الفلسطيني محمد عيد يقف في أرضه التي تحاول سلطات الاحتلال مصادرتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

رغم محاولاتها المستمرة في تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، إلا أن إسرائيل لم تفلح في انتزاع أرض المواطن محمد عيد، من قرية جينصافوط التابعة لقضاء مدينة قلقيلية شمال الضفة، وسلبه حقه في زراعتها ورعايتها.

ودأب عيد (50 عاما) على الوجود باستمرار في أرضه -التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن مستوطنات الاحتلال- رغم قرار مصادرتها، وذلك في محاولة منه للتصدي لممارسات الاحتلال الهادفة للسيطرة عليها.

وبدأت أعمال القمع الإسرائيلية باقتلاع مائة من أشجار الزيتون كان قد زرعها عيد بأرضه كي يقطع امتداد الاستيطان من مستوطنتي "نفيه مناحم" و"كرني شمرون"، واللتين تصادران عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية من أراضي عيد وأهالي قريته.

ولم يهنأ عيد بأرضه التي تقدر مساحتها بخمسين دونما مطلقا، فقد أقدم المستوطنون على قطع أشجار الزيتون بعد سنوات من زراعتها ليؤكدوا مصادرة الأرض، لكنه لم يستجب وقام بزراعة الأشجار مرة أخرى فقطعوها مجددا.

ومع إصراره على التمسك بأرضه عمد الاحتلال إلى تدمير الأرض وتحويلها لمكب لنفايات مستوطناته، كما قام بتجريفها وسرقة ترابها بالكامل وحرمانه كافة الأسباب التي تمكنه من تعميرها.

وقال عيد -للجزيرة نت- إنه نظرا لأن إعادة استصلاح الأرض بالكامل تحتاج لميزانية ضخمة، فإنه اضطر للعمل بشكل جزئي وتدريجي، وأضاف أنه ورغم ذلك تعرّض ولا يزال لسياسات من جانب الاحتلال تريد أن تفقده أرضه وتجبره على تركها طوعا.

وأكد أنه لن يحقق هدف الاحتلال بهجرة أرضه، وأعرب عن أمله في تبني المؤسسة الرسمية والأهلية الفلسطينية لمشروعه بإعمار أرضه وعدم تركها للاحتلال.

الحاج علي أبو محسن يحمل إخطارات
بهدم منزله (الجزيرة نت)

مصادرة الأراضي
ولا يختلف حال الحاج علي أبو محسن (65 عاما) الذي يقطن قرية الفارسية في الأغوار الشمالية كثيرا عن حال عيد، حيث تطارده سلطات الاحتلال لهدم منزله للمرة الرابعة في أقل من عام.

كما أخطرته بالرحيل عن أرضه مدعية أنها إسرائيلية، وضمن مناطق خاصة بالتدريبات العسكرية، أو خضوعها للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بتصنيفها ضمن مناطق (ج).

وكشف تقرير لمنظمة التحرير الفلسطينية أن إسرائيل استولت منذ بداية العام الجاري على مساحة كبيرة من أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية، وتهويد ما تبقى من مساحتها وعزل منطقة الأغوار الفلسطينية بشكل كامل، والتي تشكل 26% من مساحة الضفة.

وقال التقرير الذي صدر الخميس الماضي، إن سلطات الاحتلال صادرت نحو أربعة ملايين دونم (الدونم= ألف متر مربع) من أراضي الفلسطينيين بالضفة لصالح الجدار العازل والاستيطان.

وأضاف أن إسرائيل أقرت خلال هذه المدة بناء 1805 وحدات استيطانية واقتلعت 2418 شجرة وقتلت 35 فلسطينيا، وهدمت تسعين منزلا ومنشأة سكنية.

حصار وعنصرية
ويقول مدير مركز أبحاث الأراضي جمال العملة إن إسرائيل حاربت كافة مشاريع الدعم للمزارع الفلسطيني في أرضه، فهدمت الآبار ومنعت حفرها وقلعت الأشجار ودمرت الجدران الاستنادية وسرقت المياه السطحية والجوفية، وهو ما دفع البعض لترك أرضه.

وأضاف -للجزيرة نت- أن السلطة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والأهلية غير قادرة على دعم المواطن وتثبيته على أرضه، لأن إسرائيل تستخدم كل الطرق لتهويد الأرض وأبرزها اعتبارها أراضي دولة أو خاصة بالأغراض العسكرية أو أراضي أثرية.

عيسى: إسرائيل تصادر الأرض لتكرس النظام العنصري (الجزيرة نت)

لكن الأخطر -بحسب العملة- أن إسرائيل تصنف 61% من مساحة الضفة الغربية ضمن المناطق (ج)، أي أنها خاضعة للسيطرة الإسرائيلية واحتياطي الاستيطان، وهذه المناطق هي الامتداد الجغرافي والزراعي للقرى والمدن الفلسطينية ودونها لن تقوم الدولة الفلسطينية.

ومن جانبه، قال الدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي، إن ممارسات إسرائيل، بتجريف أراضي الفلسطينيين ومصادرتها، يعد عقابا جماعيا مخالفا للقانون الدولي الإنساني.

وأشار عيسى إلى أن إسرائيل تسعى عبر إجراءاتها تلك لتكريس نظام عنصري يتمتع فيه المستوطنون بكامل الامتيازات والحماية القانونية على حساب الفلسطينيين، مؤكدا أن هذا يتطلب دعما حقيقيا للمواطنين ولمشاريعهم الزراعية.

المصدر : الجزيرة