ترام الرمل الأزرق يلتقي بترام المدينة الأصفر بميدان محطة الرمل الشهيرة (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

"ترام الإسكندرية" أحد أهم معالم محافظة الإسكندرية التي تقع شمالي مصر، فهو ليس مجرد وسيلة تنقل فقط بل وسيلة ترفيهية سياحية يستمتع بها السياح حين زيارتهم للمدينة ليشاهدوا معالمها، ويعتاده السكندريون بلونيه الأصفر والأزرق.

من السابعة صباحا حتى الواحدة بعد منتصف الليل تستطيع التمتع بمعالم المدينة، في فترة عمل الترام، فقط عليك أن تستقل الترام الأزرق الذي يربط بين أقصى شرق المدينة لوسطها حيث "محطة الرمل" ثم تُكمل رحلتك مستقلا الترام الأصفر الذي سيأخذك للحواري والأزقة الشعبية القديمة حيث الأسواق والبيوت الأثرية المبنية على الطراز اليوناني والإيطالي الذي خلّفتها الجاليات.

ترام الإسكندرية أول وسيلة نقل جماعية
بمصر وأفريقيا (الجزيرة)

أول وسيلة
كان عام 1860 هو بداية دخول الترام للإسكندرية ليصبح أول وسيلة نقل جماعية بمصر وقارة أفريقيا، في عهد الوالي محمد سعيد باشا بعد أن منحت الحكومة المصرية لشركة "إدوار سان جون" الإنجليزية امتياز إنشاء ترام الرمل (الأزرق) ليليه ترام المدينة (الأصفر) الذي أدخلته شركة بلجيكية اسمها "ترامواي" عام 1896 في حضور الخديوي عباس حلمي الثاني.

وحتى قيام ثورة يوليو/ تموز 1952، كان سائقو الترام من الإيطاليين ومحصلو التذاكر (الكمساري) من المالطيين، وفي البداية كانت العربات تجرها الخيول ثم تحول إلى العمل بالبخار إلى أن أصبح يعمل بالكهرباء قبل التوسع في إنشاء الشبكات لتخدم مناطق أخرى بالمحافظة لمسافة تصل لأكثر من 15 كلم.

الترام الأزرق، يمر بك على الأحياء الراقية للمدينة الساحلية، مثل أحياء جناكليس وزيزينيا ورشدي وغيرها من المحطات التي استمدت أسماءها من الأجانب الذين كانوا يسكنونها بعهد الملكية، فتلاحظ أنها مكونة من ثلاث عربات خُصصت إحداهن للسيدات، وأخرى للرجال، والأخيرة عربة مختلطة، إلا أن أحد أقدم سائقي الترام عم أحمد جبر الله يرى أن السيدات لا يلتزمن بعربتهن فيركبن عربة الرجال للزحام الشديد بعرباتهن، ويبلغ سعر التذكرة فيه 25 قرشا.

ويكمل جبر الله "هناك ترام من عربة واحدة ذات درجة سياحية وتكلفة تذكرتها جنيه واحد، وهي بلا أبواب ونوافذها عريضة بحيث يتمكن الراكب من مشاهدة بانوراما للمدينة ويتمتع بمعالمها في مدة تتجاوز الساعتين".

في محطة الرمل -أحد الميادين الرئيسية بالإسكندرية- يلتقى ترام الرمل (الأزرق) مع ترام المدينة (الأصفر) فالرحلة عبر الترام ذي العربات الصفراء، والمكون من عربتين تأخذاك إلى قلب المناطق الشعبية بالإسكندرية، فتمر على أشهر محطاته، من محطة قصر رأس التين -وهي مجاورة للقصر الملكي الفخم- ومحطة الرمل والقائد إبراهيم ومحطة مصر والرصافة والنزهة وناريمان والورديان.

قاسم: ترام الإسكندرية يتفوق على نظيره
بالعاصمة (الجزيرة)

يقول رئيس الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية اللواء شيرين قاسم إن ترام المدينة يتفوق على نظيره بالعاصمة، لافتا إلي أن 65 مليون راكب سنويا يستفيدون من الترام الأصفر و73 مليونا من الأزرق، مؤكدا دعم الدولة لتذكرة الترام بنسبة 39٪.

وأشار قاسم إلي أن شبكة الترام بالإسكندرية هي الوحيدة بمصر والثالثة علي مستوى العالم التي تستخدم العربات ذات الطابقين بعد ليفربول بإنجلترا وهونغ كونغ بالصين.

وأضاف أن هناك تطويرات مستمرة بوحدات ومعدات الترام، لإجراء صيانة دورية له، نافيا أن تتسبب الاعتصامات والإضرابات التي قام بها سائقو الترام الفترة الأخيرة في زيادة سعر تذكرة الترام لـ50 قرشا.

ترام الإسكندرية أحد معالم المدينة (الجزيرة)

مزايا وعيوب
أما سائق الترام محمد أحمد فقال إن سعر الذكرة المُقدر بـ 25 قرشا، لا يتناسب مع حجم الاحتياجات التي يتطلبها تطوير الترام، من قطع غيار وتكاليف صيانة حقيقية له خاصة مع مرور عشرات السنوات عليه، معتبرا أن "رفع سعر التذكرة سيساهم في تحسين الخدمة به".

وأشار إلى أن بطء وتأخر الترام في الوصول للمحطات سببه الزحام المروري الذي تعاني منه المدينة، وتكدس السيارات والمركبات التي تعترض طريقه خاصة وأنه يمر بعشرات التقاطعات والمزلقانات.

من جانبه قال محمد حسام (موظف) إن أهم مزايا الترام انخفاض سعر تذكرته التي تعتبر مناسبة لكافة طوائف الشرائح المجتمعية حيث يستخدمه كل من طلبة المدارس والجامعات والموظفين والعمال، إلا أن بطء حركته يعد عيبا أساسيا مما يجعل بعض المواطنين يفضلون استقلال "الميكروباص" أو السيارة كبديل.

وأضافت سحر جابر (طالبة جامعية) أن الترام وسيلة مناسبة لها أثناء العودة كنوع من الترفيه، والمرور على معالم المدينة، كونه يسير في مسار منعزل وثابت بعيدا عن زحام السيارات، مشيرة إلى أنها تفضله عن غيره من وسائل المواصلات لوجود عربة خاصة للسيدات به.

المصدر : الجزيرة