحترم هوية وأصول مهاجريها لكنها ترفض استيراد رؤى الاستبداد والتعصب الديني والعداء للديمقراطية، ومن يحارب الحرية والديمقراطية فلا مستقبل له هنا".

وزير الداخلية الألماني فريدريش: ألمانيا ترفض استيراد رؤى الاستبداد والتعصب الديني (الجزيرة نت)

الوزير والدراسة
لكن الوزير الألماني غيّر موقفه إثر انتقادات حادة اتهمته بعدم الاطلاع على الدراسة الصادرة والممولة من وزارته، والتماهي مع صحيفة بيلد التي ركزت على تقديم صورة سلبية للشبيبة المسلمة، وامتدح فريدريش بمقابلة تالية مع القناة الثانية في التلفاز الألماني (زد دي أف) استعداد أكثرية المسلمين المشاركين في الدراسة للاندماج والمشاركة في المجتمع الألماني و تأكيدهم على رفضهم للإرهاب.

غير أن الانتقادات تواصلت ضد الوزير، إذ اعتبرت نائبة رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض أيدين أوتسوغوتس أن وزارة الداخلية فضلت العناوين الصحفية الشعبوية على التعامل الجاد مع الدراسة الأكاديمية، واستغربت أوتسوغوتس -ذات الأصل التركي في تصريحات لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ - نشر الدراسة بصحيفة واحدة اعتمد عليها نواب البرلمان لتشكيل آراءهم.

واعتبر رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الدكتور نديم إلياس أنه كان الأولى بوزير الداخلية أن يدعو إلى إجراء دراسة لمعالجة المواقف السياسية والإدارية المعرقلة لمساعي مسلمي البلاد المتواصلة للاندماج بالمجتمع.

وقال إلياس -في تصريح للجزيرة نت- إن دعم الدولة للاندماج يتطلب عدم ربطها لهذه القضية بالأمن، وفتحها حوارا مع مسلميها وإظهارها لرغبة جادة في دعم اندماج المسلمين بالحياة العامة، وإلغاء قوانين حظر الحجاب بالدوائر الحكومية.

وأجريت الدراسة التي أثارت هذا الجدل بتفويض من وزارة الداخلية الألمانية، وبإشراف علماء نفس وأساتذة دراسات اجتماعية وأكاديميين إعلاميين من جامعات يينا وبريمن الألمانيتين ولينز النمساوية والمركز الألماني لبحوث السوق والمجتمع (أبروكسيما).

وتعرضت الدراسة لموضوع محوري هو مستوى الاندماج وانتشار ما سمته تصورات متطرفة لدى الشبيبة المسلمة في ألمانيا، من خلال استطلاع هاتفي لآراء 700 شاب وشابة من الجيل الثالث للهجرة المسلمة في ألمانيا في المرحلة العمرية الواقعة بين 14 و32 عاما، وتحليل مضامين 732 منتدى إنترنت يتردد عليها هؤلاء الشبيبة، و692 برنامجا وتقارير إخبارية في 460 قناة تلفزية ألمانية وتركية وعربية من بينها قناة الجزيرة الفضائية.

تصورات وتوصيات
وأظهرت الدراسة أن 78% ممن استُطلِعت آراؤهم من الشبيبة المسلمة لديهم استعداد للاندماج في المجتمع الألماني، في حين عبّر 22% عن معارضتهم ذلك. وأشارت الدراسة إلى أن 24% من الشبان المستطلعة آراؤهم غير الحاملين لجواز سفر ألماني لديهم تصورات دينية متشددة وعاطفة سلبية ضد الغرب وميل أقل للاندماج، واستعداد لتقبل الأيديولوجيات الداعية إلى العنف، ولفتت إلى أن هذه الميول موجودة لدى 15% من الشبيبة الحاملين لجواز السفر الألماني. 

خبراء دعوا إلى رفع حظر عمل المتحجبات في الدوائر الحكومية (الجزيرة نت)
وذكرت الدراسة أن معظم الشبيبة الذين استطلعت آراؤهم اتفقوا على رفض أي إرهاب باسم الإسلام، وتحدثوا بسلبية عن تعامل الغرب مع العالم الإسلامي، وحملوا وسائل الإعلام الألمانية والعالمية المسؤولية عن انتشار الصور النمطية السلبية الرابطة للإسلام بالعنف والواصفة للمسلمين بالإرهاب.

وأوصى الخبراء المشاركون في الدراسة بعدم شيطنة التشدد الديني لدى الشبيبة المسلمة وتقديم أصحاب التصورات المتطرفة ممثلين للإسلام، وطالبوا بإلغاء قوانين حظر عمل المسلمات بالحجاب في الدوائر الحكومية، وخلصوا إلى أن تقبل المجتمع الألماني للمسلمين بهوية المواطنة والإسلام له دور مؤثر في مكافحة التطرف ودعم الاندماج.

ومن جانبها، اعتبرت عضو البرلمان الألماني عن حزب اليسار المعارض سيفيم داجدالين أن انعدام تكافؤ الفرص وعدم وجود البدائل هو المسؤول عن العنف بين الشبيبة، وليس الانتماء الديني أو الأصل العرقي، وقالت داجدالين في تصريح للجزيرة نت إن نشر وزير الداخلية للدراسة المفتقدة للمعايير العلمية بصحيفة بيلد بعد أسبوع من إحياء ذكرى ضحايا أجانب لعنف اليمين المتطرف، أظهر أن الوزير لم يعد شريكا مناسبا في مكافحة العنصرية والعداء للأجانب.

وفي السياق نفسه استغرب المشرف على إصدار هذه الدراسة نشر فقرات مجتزأة من نتائجها بصحيفة بيلد بدلا من أن يقدمها الباحثون مثلما جرت به الأعراف، واعتبر البروفسور فولفغانغ فريندتا –في تصريحات لصحيفة إسلاميشا تسايتونغ- أن تعليق وزير الداخلية بصحيفة بيلد سبب صدمة للمشاركين في الدراسة الذين وثقوا في عرض الباحثين لآرائهم بموضوعية.

المصدر : الجزيرة