كتب هونيكر يومياته بالسجن خلال 169 يوما (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

تشير مذكرات الرئيس الأخير لجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة والسكرتير العام للحزب الشيوعي فيها الراحل إيريش هونيكر إلى أنه ظل متمسكا حتى وفاته بقناعاته الفكرية وتمجيده لدولته ونظرته السلبية تجاه ألمانيا الغربية التي توحدت مع شقيقتها الشرقية بعد سنة من سقوط سور برلين عام 1989.

وتسجل المذكرات التي صدرت بعنوان "السطور الأخيرة" والواقعة في 190 صفحة من القطع المتوسط أحداثا سردها هونيكر بخط يده في أربعمائة صفحة سجل خلالها تفاصيل 169 يوما قضاها بسجن موابيت البرليني.

وكان هونيكر قد وُضع في ذلك السجن يوم 29 يوليو/ تموز1992 بعد أن سلمته روسيا التي لجأ إليها إلى ألمانيا التي قدمته بدورها للمحاكمة مع خمسة من كبار مسؤوليه بتهمة إصدار الأوامر بقتل ألمان شرقيين حاولوا الهرب للغرب عبر سور برلين.

إيريش هونيكر نفى وقوع جرائم ضد الإنسانية بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، ورأى أن إطلاق النار على كل من حاول عبور سور برلين هربا إلى الغرب شيئا طبيعيا
مبيعات مرتفعة
وصدر كتاب (السطور الأخيرة) بالتزامن مع مرور 18 عاما على وفاة هونيكر الذي حكم ألمانيا الشرقية منذ عام 1971. وفاجأ هذا المؤلَف أوساط المثقفين والناشرين بألمانيا بتحقيقه معدلات مبيعات مرتفعة، مما جعل مجلة دير شبيغيل الشهيرة تصنفه ضمن أكثر الكتب الألمانية رواجا.

توفي هونيكر في مايو/ أيار 1994 بمنفاه في شيلي بعد قليل من وصوله إليها بعد حكم المحكمة الدستورية الألمانية العليا بإطلاق سراحه وإلغاء محاكمته بسبب إصابته بالسرطان.

وإلي جانب تفاصيل حياته اليومية وحالته الصحية بالسجن قدم هونيكر شهادة على عصره وعرض انطباعاته بشأن ما قرأه بالصحف عن أحداث مرت على ألمانيا والعالم حينذاك، وتطرق لردود الفعل حول محاكمته ورأيه في انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وبرئيسه الأخير ميخائيل غورباتشوف.

ومثلت الرسائل الموجهة من هونيكر لزوجته مارغوت بمنفاها بالعاصمة الشيلية سنتياغو المحور الرئيسي بالكتاب.

وأغدق الرئيس الأخير لألمانيا الشرقية بهذه الرسائل الأوصاف الحسنة على جمهوريته الآفلة. فوصفها "بالدولة العظيمة التي خلت من الدكتاتورية وجسدت حتى يومها الأخير نموذجا للاشتراكية والعدالة الاجتماعية كانت تتطلع إليه كل دول الاتحاد السوفياتي السابق".

هونيكر نفى وقوع جرائم ضد الإنسانية بجمهورية ألمانيا الديمقراطية، ورأى أن أطلاق النار على كل من حاول عبور سور برلين هربا إلى الغرب شيئا طبيعيا.

وعلى النقيض من هذا جاءت نظرة هونيكر لألمانيا الغربية التي وصفها بأنها "لم تكن دولة العدالة وإنما دولة اليمين المتطرف والتحية الهتلرية ونظام القانون الطبقي وإحراق الأجانب في لايبزيغ ومولن و سولينغن".

لوحة مصورة على أطلال جدار برلين تسجل ما عرف بعناق الأخوة الشيوعية بين هونيكر وبريجنيف (الجزيرة)

افتقار للمعايير الأخلاقية
وذكر الرئيس الألماني الشرقي الأخير أن محاولة النيابة العامة الألمانية الغربية تصويره خلال محاكمته بشكل متوحش عكس انتماءها للقضاء الإمبريالي الطبقي، واعتبر أن محاكمته مثلت محاولة للثأر منه كما أنها كانت "إحدى صيغ الحرب الباردة وغطرسة شريعة المنتصرين".

ورأى أن نشر صحيفة بيلد الشعبية تقريرا يوميا حول انتشار السرطان بكبده أثناء فترة وجوده بالسجن ومحاكمته يمثل "إعلاما يفتقر للمعايير الأخلاقية واللياقة".

وشن هونيكر بصفحات كتاب يوميات سجنه هجوما شديدا على الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل غورباتشوف، معتبرا أن إصلاحاته المعروفة باسم البروسترويكا كانت "نظرية فارغة المضمون" تسببت بتدمير الاتحاد السوفياتي وانفراط عقد دوله. وأشار إلى أن غورباتشوف امتدح له مواطني ألمانيا الشرقية ووصفهم بأصحاب الأهداف مقارنة "بالروس الفارغين".

ورأى آخر رئيس لألمانيا الشرقية أن وصول حركة تضامن لسدة الحكم في بولندا كان نذير شؤم على الحركة الاشتراكية الأممية.

وأصدرت مارغوت زوجة الزعيم الألماني الشرقي السابق المذكرات، معتبرة أنها ترد بالحقائق على حملة أكاذيب مست زوجها وألمانيا الشرقية.

المصدر : الجزيرة